تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

المبعوث الأممي إلى سورية والتأرجح بين النجاح والفشل

تحاول الأمم المتحدة، عبر مبعوثها الأممي إلى سورية غير بيدرسون، تحقيق اختراق جديد في عملية الحل السياسي المتعلق بسورية، بعد أن شهد عراقيل عدة، خصوصًا في عملية إنشاء لجنة دستورية لصياغة الدستور وتحديد الآليات الأساسية للعملية السياسية.

أجرى المبعوث الدولي إلى سورية غير بيدرسون، في العاصمة السورية دمشق، مباحثات مع “هيئة التنسيق الوطنية”، وأفاد بيان صادر عن الهيئة أن “اللقاء تناول خطة العمل المستقبلية التي يقوم بها بيدرسون وفريق عمله، لتجاوز المعيقات التي تواجه العملية السياسية التفاوضية”.

ووصل بيدرسون إلى دمشق قبل أيام، والتقى وزيرَ خارجية النظام السوري وليد المعلم، في ثاني زيارة له إلى دمشق منذ تعيينه في السابع من كانون الثاني/ يناير، وبحث الجانبان الحل السياسي للنزاع السوري، ومسألة لجنة مناقشة الدستور.

وقال بيدرسون، في تغريده له على موقع التواصل الاجتماعي (توتير): “أجرينا مناقشات بناءة مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، حول تنفيذ القرار 2254، وحققنا بعض التقدم، وأتطلع إلى مزيد من المباحثات في هذا الصدد”.

وحول إمكانية تحقيق اختراق بدفع العملية السياسية إلى الأمام، وإعادة المفاوضات بين النظام السوري والمعارضة، قال المحلل السياسي قاسم العابدين لـ (جيرون): إن “المبعوث الأممي الجديد يحاول في الوقت الحالي جس نبض جميع الأطراف، لوضع آلية مناسبة لإعادة إحياء المفاوضات مجددًا، بما يتناسب مع القرارات الأممية المتعلقة بسورية”.

وبخصوص إمكانية استمرار المبعوث الأممي بيدرسون في خطة سلفه ستيفان دي ميستورا، رأى العابدين أن “من غير المتوقع أن يستمرّ بيدرسون في نهج سلفه، لكنه قد يكمل ما بدأه الأخير في عملية إنشاء لجنة دستورية، ومن ثم يعتمد آليات مختلفة لتطبيق فكرة السلال التفاوضية التي عمل بها دي ميستورا، ومن المرجح أن يتمكن -خلال وقت قريب- من التمهيد لعقد جولة مفاوضات جديدة، بين النظام السوري والمعارضة، لإذابة الجليد التفاوضي الحاصل بين الطرفين، ومن ثم تكثيف العمل لتشكيل اللجنة الدستورية”.

فيما رأى المحلل السياسي حسام نجار، عبر اتصال هاتفي معه من النروج، أن “المشكلة في الحالة السورية ليست بين أطراف الصراع فحسب، بل هي متشابكة معقدة تتداخل فيها التعقيدات والمصالح الدولية، ولا توجد إرادة نهائية للحل في سورية. من خلال هذا المنطلق نجد أن هذه الحالة استعصت على جميع المندوبين والمبعوثين، وبيدرسون كغيره من المبعوثين”.

وأضاف نجار أن بيدرسون، في أثناء زيارة دمشق “سمع تصريحات من النظام، بأن التفاوض يجب أن يتم بين أطراف الصراع مباشرة، من دون تدخل طرف ثالث، أي أن الحوار (سوري – سوري)، على خلاف ما كان يعمل عليه المبعوث السابق دي ميستورا. الآن بعد مساعدة الروس للنظام باحتلال المناطق، سواء عسكريًا أو من خلال التسويات والمصالحات، أصبح موقف النظام أقوى من حيث التفاوض، ولن يفرط بهذه القوة، لذلك سيملي شروطه على المبعوث الدولي، الذي سيحاول بدوره الضغط على المعارضة للتنازل أكثر”.

وأوضح لـ (جيرون) أنه “كلما كانت شروط النظام أصعب؛ كان الضغط على المعارضة أعنف. بالطبع سيتم هذا في ظل غياب الإرادة الدولية لإنهاء الحرب”، مشيرًا إلى أن “المتابع لسير العملية السياسية الدولية وتوزع القوى على الأرض يدرك أن عملية الكنتونات والتسويات بدأت بشكل متسارع، وهذا يسهل على المبعوث الدولي عرض رؤية جديدة تضمن للطرفين المتفاوضين تحقيق جزء من مطالبه”.

وتابع: “الرؤية الجديدة للمبعوث الدولي لا تخرج عن صميم سوتشي وأستانا؛ لأن الطرفين اتفقا عليها. وعلى الأغلب، ستكون هناك حكومة مشتركة، وإدارات ذاتية للمناطق ترتبط بالمركز عبر علاقات ضيقة، مع التأكيد على وجود الدعم الدولي لهذه الرؤية”.

وبحسب النجار “سيبقى موضوعا ترشح الأسد والدستور هما العائق الأساس في هذه الحالة التفاوضية، لذلك سيتم إضافة نقاط إلى هذه الرؤية، بتقليص صلاحيات الرئيس إلى حدها الأدنى، وإعطاء صلاحيات لرئيس الوزراء، وستضغط روسيا على النظام للموافقة على هذه النقاط. وهذا هو الاختراق الوحيد الذي يمكن للمبعوث الدولي أن يحققه”.

يُشار إلى أن بيدرسون قد أوضح، في 12 آذار/ مارس، أن “العمل جار لإنجاز تشكيل اللجنة الدستورية السورية، وقواعد العمل للجنة التي ستضم 150 عضوًا يجب أن يحصلوا على الحماية، إلى جانب إيجاد مقاربة شاملة تتضمن بحث السلال الأربع: الحكم والدستور والانتخابات بإشراف الأمم المتحدة، والأمن ومكافحة الإرهاب”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق