تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

نتنياهو يلتقي ترامب في 25 الجاري للحصول على اعتراف بـ”سيادة إسرائيل” على الجولان المحتل

أميركا تنشر صواريخ (ثاد) في (إسرائيل) لدرء خطر (حزب الله) وإيران

توقع مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إعلان إدارة الرئيس دونالد ترامب اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بـ “السيادة الإسرائيلية” على هضبة الجولان السورية المحتلة، خلال زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن في 25 الشهر الجاري، في خضم حملة انتخابية تسبق الانتخابات العامة للكنيست المقررة في التاسع من نيسان/ أبريل 2019.

المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز قالت مساء الأربعاء الماضي: إنّ “الزعيمين سيعقدان اجتماع عمل الاثنين 25 آذار (مارس) وسيتناولان العشاء معًا الثلاثاء”. وسيكون نتنياهو في واشنطن، للمشاركة في المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك) المتنفذة والموالية لـ (إسرائيل)، الذي سوف يعقد من 24 إلى 26 الشهر الجاري، أي قبل انتخابات الكنيست بأسبوعين.

وكالة (أسوشييتد برس) الأميركية نقلت في تقرير، نشرته يوم 20 الشهر الجاري، عن المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين، توقعهم إعلانًا قريبًا حول اعتراف إدارة ترامب بـ “سيادة إسرائيلية” على هضبة الجولان، لدى زيارة نتنياهو لواشنطن.

المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز

وكانت الخارجية الأميركية قد أصدرت “التقرير السنوي حول حقوق الإنسان في العالم”، مؤخرًا، وقد خلا من وصف المناطق التي احتلتها (إسرائيل) في حرب عام 1967 بأنّها مناطق محتلة، خلافًا للسياسة الأميركية المتبعة في السنوات الماضية.

وتتوقع الأوساط السياسية في تل أبيب وواشنطن أن يستقبل الرئيس ترامب نتنياهو بحفاوة، في دعم واضح للأخير. ومن شأن اعتراف أميركي كهذا أن يدعم نتنياهو دعمًا كبيرًا في هذه الانتخابات.

خلال الشهر الجاري، تعهد السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، بأن تعترف واشنطن بسيادة (إسرائيل) على هضبة الجولان المحتلة، بحسب بيان صدر عن مكتب نتنياهو.

وصرح نتنياهو مرارًا أنّه يسعى لإقناع الإدارة الأميركية ودول الاتّحاد الأوروبي، بالاعتراف بسيادة (إسرائيل) على الجولان التي احتلتها سنة 1967. وفي 1981، أقر الكنيست قانون ضم مرتفعات الجولان إلى (إسرائيل) لكن المجتمع الدولي ما زال يتعامل مع المنطقة على أنّها أراضٍ سوريةٍ محتلة.

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، صوتت واشنطن، لأوّل مرّة، ضدّ قرار سنوي للأمم المتحدة يدين احتلال (إسرائيل) للجولان.

  • مخاوف إسرائيلية من نشاط (حزب الله) في الجولان

رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي واصل ضغطه على الإدارة الأميركية، وكرر مطالبته باعترافها بـ “سيادة إسرائيلية” على الجولان، وذلك في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، مساء الأربعاء، يأتي خلال زيارة للأخير ضمن جولته للشرق الأوسط التي تشمل كذلك زيارة إلى الكويت ولبنان.

بومبيو لنتنياهو سنواصل التعاون معًا بشأن سورية ومواجهة إيران في الشرق الأوسط

وزعم نتنياهو أنّه “لولا الوجود الإسرائيلي في هضبة الجولان، لكانت إيران اليوم في طبرية”، معتبرًا أنّ “الوقت قد حان للاعتراف الرسمي الأميركي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان”.

كما كرر المزاعم الإسرائيلية بأنّ (حزب الله) ينشط من أجل التموضع في الجولان السوري، وأنّه شكل خلية للعمل ضدّ أهداف إسرائيلية، وهذا “سبب كاف يضاف إلى أسباب أخرى قد تدفع الولايات المتحدة إلى اتّخاذ هذه الخطوة”.

وأضاف نتنياهو، خلال حديثه في المؤتمر الصحافي حول التواجد الإيراني في سورية: “سنواصل العمل ضدّ محاولات إيران التموضع العسكري في سورية، بأسلحة خطرة ومتطورة، ولا توجد قيود على حرية تحركنا ونشاطنا (ضدّ الأهداف الإيرانية في سورية)”. وذلك في إشارة إلى تفاهماته الأخيرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقائهما في موسكو، في 27 شباط/ فبراير الماضي، وكان هذا اللقاء العاشر بينهما، منذ بدء التدخل الروسي في سورية، في أيلول/ سبتمبر العام 2015، واللقاء الأوّل في أعقاب إسقاط الطائرة الروسية بصواريخ سورية، وتحميل روسيا تل أبيب مسؤولية إسقاطها، بعد غارات إسرائيلية، ونشوء أزمة بين الجانبين.

نتنياهو أردف قائلًا: “نحن نعمل مع الولايات المتحدة على إخراج إيران من المنطقة، وما نراه هو أنّ الضغط على إيران ينجح، علينا أن نواصل هذ الضغط، وأن نعمل على توسيعه”.

وقال رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية محمد باقري: إنّ “النظام السوري طلب من إيران أن تقف إلى جانبه”، وأن “تساعد بشكل استشاري وبالدعم اللوجيستي”، مضيفًا خلال تصريحات صحفية له من دمشق، الثلاثاء الماضي، أنّ بلاده تؤكد “احترام سيادة سورية.. عدم دخول أيّ دولة بصورة غير شرعية”، على حد تعبيره.

مخاوف إسرائيلية من نشاط عسكري لـ (حزب الله) في الجولان

وأشار باقري إلى أنّ بلاده دخلت إلى سورية “بدعوة من الدولة السورية”، وعقّب: “سنبقى ما دامت تطلب منا ذلك.. سنبقى في سورية إلى جانبها”.

وكان متحدث عسكري باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، قد كشف عن مساع لميليشيا (حزب الله) لتفعيل وحدة عمل سرية قرب الحدود مع الجولان. وقال المتحدث أفيخاي أدرعي، في بيان له في 13 الشهر الجاري، إنّه “تمّ كشف الوحدة في مراحل إنشائها الأوّلية، برئاسة المدعو علي موسى عباس دقدوق المعروف بـ (أبو حسين ساجد)”.

وأضاف: “تركز نشاطات وحدة ملف الجولان في هذه الأيام على معرفة طبيعة منطقة هضبة الجولان، وتجميع المعلومات الاستخبارية عن (إسرائيل) ومنطقة الجدار الحدودي”.

وبعد كشف (إسرائيل) عن تشكيل (حزب الله) خلية في الجولان، وتقديم شكوى بهذا الشأن في مجلس الأمن، نشرت صحيفة (هآرتس) صور أقمار صناعية التُقطت للأراضي السورية، تُظهر منشأة عسكرية تقع قرب الحدود اللبنانية، يتم استخدامها لتصنيع صواريخ (أرض – أرض) دقيقة. حسب زعمها.

وأعلن متحدث باسم جيش الاحتلال، في الرابع من الشهر الجاري، أنّ قيادة الجيش الأميركي “تُجري نشرًا تدريبيًا لمنظومات الدفاع الصاروخي (ثاد) في (إسرائيل)”.

ووفقًا للمتحدث، فإنّ الخطوة “تأتي كجزء من تطبيق الفكرة التشغيلية المشتركة، بهدف التدرب على قدرات النشر السريعة لهذه المنظومات المركبة، في أرجاء العالم، إضافة إلى تقوية القدرات والتعاون مع منظومات الدفاع الجوي في سلاح الجو الإسرائيلي”.

  • التزام أميركي بضمان أمن (إسرائيل) إزاء التهديد الإيراني

قال نتنياهو، في سياق حديثه في المؤتمر الصحافي عن العلاقات التي تجمعه بالإدارة الأميركية الحالية: إنّ (إسرائيل) والولايات المتحدة حققتا الكثير من الإنجازات عبر العمل المشترك، معتبرًا أنّ “نقل السفارة الأميركية والاعتراف بالقدس عاصمة لـ (إسرائيل)، عبّرا عن العلاقات المتينة”، وقال: “تحت حكم الرئيس ترامب، نتج عن الشراكة نقل السفارة للقدس..”.

من جانب آخر، أكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن هناك “التزامًا لا مثيل له” من الولايات المتحدة، بضمان أمن حليفها إزاء تهديد النظام الإيراني الذي اعتبر أنّه “يسعى لتدمير وإبادة إسرائيل بشكل مطلق”.

وقال إنّ هدف الزيارة هو تعزيز الجهود الأميركية لبناء “تحالف إقليمي ضدّ إيران”، مبينًا أنّ “أكثر من 60 دولة اجتمعت في وارسو، على نحو تاريخي، قادة عرب وإسرائيليون ناقشوا الإرهاب، وبحثوا وقف حملة إيران التدميرية في المنطقة”.

رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية محمد باقري.. باقون في سورية

رئيس الدبلوماسية الأميركية كشف أنّ مستشار الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث الأميركي الخاص للتسوية في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات “اجتمعا مع قادة دول المنطقة للقيام بتحالف إقليمي ضدّ إيران”.

تقديرات إسرائيلية رجحت أنّ نتنياهو حريص على قيام هذا التحالف بقيادة الولايات المتحدة، لأنّه يشعر بأنّ “موسكو لا تحاول الاقتراب من (إسرائيل)، وإنّما دفع مصلحة روسية في سورية، وفي أساسها الاستقرار وإعادة الإعمار، على حساب (إسرائيل)، من دون أيّ نية لإبعاد القوات الإيرانية من أراضي الدولة. ويتلاءم هذا التفسير مع تقديرات أميركية وإسرائيلية بالنسبة إلى عدم قدرة روسيا على إبعاد القوات الإيرانية عن سورية، وعدم تطبيق التفاهمات الواضحة بشأن إبعادها من الحدود مع (إسرائيل) أي خط وقف إطلاق النار في الجولان المحتل”.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس (معهد أبحاث الأمن القومي) في جامعة تل أبيب عاموس يدلين، والسفير الإسرائيلي السابق في موسكو والباحث في المعهد تسفي ماغين، في مقال نشراه في الصحافة العبرية في 17 الشهر الجاري، أنّ “لروسيا مصالح أساسية مشتركة مع إيران، وعلى رأسها تقوية نظام الأسد وإبعاد الولايات المتحدة من سورية. وبالإمكان التقدير أنّ هذه المصالح ما زالت سارية المفعول، ولذلك تسعى روسيا إلى تقليص عمليات (إسرائيل) في سورية”.

وجعلت إدارة الرئيس ترامب التصدي لـ “نفوذ إيران المزعزع للاستقرار” المحورَ الرئيس لسياستها في المنطقة، وهي تضاعف تحركاتها لتحقيق هذا الهدف.

  • “هديتان” من ترامب إلى نتنياهو على حساب السوريين

قال بومبيو: إنّ “موقفنا هو أنّ المنطقة تحتاج إلى حوار مفتوح وتبادل للأفكار، بهدف تحقيق سلام طويل الأجل بين (إسرائيل) والفلسطينيين”. نافيًا أنّ زيارته التي جاءت قبل موعد قصير من الانتخابات العامة للكنيست “تشكل تدخلًا في السياسة الإسرائيلية”، وقال بحسب ما نشر الموقع الإلكتروني لصحيفة “يديعوت أحرونوت” (واينت)، إنّه جاء إلى هنا بسبب “أهمية العلاقات بين البلدين”.

وخلال زيارة استغرقت يومين إلى مدينة القدس المحتلة، زار بومبيو السفارة الأميركية الجديدة في القدس التي تم نقلها من تل أبيب.

واشنطن تنشر صواريخ ثاد في (إسرائيل)

في المؤتمر الصحافي مع نتنياهو، تجنب بومبيو تأكيد أن الخطة الأميركية للتسوية في المنطقة، والمعروفة إعلاميًا بـ “صفقة القرن”، طرحت على طاولة النقاش، وقال: “تحتاج المنطقة إلى الحوار، ونحن نحاول إحراز تقدم نحو سلام دائم، وإسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها”. على حدِّ تعبيره.

وأردف قائلًا: “يجب أن يرغبوا في الحديث إلينا. ستكون هذه بداية جيدة”، في إشارة إلى الفلسطينيين مع رفض السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، أيّ تعامل مع الإدارة الأميركية التي لم تعد وسيطًا محايدًا.

مراقبون رأوا أنّ ترامب قدّم “هديتين” إلى نتنياهو، على حساب السوريين والفلسطينيين، أولاهما الاعتراف بسيادة الدولة العبرية على مرتفعات الجولان التي احتلتها من سورية خلال حرب 1967. والأخرى زيارة وزير خارجيته مايك بومبيو للقدس، ووقوفه جنبًا إلى جنب مع نتنياهو عند حائط المبكى (البراق) في القدس الشرقية التي ضمتها (إسرائيل). مشيرين إلى أنّ هاتين “الهديتين” عززتا موقف نتنياهو في حملته الانتخابية لتولي السلطة لولاية خامسة، قبل أقل من أسابيع على الانتخابات، في 9 نيسان/ أبريل المقبل.

ولفت المراقبون النظر إلى أنّه يمكن أن يُنظر إلى زيارة وزير الخارجية الأميركية إلى حائط المبكى (البراق) مع نتنياهو، على أنّها موافقة مبطنة مسبقة على سيادة (إسرائيل) على القدس الشرقية التي يعتبرها الفلسطينيون عاصمة دولتهم المستقبلية.

وتعتبر (إسرائيل) مدينة القدس المحتلة بأكملها عاصمة لها، في حين يطالب الفلسطينيون بأن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة.

وحصل نتنياهو في غير مرّة، على دعم صريح من الرئيس ترامب، وتعتبر إدارته الأقرب من (إسرائيل) منذ زمن طويل.

واتّخذ ترامب خطوات رمزية وعملية، في آنٍ، تأكيدًا لدعمه للدولة العبرية، منها الاعتراف بالقدس عاصمة لها بما يتعارض مع الإجماع الدولي ومع عقود من السياسة الأميركية، وقطع أكثر من 500 مليون دولار من المساعدات إلى الفلسطينيين منذ 2018، إضافة إلى وقف تقديم الدعم المالي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق