تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

من أرض الجولان: قرار ترامب غير قانوني والأسد هو السبب

ضاربًا عرض الحائط بقرارات المجتمع الدولي، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الاثنين، قرارًا يعترف بـ “سيادة إسرائيل” على الجولان السوري الذي تحتله (إسرائيل) منذ عام 1967، وسط رفض عربي ودولي واسع لهذا القرار، باعتباره انتهاكًا للأعراف والقوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة التي تؤكد أن الجولان أرض سورية محتلة. وعلى إثر القرار ظهرت حالة رفض شعبي كبيرة، من السوريين عامة وأبناء الجولان المحتل خاصة.

قال ترامب، قبل توقيعه القرار أمس الاثنين: “تعترف الولايات المتحدة بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، في مواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها، واليوم نتخذ خطوات لمساعدة إسرائيل، وفي خطوة تاريخية، سأوقع اليوم إعلانًا بالاعتراف بسيطرة إسرائيل على الجولان”، ونبّه ترامب إلى أن هذا القرار جاء نتيجة تهديدات ميليشيات (حزب الله) وإيران، بجعل الجولان السوري منصة لشن هجمات على دولة الاحتلال، بحسب ما نقلت وكالة (رويترز).

سكان الجولان المحتل أعربوا عن رفضهم المطلق لهذا القرار، حيث قال المحامي نزار أيوب، المختص في القانون الدولي وحل النزاعات، من الجولان المحتل، في حديث إلى (جيرون) معلقًا على قرار ترامب: “يفتقر هذا القرار إلى القيم الأخلاقية وإلى أدنى اعتبار لحقوق الإنسان، وسيكون له تبعات آنية تدعم اليمين الفاشي في دولة الاحتلال، كما أنه يكرّس التقسيم الفعلي لسورية التي تسيطر عليها قوى إقليمية ودولية عديدة”.

نزار أيوب- محامي من الجولان

عن التبعات القانونية للقرار، قال أيوب: “يشكل هذا القرار أخطر اعتراف منذ وعد بلفور، وسيشكل خطرًا على السلم والأمن في الشرق الأوسط، باعتباره ينتهك القانون الدولي في عدة أمور أهمها، مخالفة مبدأ (عدم استخدام القوة أو شن عدوان على أراضي الغير واقتحامها وضمها)، حيث يؤسس القرار لاعترافات مماثلة، ويزيد أطماع دول قد ترغب في أراضي الغير، وهذا الأمر انتهى منذ عشرينيات القرن الماضي”.

أضاف أيوب: “ينتهك القرار حق الشعب السوري في تقرير مصيره، وهو حق مكفول على أرض الجولان التي تشكل جزءًا لا يتجزأ من سورية، كما يطلق القرار يدَ إسرائيل في الجولان، ويفتح الباب لمواصلة استغلال ظروف الحرب في تثبيت سيطرتها على الجولان، عبر إنشاء مزيد من المستوطنات، حيث قامت سابقًا بتهجير 95 بالمئة من سكان الجولان الأصليين، وهدمت 340 قرية، وأقامت 35 مستوطنة، ولدى حكومة الاحتلال سياسة منهجية لتوسيع الاستيطان، عبر نيتها استقدام 100 ألف مستوطن، وإسكانهم في الجولان، وإطلاق مشاريع زراعية وسياحية هناك”.

علي أبو عواد_ طبيب من الجولان

على الصعيد ذاته، أكد الدكتور علي أبو عواد، وهو ناشط سياسي مقيم في الجولان، في حديث إلى (جيرون) هويةَ الجولان السورية، محملًا نظام الأسد مسؤولية ما حصل، إذ قال: “إن كان ترامب قد وقّع على الاعتراف بشرعية احتلال الجولان؛ فإن حافظ الأسد قد منح الجولان لإسرائيل قبل خمسين عامًا، منذ سحب القوات السورية عام 1976 وإعلانه سقوط القنيطرة قبل أن تصلها قوات الاحتلال، مرورًا بالحفاظ على صمت الجبهة ومنع السوريين أو الفلسطيينين من الاقتراب منها، والتخلي عن تقديم أي دعم للسكان في الجولان المحتل”.

أضاف أبو عواد: “لو لم تصمت جبهة الجولان طوال هذه العقود؛ لما أتيح لإسرائيل إعلان ضمها، ولما أقدم ترامب أو غيره على الاعتراف بشرعية احتلالها”، وتابع: “هنالك استكلاب استعماري يمثله ترامب يستفيد من واقع الانكشاف، ومن وجود أنظمة مستعدة لبيع كل مقدس، وأنظمة مجرمة -كما روسيا وإيران- مستعدة للقيام بأي عمل قذر يضرّ بشعوبنا، كي تظل خاضعة لواقع التخلف والتشرذم والنهب”.

الجولان السوري المحتل

اختتم أبو عواد بالقول: “من ناحيتنا -أهل الجولان- قد مررنا بعتمة شبيهة، على إثر احتلال الجولان عام 1967 واستطعنا الصمود وإيصال صوتنا إلى العالم كله، وسنبقى على ذلك، حتى نتجاوز هذه المرحلة، مع ثقتنا بأن شعبنا السوري في دربه لنيل حريته، وإن تأخر الوقت على طريق تحريرنا. الشعوب وحدها هي من تقرر مصيرها، والتاريخ يشهد”.

من جانب آخر، حذر رئيس الائتلاف السوري المعارض عبد الرحمن مصطفى، من تداعيات اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بمرتفعات الجولان كجزء من “إسرائيل”، مشددًا في تصريحات لوكالة (الأناضول) أمس الاثنين، على أن الجولان “أرض سورية محتلة”. كما رفض نظام الأسد هذا القرار، حيث قال وليد المعلم وزير خارجية النظام: إن “اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان لن يؤثر إلا على عزلة أميركا”، مضيفًا: “مهما مرت السنوات؛ فلن يغير ذلك شيئًا من حقيقة أن الجولان أرض سورية محتلة”. بحسب وكالة أنباء النظام (سانا).

أثارت خطوة ترامب رفضًا دوليًا واسعًا، حيث رفضت الأمم المتحدة القرار، وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أن “وضع مرتفعات الجولان السورية المحتلة لم يتغير بموجب قرارات مجلس الأمن”، كما رفض كل من الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية هذه الخطوة، ورفضت منظمة (هيومن رايتس ووتش) هذا القرار، وعدّته “تدميرًا للقانون الدولي الذي يحمي سكان الجولان”، بينما أعربت دول عديدة، منها تركيا وروسيا وكندا واليابان والصين وبريطانيا وألمانيا وإيران والسعودية وقطر والكويت والأردن وموريتانيا والسلطة الفلسطينية، عن رفضها لهذا القرار.

يذكر أن مجلس الأمن الدولي أصدر، في  14 كانون الأول/ ديسمبر 1981، القرار رقم 497 القاضي بـ “رفض قرار إسرائيل ضم الجولان”، حيث اعتبر قرار “إسرائيل” فرض قوانينها وسلطاتها وإدارتها في مرتفعات الجولان السورية المحتلة، ملغيًا وباطلًا وبلا فاعلية قانونية على الصعيد الدولي، مطالبًا إياها بإلغاء القرار بشكل فوري.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق