تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

ترامب يستفزّ العالم بتصريحاته حول الجولان.. والمعارضة: إنه يهدد السلم العالمي

ردود دولية غاضبة حيال الموقف الأميركي الداعم لـ "إسرائيل"

استفزت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حول الاعتراف بـ “سيادة إسرائيل” على الجولان، العالم، وانهالت الردود المناهضة لهذا التوجه الأميركي، الذي قال عنه الناطق باسم هيئة التفاوض السورية لـ (جيرون) إنه “يُعرّض السلم العالمي والقانون الدولي للاختراق”، كما سيعطي فرصة للنظام في “الاستمرار بإجرامه” متجاوزًا القوانين الدولية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد كتب، أمس الخميس، على حسابه في (تويتر) إنه “حان الوقت بعد 52 عامًا، لأن تعترف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل الكاملة على مرتفعات الجولان”، التي عدّ أنها “تتسم بأهمية استراتيجية وأمنية بالغة لدولة إسرائيل والاستقرار الإقليمي”.

الجانب الإسرائيلي رحّب بتغريدة ترامب، وكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على حسابه في (تويتر) أيضًا: “في الوقت الذي تسعى فيه إيران لاستخدام سورية، كمنصة لتدمير إسرائيل، الرئيس ترامب يعترف بشجاعة، بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، شكرًا للرئيس ترامب”، على حد قوله.

الأمم المتحدة أكدت على لسان نائب المتحدث باسم الأمين العام فرحان حق أنها “ملتزمة بجميع قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة” التي تشير إلى أن احتلال “إسرائيل” لمرتفعات الجولان غير مشروع، وأضاف حق، في تصريحات لوكالة (الأناضول) أن “موقف الأمم المتحدة لم يتغير، بعد إعلان الرئيس الأميركي بخصوص الجولان”.

من جهة ثانية، رفضت جامعة الدول العربية تصريحات الرئيس الأميركي، وقال أمينها العام أحمد أبو الغيط: إن تصريحات ترامب “تعتبر خارجة بشكل كامل عن القانون الدولي”، وأكد أنه “لا يحق لدولة -مهما كان شأنها- أن تأخذ مثل هذا الموقف”، كما عدّ أنه اعتراف “لا ينشئ حقوقًا أو يرتب التزامات، ويعتبر غير ذي حيثية قانونية من أي نوع”.

وأضاف أبو الغيط، في بيان له أمس الخميس، أن “الجولان أرض سورية محتلة بواقع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وباعتراف المجتمع الدولي”، وشدد على أن “الجامعة العربية تقف بالكامل وراء الحق السوري في أرضه المحتلة”.

وتابع: “لدينا موقف واضح مبني على قرارات في هذا الشأن، وهو موقف لا يتأثر إطلاقًا بالموقف من الأزمة في سورية”، وقال إن اعتراف الجانب الأميركي بـ “سيادة إسرائيل” على الجولان “سيمثل ردة خطيرة في الموقف الأميركي، من النزاع العربي- الإسرائيلي”.

ودعا أبو الغيط الولايات المتحدة إلى “العودة عن هذا النهج”، الذي عدّ أنه “يدمر ما تبقى من رصيد ضئيل لوساطة أميركية قد تنهي النزاع سياسيًا”، وقال: “أدعوهم إلى مراجعة هذا الموقف الخاطئ، والتفكير بعمق في تبعاته القريبة والبعيدة”.

الاتحاد الأوروبي لم يُخفِ انزعاجه من التصريحات الأميركية، إذ قالت مايا كوسيانتشيتش (المتحدثة باسم الممثلة العليا للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني): إن موقف الاتحاد الأوروبي بخصوص مرتفعات الجولان “لم يتغير”، مضيفة أنه “بموجب القانون الدولي، لا يَعترف بسيادة إسرائيل على الأراضي التي احتلتها في عام 1967، بما فيها مرتفعات الجولان، ولا يَعتبرها جزءًا من الأراضي الإسرائيلية”، وفق ما نقلت قناة (روسيا اليوم).

في السياق أيضًا، قال الناطق الرسمي باسم هيئة التفاوض السورية يحيى العريضي، في حديث إلى (جيرون): إن “موقفنا ثابت”، وأكد أن أي إجراء أو تصريح من قبل الولايات المتحدة أو (إسرائيل) “لن يُضيّع الحق السوري، حقنا ثابت، وحق الإنسان السوري ثابت في أرضه، ولا يمكن لأي دولة في الدنيا أن تأخذ منه هذا الحق”.

وأضاف أن “هذا التصرّف، من قبل قوة عظمى مثل الولايات المتحدة، يُعرّض السلم العالمي والقانون الدولي للاختراق وعدم الاحترام”، وعدّ أن هذا السلوك هو “الوصفة الأنجع لاستمرار التوتر في العالم، واستباحة القانون الدولي”.

وحذر العريضي من أن “هذا الأمر يشجع منظومة كمنظومة الأسد في الاستمرار في إجرامها”، وعقّب: “لكنه في الوقت نفسه يحرمها من ورقة مساومة مستمرة بأنها مقاومة وممانعة، وهذا الأمر ينطبق على إيران و(حزب الله)”، موضحًا أن “النظام كان يجعلها (الجولان) ورقة إغراء بالنسبة إلى إسرائيل، وورقة مزاودة على كل من يعارضه”.

ورأى أن “النظام يتحمل بشكل رئيس مسؤولية هذه المواقف وهذه الإجراءات والتصريحات”، كما عدّ أن “إسرائيل أكثر الجهات انتهازية وترقبًا لهذه المسألة، وهذا يعطي دلالة على أنها (إسرائيل) أحد العناصر الأساسية التي كانت تصب الزيت على النار المشتعلة”.

من جانب آخر، قال نائب رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي فلاديمير جباروف: إن تصريحات ترامب “دليل على عدم رضا واشنطن عن بدء التسوية السلمية في سورية”، وأضاف في تصريحات لوكالة (نوفوستي) الروسية: “ما إن بدأت الأوضاع في الشرق الأوسط بالتهدئة، وبدأت عملية التسوية السلمية في سورية، حتى حاولت الولايات المتحدة صب الزيت على النار”، وتابع: “الأميركيون لا يريدون السلام في هذه المنطقة، وهم بحاجة إلى الحرب، ويهتمون بمبيعات أسلحتهم”.

إلى ذلك، عدّ وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن “المحاولات الأميركية لإضفاء الشرعية على انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي، لا تؤدي إلا لمزيد من العنف والآلام في المنطقة”، وأضاف في تغريدة عبر حسابه في (تويتر) أن بلاده “تدعم وحدة الأراضي السورية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق