تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

(حزب الله) في شباك العقوبات مجددًا

قيود صارمة لمنع استخدام "ذراع طهران بالمنطقة" النظام المالي اللبناني

قال مدير برنامج (ستاين) لمكافحة الإرهاب والاستخبارات، وكبير الباحثين في (معهد واشنطن) ماثيو ليفيت: إنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب تستعد لإصدار عقوبات جديدة ضدّ (حزب الله)، وإنّها ستناقش مخاوفها من تزايد سيطرته على الحكومة مع المسؤولين اللبنانيين، نافيًا أن يكون هناك أيّ استهداف للجيش اللبناني.

ماثيو ليفيت مدير برنامج ستاين لمكافحة الإرهاب والاستخبارات

المسؤول الأميركي كشف، في حوار مع صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية، السبت 2 من الشهر الحالي، أنّ “هناك جهودًا من الولايات المتحدة للحصول على دعم الحلفاء لاحتواء أنشطة إيران المزعزعة، ليس فقط ضدّ برنامجها النووي ولكن أيضًا دورها في المنطقة وبرامجها الصاروخية”.

تصريحات ليفيت جاءت بعد قرار صدور قرار بريطانيا بتصنيف (حزب الله) بجناحيه السياسي والعسكري “منظمة إرهابية”، الذي تزامن مع إجراء اتخذته سويسرا، وجمّدت بموجبه تسليم الأسلحة إلى لبنان، على إثر فقدان قطع سلاح قالت إنّها باعتها لوزير دفاع لبناني سابق، كما جاء بعد مدة وجيزة من رفع أسر ضحايا أميركيين، سقطوا نتيجة هجمات وقعت في لبنان في القرن الماضي، دعاوى ضدّ المصارف اللبنانية بعد اتهامها بتسهيل تمويل (حزب الله) المتهم في تلك الهجمات.

أوضح ليفيت في سياق حديثه أنّ الإجراء الذي اتخذته سويسرا منفصل تمامًا عن القرار البريطاني. وأضاف أنّ الولايات المتحدة لم يكن لها أيّ دور، لكنها رحبت بالقرار البريطاني، الذي كان من المفترض أن يصدر قبل ذلك بكثير. معربًا عن اعتقاده بأنّ هناك رغبة لدى العديد من الدول الغربية للقيام بخطوات لا تقتصر فقط على مواجهة تنظيم (القاعدة) أو استكمال القضاء على تنظيم (داعش)، ولكن أيضًا على تبني نظرة مختلفة للصراع الدائر في العراق وسورية.

كبير الباحثين في (معهد واشنطن) قال إنّ القرار البريطاني لا يتعارض مع علاقات لندن وبيروت. وإنّ بريطانيا لديها علاقات دبلوماسية متينة، من ضمنها علاقات مع سياسيين من (حزب الله). لكن تصنيفه “منظمة إرهابية” سيؤدي إلى جعل الأمور أكثر صعوبة عليه للقيام بالنشاطات والتظاهرات في لندن وجمع الأموال، لافتًا إلى أنّه “حتى الآن، لبنان ليس (حزب الله) لكن الحزب يعمق من إمساكه بالقرار السياسي فيه وبالهيمنة على مؤسساته، وهو الآن يدير وزارة الصحة، إحدى الوزارات المهمة جدًا، لكن هذا لا يعني أنّ اتخاذ الإجراءات ضدّه يستهدف لبنان واللبنانيين عمومًا”.

وكان وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت قد أكد، قبل يومين، أنّ لندن لن تتغاضى عن أنشطة (حزب الله) الإرهابي، مشيرًا إلى أنّ قرار تصنيف الحزب بالكامل “منظمة إرهابية” لن يغير موقفنا من دعم لبنان، ولا علاقتنا بالشعب اللبناني.

قيادات الجناح السياسي لـ (حزب الله)
  • القانون البريطاني سيعاقب داعمي الحزب الطائفي

وفقًا للقرار البريطاني يُعدّ (حزب الله) بكلّ تفرعاته “منظمة إرهابية”؛ ونتيجة لذلك فإنّ القانون البريطاني سيعاقب كلّ من يدعم أو ينضم أو يروج للحزب الطائفي اللبناني الإرهابي؛ حيث يمكن أن تصل العقوبة إلى السجن أكثر من 10 سنوات.

وكان وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد، قد قال في وقت سابق: “إنّ ميليشيات حزب الله مستمرة في محاولات زعزعة الاستقرار في الوضع الهش أصلًا في الشرق الأوسط”. وتابع: “لم نعد قادرين على التمييز بين جناحه العسكري المحظور بالفعل، والحزب السياسي الذي يمثله؛ نتيجة لذلك اتخذت قرار حظر الحزب بمجمله”.

في هذا السياق، رأى مراقبون أنّ هناك اعتقادًا يسود في الأوساط السياسية اللبنانية والمتحالفة -سياسيًا وعسكريًا- مع الحزب الطائفي الشيعي، بأنّ ما جرى يأتي في سياق حملة تتجه للتوسع ضدّ (حزب الله) وإيران، وأنّ هذا يشير أيضًا إلى أنّ الاختلافات التي كانت تمنع دولًا أوروبية عدة من التعامل مع (حزب الله) بصفته “قوة عدم استقرار”، في طريقها إلى الزوال.

وأشار المراقبون إلى أنّ قرار الحكومة البريطانية الذي اُتخذ بسبب ما وصفته بنفوذ (حزب الله) المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط، سلّط الضوء على ملف شهد نقاشات داخل الاتحاد الأوروبي أو مع الولايات المتحدة، التي سبق أن صنفت الحزب “إرهابيًا” منذ مدة طويلة.

من جانب آخر، رأت أوساط سياسيّة لبنانية متابعة أنّ قرار بريطانيا إدراج الحزب على لائحة الإرهاب قد يكون مستهدفًا، لكنه سيصيب الحكومة اللبنانية في الصميم.

الأوساط أكدت، وفقًا لصحيفة (الأنباء) الكويتية، أن على المسؤولين اللبنانيين ألا يكتفوا بالمكابرة أو بغرس الرأس في الرمال، لأنّ من اتخذ مثل هذا القرار يدرك أنّه جزء من كلّ آت على لبنان والمنطقة، وفق الحسابات الأميركية والإسرائيلية، التي تبينها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باكرًا، بحكم الخصوصية اللبنانية التقليدية لدى فرنسا، ومن هنا كان تمييز ماكرون بين الجناح العسكري المصنف إرهابيًا والجناح السياسي الممثل في مجلسي النواب والحكومة.

تظاهرات داعمة لـ (حزب الله) في لندن، مشهد لن يتكرر بعد تصنيف الحزب منظمة إرهابية

إلى هذا، أكدت مصادر دبلوماسية عربية في بيروت لصحيفة (السياسة) الكويتية، أنّ القرار البريطاني سيزيد الضغوطات على (حزب الله) الذي صُنف بجناحيه السياسي والعسكري “إرهابيًا”، وبالتالي ستكون له تداعيات على تعامل لندن مع لبنان وحكومته الجديدة، مشيرة إلى أنّ القرار يأتي في سياق الحصار الذي يفرضه المجتمع الدولي على الحزب، الذي تورط في حروب المنطقة، وورط لبنان وشعبه في أزمات انعكست سلبًا على مصالحه.

وكان (حزب الله) قد دان قرار الحكومة البريطانية، واعتبره “انصياعًا ذليلًا” للولايات المتحدة، واصفًا نفسه بأنّه “حركة مقاومة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي”، وأنّ الخطوة هي “إهانة لمشاعر وعواطف وإرادة الشعب اللبناني الذي يعتبره قوة سياسية وشعبية كبرى”.

  • عقوبات لتجفيف منابع (حزب الله) المالية

مدير برنامج (ستاين) لمكافحة الإرهاب والاستخبارات توقّع، في حواره مع (الشرق الأوسط)، صدور قرارات جديدة من دول أخرى وجولة ثانية من العقوبات الدولية التي ستستهدف (حزب الله) من الآن فصاعدًا. وأضاف أنّ تطبيق “اتّفاقية هافتا” الخاصّة بمكافحة تبييض الأموال سيكون محط متابعة، وهناك كثير من أعضاء الكونغرس يتحدثون عن لائحة جديدة من العقوبات. مبرزًا أنّ الفكرة من هذه الخطوة أنّه ينبغي جعل الأمر أكثر صعوبة على (حزب الله) عند استخدام النظام المالي اللبناني. وهذا سيؤدي إلى فرض عقوبات على أيّ شخص متورط مع الحزب أو يساعده.

ورأى ليفيت أنّ الهدف هو حماية النظام المصرفي من ممارسات واعتداءات (حزب الله)، كما حصل مع البنك اللبناني الكندي. وقلل المسؤول الأميركي من أثر عقوبات إدارة الرئيس ترامب على الاقتصاد اللبناني، قائلًا إنّه يعاني في الأصل من مشكلات عميقة.

مارشال بيلينغسلي مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مع الرئيس اللبناني ميشال عون

 

 

 

 

 

 

 

 

وكان مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسلي، أعلن الشهر الماضي من بيروت أنّه زار لبنان لبحث “قضايا محددة” تتعلق بمنع (حزب الله) من النفاذ إلى القطاع المصرفي اللبناني، معتبرًا هذا الأمر “أولوية أميركية”، ومشدّدًا على أنّ مساعي بلاده بدأت تثمر في منع الحزب من استعمال المصارف اللبنانية إلى حدّ كبير، وفي تقليل حجم الأموال التي تصل إليه من إيران لاستعمالها في تمويل “أنشطته الإرهابية”.

وكان أن رفع المسؤول الأميركي النبرة عاليًا حيال (حزب الله) واصفًا إياه بـ “السرطان الإيراني الذي يفتك بالديمقراطية اللبنانية”.

ورفض مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب بشدّة “خرافة” وجود جناح عسكري وآخر سياسي لـ(حزب الله)، مؤكدًا أنّ كلّ النشاطات الإرهابية التي يقوم بها الحزب مصرح بها من قبل قيادته العليا، ومن حسن نصر الله تحديدًا. وقال: “لقد أبلغنا الأوروبيون هذا، وقد سررنا للغاية مؤخرًا بانضمام عدة دول خليجية إلينا في وضع قيادة (مجلس شورى حزب الله) على لوائح الإرهاب (…) ونحن لن نتوقف حتى نمنع عنه تمامًا أيّ تمويل عبر المؤسسات المالية اللبنانية”.

وشدّد المسؤول الأميركي بقوة على أنّ الولايات المتحدة “لا تستهدف المصارف الشيعية أو اللبنانيين الشيعة، بل (حزب الله) فقط”، مؤكدًا أنّ “(حزب الله) منظمة إرهابية أسّستها إيران لخلق المشكلات”.

  • تصريحات زاسيبكين عكس التيار الروسي!
السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسيبكين

في مقابل المواقف الأميركية تجاه (حزب الله)، أشاد السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسيبكين، بدور الحزب (ذراع نظام الملالي في طهران بالمنطقة) في مكافحة الإرهاب. حيث رأى في تصريحات إلى وسائل إعلام روسية، السبت، أنّ وجود الحزب في سورية “يحظى بشرعية مثل الوجود الروسي والإيراني”. وقال إنّه “في ما يتعلق باحتمالات المواجهة بين إسرائيل ولبنان، لا يمكن التنبؤ بأيّ شيء، فالمنطقة عند مفترق طرق، والشعوب تطالب بحل الأزمات القائمة، وإذا وقع الصراع اللبناني الإسرائيلي الجديد؛ فسيكون نتيجة لإثارة الولايات المتحدة الخلافات في المنطقة على خلفية الحملة التي تشنّ ضدّ إيران و(حزب الله)، وقد يتم جذب الكثير من الدول والقوى إلى مثل هذه الصراع”.

محللون سياسيون عرب قالوا، تعليقًا على تصريحات زاسيبكين، إنّه خلافًا للموقف الروسي المعلن سابقًا حول ضرورة “مغادرة كلّ الأطراف الأجنبية سورية بما فيها إيران والقوات الحليفة لها”، جاءت تصريحات السفير الروسي في لبنان لتعكس وجهة نظر أخرى يتبناها “الصقور” في وزارتي الخارجية والدفاع الروسيتين، إذ دافع الدبلوماسي الروسي بقوة عن سياسة (حزب الله) التي وصفها بأنّها “حكيمة وموجهة لدعم استقرار لبنان والمحافظة على توازن القوى فيه”.

ووصف زاسيبكين (حزب الله) بأنّه “حزب سياسي مؤثر يشارك بنشاط في أعمال البرلمان وحكومة البلاد. وسياسته موجهة لدعم الاستقرار والأمن والتعايش بين الأديان والحوار الوطني”.

الدبلوماسي الروسي توقف عند دور (حزب الله) في سورية، مشيرًا إلى أنّه جاء إلى هذا البلد بدعوة من الحكومة الشرعية، موضحًا أنّ (حزب الله) “شارك جنبًا إلى جنب مع روسيا وإيران، في مواجهة الأعمال العدائية”.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قام بزيارة إلى موسكو الأسبوع الماضي، قد قال، بحسب ما نقلت عنه مصادر إعلامية إسرائيلية، الأحد الثالث من هذا الشهر، إنّه بلغ مجلس وزرائه أنّه اتفق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إخراج القوات الإيرانية من سورية، واستمرار التنسيق بشأن نشاطات “إسرائيل”.

نتنياهو مع الرئيس بوتين واتفاق على إخراج القوات الإيرانية من سورية

وكان بوتين قد بحث مع نتنياهو في موسكو، الأربعاء 27 شباط/ فبراير الماضي، الملف السوري والوجود الإيراني في المنطقة، وكشف مصدر حكومي إسرائيلي حينذاك أنّ الطرفين اتفقا على تشكيل “فريق عمل، بمشاركة عدد من الدول، لدراسة مسألة إبعاد القوات الأجنبية من سورية”.

وحول ملف عودة النازحين السوريين لفت زاسيبكين، إلى أنّ كلًا من روسيا ولبنان لديهما رأي متطابق حيال عدم ربط عملية إعادتهم إلى وطنهم بالتسوية السياسية في سورية. وأردف أنّه “من دون أدنى شك، عودة النازحين هي إحدى الأولويات بالنسبة إلى لبنان”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق