ترجماتسلايدر

الرعايا الأجانب المشتبه بارتباطهم بـ (داعش) غير مرغوب فيهم بالمخيمات السورية

تجاهد وكالات الإغاثة للتعامل مع ارتفاع عدد الوافدين الجدد، حيث يموت العشرات في طريقهم إلى المخيمات

صورة الغلاف: أطفال في مخيم الهول في سورية. الصورة: رويترز

يعيش نحو 7 آلاف امرأة وطفل، من أكثر من 40 دولة، منها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وأوروبا، في ظروف متوترة وفوضوية في مخيمات في شمال شرق سورية، حيث إنهم “غير مرغوب فيهم” بسبب انتمائهم المفترض إلى الدولة الإسلامية (داعش). من بينهم مئات الأطفال غير المصحوبين بذويهم أو المنفصلين عنهم، وبعضهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم خمسة أشهر، وفقًا لجماعات الإغاثة وغيرها من المصادر.

لتخفيف التوتر الكامن بين المجموعات العديدة؛ تم فصل الرعايا الأجانب الذين ينتمون إلى دول مختلفة مثل (إندونيسيا وقيرغيزستان والصومال وترينيداد وتوباغو) في ملاحق منفصلة في اثنين من المخيمات الثلاثة، ومنها عين عيسى، الروج al-Roj ومخيم الهول المكتظ بشدة، حيث توفي ابن شميمة بيغوم الرضيع، قبل أقل من أسبوعين.

وقال غيرت كابيلير، المدير الإقليمي لـ (يونيسف) في الشرق الأوسط: “فكرة أنهم غير مرغوب فيهم تنمو بقوة. غير مرغوب فيهم في المخيم. وغالبًا غير مرغوبين في بلدانهم الأصلية، ولا يزالون ينتظرون أن تتقدم بلدان ثالثة لتقدم لهم إعادة التوطين”.

يُعتقد أن هناك ما يصل إلى 5 آلاف طفل من الرعايا الأجانب في المخيمات، وفقًا لـ سونيا خوش، مديرة الاستجابة في منظمة إنقاذ الطفولة، وهو رقمٌ لا يشمل الأطفال العراقيين. وقالت خوش: يصعب تقييم الأعداد الدقيقة، بسبب العدد الهائل من الأشخاص الذين يصلون كل يوم. من الصعب للغاية تتبع الأطفال غير المصحوبين، حيث يتم نقلهم من عائلة إلى أخرى.

قال غسان ميديا، الذي يرأس المكتب الميداني لـ (يونيسف) بالقرب من الهول، بالقرب من الحدود العراقية، وصل نحو 58 ألف وافد جديد -90 في المئة منهم من النساء والأطفال- خلال الأشهر الثلاثة الماضية وحدها، وكثير منهم من جيب (داعش) الأخير في باغوز. هناك 123 حالة وفاة، من بينهم 108 أطفال، توفوا في الطريق إلى مخيم الهول، أو بعد وصولهم بمدة وجيزة، وفقًا للجنة الإنقاذ الدولية.

وقد فاق عدد الوافدين قدرات وكالات الإغاثة، التي تكافح من أجل توفير السكن اللائق والغذاء والدعم الطبي والتعليمي. ولكون معايير النظافة سيئة للغاية، فإن إدارة المخيم قلقة الآن من انتشار مرض الزحار، كما أن ظروف الاكتظاظ أدّت إلى نشوب حرائق ناجمة عن مواقد الطهي والتدفئة، أودت بحياة طفلين على الأقل، الأسبوع الماضي.

وقال ميديا إن العائلات تصل بعد رحلة مدتها سبع ساعات، في مؤخرة شاحنات قذرة تستخدم عادة لنقل الحيوانات، وفي ظل درجات حرارة تحت الصفر. وأضاف أن الأطفال الذين توفوا، وهم في طريقهم إلى المخيم أو في طريقهم إلى المستشفى، كانوا يعانون انخفاضًا في حرارة الجسم وسوء التغذية. وهناك عدد كبير من الوافدين الجدد نساء حوامل، وبعضهن يلدن في أثناء الرحلة، مما يزيد من الاحتياجات الطبية المعقدة لسكان المخيم.

أوضح ميديا: “الأطفال مرضى، ومصابون وجائعون وبردانين (يعانون البرد)، ومصابون بسوء التغذية، وقبل كل شيء، يعانون من رضات نفسية. وصل ألف شخص في الليلة الماضية. وتوفي أربعة أطفال رُضّع في الطريق إلى هنا، أو في طريقهم إلى المستشفى. من المحتمل أن نحو 300 طفل لديهم حالات سوء تغذية معقدة وحادة. كما أنهم يعانون رضة نفسية من جراء ما رأوه. لم يعش هؤلاء الأطفال قطّ طفولة طبيعية، لذلك ما زلنا نتعرف على نوع الدعم النفسي الاجتماعي الذي سنقدّمه لهم”.

النساء والأطفال الذين فروا من القتال العنيف في بلدة الباغوز يُنقلون إلى مخيم الهول في شمال شرق سورية. الصورة: أخيليس زافليس/ الغارديان

معظم الأطفال الذين وصلوا حديثًا هادئون للغاية، لا يتحدثون أو يبتسمون. على الرغم من إصابة البعض بجروح واضحة، أو أنهم من دون معاطف وأحذية في هذا الطقس البارد، إلا أنهم لا يبكون.

بدأت النساء والأطفال الأجانب الوصول إلى المخيمات قبل 18 شهرًا، لكن الأرقام ارتفعت بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة، عندما شنّت القوات الكردية هجمات على جيب (داعش) الأخير. وفقًا لأحد المصادر، قررت السلطات فصل المواطنين الأجانب عن الآخرين “لأسباب مختلفة”، وأهمها “تطابقهم المحسوس مع داعش”.

“ربما تكون داعش هي السبب وراء مغادرة السوريين، أو سبب استيائهم من العيش تحت سيطرتها، لذلك تم اتخاذ قرار بفصلهم. وأضاف المصدر: “تنفجر التوترات بين المجموعتين، لكن هذا طبيعي في أي مخيم”.

وقالت خوش إن النساء الأجنبيات قد قدّمن أسبابًا مختلفة حول كيفية انتهاء المطاف بهن في سورية. “تقول كثير من النساء إنهن لا يعرفن أين يأخذهن أزواجهن. ظنوا أنهن ذاهبات إلى تركيا، ولكن انتهى بهن المطاف في الرقة. قصة أخرى هي أن النساء تم تجنيدهن عبر الإنترنت على (فيسبوك) أو مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، حيث تم إعطاؤهن صورة وردية جدًا عن الحياة في ظل الخلافة الإسلامية.

“أُغريت بعض النساء، وانتقلن من تلقاء أنفسهن، ويعرفن بالضبط ما الذي يفعلنه، واتجهن إلى الرقة مع أطفالهن ولكن ليس أزواجهن… ثم ترى الفتيات المراهقات اللواتي جلبن من قبل والديهن واللواتي انتهى بهن المطاف إلى الزواج [في أراضي داعش] كمراهقات، والآن لديهن أطفال”.

وقالت خوش: مهما كان سبب وجودهم في المخيمات الآن، فإنهم يستحقون المأوى والطعام والماء والرعاية الصحية الكافية.

صرّح كل من خوش وميديا بأن السكن كان مصدر قلق رئيس في المخيمات. كان عدد السكان في مخيم الهول في كانون الأول/ ديسمبر 9,500 نسمة فقط. اليوم وصل إلى 68 ألف. “نتوقع أن يصل الرقم إلى 75 ألف شخص هنا، بينما السعة القصوى 55 ألف، لذلك بالتأكيد سنعاني مشكلة في المأوى”، كما قال ميديا.

مخيم الهول، حيث أُجبرت مئات العائلات على النوم في العراء إلى أن يتم تأمين الخيام. الصورة: أخيليس زافليس/ الغارديان

وقالت خوش: “أي خيمة متاحة، بغض النظر عن الغرض منها أصلًا، تؤوي الآن الوافدين الجدد”.

في الهول، منطقة التدقيق مكتظة بالوافدين لدرجة أن مئات العائلات أُجبرت على النوم في العراء، في الوحل والمطر عدة ليال، قبل العثور على الخيام.

المدارس هي أيضًا قضية. في العام الماضي، استعدت (يونيسف) لـ 4 آلاف طفل في سن المدرسة في مخيم الهول. بعد تدفقات السكان الأخيرة، قفز هذا العدد خمسة أضعاف ليصل إلى 22 ألف.

“كل طفل تحدثت إليه، سواء كان عمره ستة أو 14 عامًا، لم يذهب إلى المدرسة مطلقًا؛ لأنهم كانوا في صراع على حياتهم كلها. تخيلْ طفلًا لم يذهب إلى المدرسة قط، عليك أن تبدأ من الصفر. كيف يمكنك إعادة الطفل إلى اللعب، وتوفر الأمل، وحياة مختلفة عما رأيناه حتى الآن؟”

أقامت منظمة أنقذوا الأطفال Save the Children أنشطة للأطفال في جميع المخيمات الثلاثة التي تهدف إلى بذل مزيد من الجهد لمساعدة النساء الأجنبيات على التواصل الاجتماعي. وقالت خوش: “حتى الآن، تقتصر أنشطتهم على الأشياء اليومية مثل الطهي أو الحصول على الزيت لإضاءة المواقد. كان فصل الشتاء باردًا وممطرًا، لذا لم يكن هناك الكثير لفعله”.

كانت أكبر مشكلة تواجه السلطات هي ضعف الصحة العقلية للوافدين الجدد، وخاصة الأطفال.

وقالت خوش: “لدى الكثير منهم مشكلات سلوكية، تظهر إما كعدوان أو انسحاب أو خوف، عندما يرون طائرة، على سبيل المثال. يتحدث كثير من الأطفال عما شهدوا من قطع الرؤوس أو التعرض للعنف بشكل كبير، وإحدى أفضل الطرق للتصدي لتلك المشكلات هي إدخالهم في المدارس ومنحهم الحياة الطبيعية”.

اسم المقال الأصلي Foreign nationals suspected of Isis links ‘not wanted’ in Syrian camps
الكاتب كيت هودال وبيثان ماكيرنان،Kate Hodal and Bethan McKernan
مكان النشر وتاريخه الغارديان،The guardian،19/3
رابط المقال https://www.theguardian.com/global-development/2019/mar/19/foreign-nationals-suspected-of-isis-links-not-wanted-in-syrian-camps
عدد الكلمات 1075
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق