سلايدرقضايا المجتمع

إيجارات المنازل في حلب.. عبء جديد يثقل كاهل المواطنين

أصبحت أزمة السكن وإيجاد منزل للإيجار، عبئًا جديدًا يُثقل كاهل أهالي مدينة حلب، وسط ارتفاع غير مسبوق لإيجار الشقق السكنية، إن وجدت. وترتبط هذه الأزمة بالعديد من العوامل كالنزوح، والوضع الاقتصادي السيئ، وعدم استقرار سعر صرف الليرة أمام الدولار، وضعف القدرة الشرائية للمواطن، إضافة إلى انهيار الأبنية السكنية في حلب الشرقية، بعد تصدعها من جراء قصف النظام عندما كانت تحت سيطرة المعارضة، ما اضطر العديد من العائلات إلى الانتقال إلى القسم الغربي من المدينة، الأمر الذي أدى إلى ازدياد الطلب على الشقق السكنية، وبالتالي ارتفاع الإيجارات بشكل جنوني.

في مطلع شباط/ فبراير الفائت، انهار مبنى سكني مؤلف من 5 طوابق، في حي صلاح الدين شارع أرض الصباغ، متسببًا في وفاة 7 أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال. وبعد نحو 10 أيام، انهار مبنى سكني في حي بستان القصر، نتيجة تصدعه متأثرًا بالبراميل المتفجرة التي كانت تلقيها طائرات النظام.

أبو مازن، أحد سكان المبنى الذي انهار في حي صلاح الدين، ما زال منذ وقوع الحادثة حتى الآن يبحث عن منزل للإيجار في الأحياء الغربية لحلب، لكن أسعار البيوت فوق استطاعته المادية. وشرح لـ (جيرون) قائلًا: “أجبرني انهيار المبنى الذي أعيش فيه على السكن في منزل شقيقي بحي الفردوس، خلال محاولتي العثور على منزل للإيجار، لكني لم أنجح حتى الآن بسبب ارتفاع الأسعار”.

وتابع: “تراوح أسعار الشقق، في أحياء مثل الميدان والسليمانية والجابرية والسريان القديمة، ما بين 40 إلى 50 ألف ليرة سورية للشقة غير المفروشة، وما بين 60 إلى 70 ألف ليرة سورية للشقق المفروشة، ودخلي الشهري لا يتجاوز 35 ألف ليرة، أي أن راتبي أقل من إيجار الشقة، هذا عدا الفواتير ومصروف الطعام. وهناك مناطق يتجاوز إيجار الشقة فيها أكثر من 100 ألف ليرة سورية، كأحياء السبيل والشهباء ونزلة أدونيس”.

عبّر أبو مازن عن استيائه من أصحاب المكاتب العقارية الذين لا يراعون الظرف المادي للمواطنين، بحسب زعمه، وقال: “يطلبون أسعارًا خيالية تفوق دخل المواطن الشهري، وكأنهم لا يعرفون المستوى المعيشي لغالبية الناس، سواء أكانوا موظفين في دوائر النظام أم يعملون في القطاع الخاص. أما بالنسبة إلى وضع البيوت المؤجرة فهو سيئ للغاية، وتكون في الغالب قديمة وبحاجة إلى صيانة، كتركيب حنفيات مياه أو لمبات إضاءة، فيما تكون الشقق المفروشة مؤلفة من أثاث بسيط مهترئ، وبعضها لا يتوفر فيه الأدوات الكهربائية الأساسية، كالبراد والغسالة وشاشة التلفاز”. ويضيف: “مع الأسف، لم نعد نقدّر أو نتفهم ظروف بعضنا البعض، والكل يريد أن يتاجر بمصلحة الآخرين وبظرفهم السيئ، في سبيل الربح المادي”.

بالنسبة إلى سامية، وهي سيدة حلبية، بات العثور على منزل للإيجار كالبحث عن إبرة في كومة قش. وقالت لـ (جيرون): “بعد عودة أختي وعائلتها من لبنان، أصبحتُ مضطرة إلى ترك منزلهم الذي كنت أعيش فيه، واستئجار شقة. ومنذ منتصف كانون الأول/ ديسمبر 2018 حتى الآن، لم أتمكن من العثور على شقة مقبولة بسعر مناسب”.

وأضافت سامية: “وجدتُ شققًا في مناطق شعبية، كحي ميسلون والجابرية والسيد علي، لكن أصحابها يطلبون مبلغ تأمين شهر وكمسيون بقيمة الإيجار الشهري، فإذا كان الإيجار 40 ألف ليرة سورية، وجب أن أدفع ضعفيه، أي 120 ألف ليرة سورية. وهناك من يطلب دفع ستة أشهر سلفًا (مقدمًا)، وقد يتم تحديد مدة التأجير بستة أشهر، ثم يُرفع الإيجار في حال تجديد العقد”.

أشارت سمية إلى “أنه كلما كان الحي متواضعًا وشعبيًا، زادت مشكلاته، كمشكلة انقطاع الكهرباء بشكل متكرر، واقتصار التغذية الكهربائية على المولدات أو ما يُسمى (الأمبيرات)، كذلك كثرة انقطاع المياه، التي تأتي ملوثة جدًا، وتحتاج إلى تكرير وتنظيف لتصبح صالحة للشرب”.

من جانب آخر، رأى المهندس محمد وهيبة أن الحرب أثرت تأثيرًا كبيرًا على الناحية العمرانية والسكنية في مدينة حلب، وأفرزت مناطق صالحة للسكن، وأخرى لا تصلح، وتكون غالبًا في القسم الشرقي للمدينة، نتيجة تعرضه للقصف العنيف ودمار الجزء الأكبر منه. وأضاف لـ (جيرون): “هناك طلب كبير جدًا على بيوت الآجار، وقد أدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار على نحو يفوق القدرة المادية للمواطنين. كما أن الدمار الذي تعرضت له أبنية حلب فاقم مشكلة السكن والإيجارات”.

وبحسب دراسة حديثة أصدرها (معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث) أمس الاثنين، تصدرت حلب قائمة المدن الأكثر تضررًا في سورية، حيث وصل عدد المباني المدمرة فيها إلى نحو 36 ألف مبنى. وذكر المعهد أن الدراسة اعتمدت على تحليل الأضرار المكتشفة بواسطة الأقمار الصناعية، لتحديد المباني التي دُمرت أو تضررت بشدة، بحيث توفر نظرة عامة عن مدى دمار البنية التحتية وتأثيره في المجتمع السوري.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق