اقتصادسلايدر

خبراء اقتصاد: 96 بالمئة من إيرادات موازنة النظام هي من جيوب السوريين

باحثة سورية: حكومة الأسد تخصص مبلغ 440 مليون ليرة من موازنة الدولة لعام 2019

أثارت الباحثة والأكاديمية الاقتصادية السورية الدكتورة نسرين زريق، موجة من الغضب والاستياء والسخرية، بين صفوف الموالاة لنظام القتل والإجرام في قصر المهاجرين بدمشق، وذلك بعدما نشرت عبر صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) تعليقًا قالت فيه: “تمّ بالموازنة العامة للدولة لعام 2019 تخصيص مبلغ 440 مليون ليرة، لمكاتب الوزراء والمديرين والمسؤولين ثمن ضيافة وقهوة. وذلك زيادة عن السنة التي سبقتها بنسبة عشرة بالمئة”.

فيما ذكرت تقارير صحفية، نشرت في مواقع إعلامية معارضة، في وقت سابق، واطلعت عليها شبكة (جيرون) أنّ “الموازنة حددت مبلغ 53 مليار ليرة، للمؤتمرات والضيافة، تحت بند (نفقات إدارية) غير واضحة البنود وغير مُفصلة ضمن الميزانية. وحددت مبلغ 240 مليون ليرة للنفقات السياسية، تحت بند الاستقبالات والسفريات، رغم أنّ زيارات الوفود من الخارج لرئاسة الوزراء أو رئاسة الجمهورية، تكون مُغطاة النفقات من قبل وزارة شؤون القصر الجمهوري”.

كما ذكرت المصادر أنّه “خصص من الموازنة الحالية مبلغ 9 مليارات ليرة ثمنًا للقرطاسية والأحبار للمؤسسات والوزارات، بزيادة قُدرت بنسبة 20 بالمئة”!

تصريحات الباحثة والأكاديمية السورية والتقارير التي اطلعنا عليها، كشفت عن تفشي الفساد في نظام الأسد، حيث ذكرت أنّ “كلفة إعادة الإعمار في سورية، تقدر بـ 400 مليار دولار، لكن الموازنة الجديدة أقرت 50 مليار ليرة (100 مليون دولار). المبلغ المقرر لإعادة الإعمار يساوي المصاريف الإدارية للمؤتمرات والاستقبالات في قصر الضيافة. وإعادة الإعمار التي قصدها النظام ضمن الموازنة ليست أكثر من تأهيل بعض المنشآت الحكومية، والمرافق العامة، وتعويض المُتضررين من الحرب”.

وزارة مالية الأسد ردت على منشور نسرين زريق قائلة: إنّ “مبلغ الـ 440 مليون ليرة الذي يندرج تحت البند 220 من الموازنة العامة للدولة، لا يتعلق فقط بضيافة الوزراء والمديرين العامين، وإنّما يشمل العديد من النشاطات والفعاليات الأخرى”. موضحة أنّ “المبلغ المذكور يشمل الدعاية والإعلان، ونفقات الضيافة، ونفقات المؤتمرات خارج وداخل القطر (نفقات دعاية وإرشاد وإعلام)، ونفقات الاحتفالات وثمن الأوسمة والهدايا”، ونبهت إلى أنّ “مبلغ 440 مليون مخصص لكافة الجهات العامة ذات الطابع الإداري في الدولة، ويفوق عددها 185 جهة عامة، إضافة إلى السفارات والبعثات الدبلوماسية والمراكز الثقافية في الخارج”.

  • 5 مليون سوري يعانون “انعدام الأمن الغذائي”

تزامن منشور خبيرة الاقتصاد السورية، مع صدور تقرير جديد للأمم المتحدة كشف أنّ 6.5 مليون شخص في سورية يعانون “انعدام الأمن الغذائي”، فيما يقع 2.5 مليون آخرين عند حد خطر التعرض لانعدام الأمن الغذائي، وبالإجمال فإنّ 11.7 مليون شخص في سورية اليوم بحاجة إلى “مساعدات إنسانية، في مختلف القطاعات”.

التقرير الذي رصد “الاحتياجات الإنسانية” في سورية للعام 2019 أكد أيضًا أنّ نحو 100 ألف طفل، تراوح أعمارهم بين 6 و9 أشهر، يعانون نقصًا حادًا في التغذية، فيما سيصاب أكثر من 150 ألف آخرين بالنقص نفسه؛ إن لم يتمّ العمل السريع لإنقاذهم، فيما ارتفع عدد النساء الحوامل والمرضعات اللواتي يعانين سوء التغذية الحاد بنسبة 100 بالمئة.

ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، خلال تقديمه للتقرير الأممي، حول (أوضاع السوريين بعد ثماني سنوات من الحرب) إنّ “صدور هذا التقرير يأتي للتذكير بأنّ الأزمة لم تنتهِ بعد بالنسبة إلى ملايين الناس في سورية الذين عايشوا ثمانية أعوام من الحرب المدمرة”.

التقرير الأممي بيّن أنّ نحو 83 في المئة من السوريين يعيشون تحت خطر الفقر، إذ “تعادل تكلفة الحصة الغذائية الشهرية التي تشمل المواد الأساسية ما لا يقل عن 80 بالمئة من الراتب الشهري للعمال غير المهرة، و50 إلى 80 في المئة من الراتب الشهري لموظفي الخدمات العامة”.

رينا غيلاني، نائبة مدير شعبة التنسيق والاستجابة التابعة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في المنظومة الأممية، قالت في 26 الشهر الفائت: إنّ “مستويات مروعة من الاحتياجات الإنسانية لا تزال قائمة في جميع أنحاء سورية”، مشيرة إلى أنّ “ما يقدر بنحو 11.7 مليون شخص سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية، هذا العام، في جميع أنحاء البلاد”.

رينا غيلاني، نائبة مدير شعبة التنسيق والاستجابة التابعة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية

وكان رئيس النظام بشار الأسد، قد أصدر مطلع كانون الثاني/ يناير الماضي، قانونًا أقر فيه موازنة العام 2019، وبلغت (3882 مليار ليرة سورية)، أي (8.9 مليار دولار) وفق سعر صرف المصرف المركزي المحدد بـ (435 ليرة للدولار الواحد)، و(7.8 مليار دولار) بسعر صرف السوق (497 ليرة للدولار).

زريق تدعو وزراء الأسد للقيام بـ “ريجيم” بدلًا من سمنتهم المفرطة

الأكاديمية السورية د. نسرين زريق، أوضحت أنّه بالنظر إلى تخصيص مبلغ 440 مليون ليرة، ثمن مصاريف الضيافة للوزراء في حكومة عماد خميس، “نجد من خلال هذه الأرقام أنّ هذه الموازنة تعتبر خطة عمل لزيادة النفقات الحكومية للقطاع العام، وليس لتحسين وضع البلاد كاملة، باعتبار أنّ الجزء الأكبر من الميزانية كان للإنفاق من أجل الإنفاق، وليس من أجل مشاريع تولد أموالًا جديدة”. معتبرة أنّ ذلك “لزوم السلطنة بالقرارات”، متسائلة أنّها “لا تعلم حقيقة سبب نهي الموظفين عن شرب القهوة بالدوائر العامة”، وأردفت: “إن كان بسبب بدعة فكرية حول تقنين الكهرباء، فإنّ النهي عن (المتة والشاي) أيضًا التي تستوجب تسخين مستمرًا سيبدو حكمة كاملة التكوين”.

دعوة وزراء الأسد للقيام بريجيم بدلًا من سمنتهم المفرطة

ودعت زريق، بسخرية، وزراءَ الأسد للقيام بـ “ريجيم” بدلًا من سمنتهم المفرطة. معللة دعوتها بالقول: “إنّ ذلك سيبدو أكثر حكمة من تخفيض بند (القهوة) من المصروف بالدوائر العامة”.

وحيال موازنة النظام الأسدي العشوائية، نقل موقع (هاشتاغ سوريا) عن د. زريق قولها: إنّ “الموازنة تؤثر على حياة المواطن، كون الموازنة خطة عمل لعام كامل، ويتم وضعها بشكل مسبق”، مؤكدة أنّ “ما لا يتم تخصيص موازنة له لا ينفذ، والذي يخصص له موازنة ينفذ بالحد الأدنى”.

خبراء اقتصاديون قالوا: إنّ “ميزانية النظام السوري للعام 2019 تُعتبر الميزانية الأعلى منذ العام 2011 الذي عادلت ميزانيته المعتمدة 18 مليار دولار، بسعر صرف 47.5 ليرة للدولار. وتسود أرقام الميزانية العشوائية والارتجالية، والتقديرات والتخمينات، والنقل عن الميزانيات السابقة، وسط غموض هائل عن الاحتياطي ومخصصات وزارة الدفاع، ومصادر الدخل الوطني”.

وأشار الخبراء، بحسب تقارير صحفية نشرت في وقت سابق من العام الحالي، إلى أنّ “النسبة الأكبر من إيرادات الموازنة هي من جيوب السوريين. إذ تعتمد الموازنة الحالية، بنسبة 96 بالمئة من إيراداتها، على الضرائب وعمليات الاستملاك، في حين سجّلت الإيرادات من القطاع العام نسبة 4 بالمئة فقط. أي أنّ القطاع الحكومي والعام ينتج 4 بالمئة فقط، وتصرف عليه الحكومة جزءًا كبيرًا من ميزانيتها، في حالة توظيف سياسي لا جدوى من العقلانية الاقتصادية فيها”.

وقال هؤلاء: إنّ “الأرقام الرسمية لحكومة الأسد تحاول الإيحاء للرأي العام السوري بأنّ القطاع العام يُحقق نموًّا اقتصاديًّا واضحًا، فجميع وسائل الإعلام الرسمية تشير إلى أنّ هناك زيادة كبيرة في ميزانية العام القادم، حيث يبلغ معدل الزيادة نحو 695 مليار ليرة، في موازنة العام الحالي 2019”.

السوريون يفترشون الأرض وسط الدمار في الغوطة الشرقية بينما وزراء الأسد يشربون القهوة بـ 440 مليون ليرة

نمو الفساد في نظام يحكمه أحد أكبر مجرمي الحرب في العالم 

الخبراء شدّدوا على أنّ هذه الميزانية “تمتاز -كما سابقاتها- بالغرابة والأرقام الفلكية غير المستندة إلى وقائع حقيقية. نظام الاستدانة من (الاحتياطي)، موجود فعليًا في الميزانية الحالية. لكن المجهول يسيطر على الموضوع: لا قيمة الاحتياطي، ولا قيمة المبالغ المسحوبة منه، معروفة. إيرادات الموازنة لا يمكن أن تكون حقيقية من الضرائب، في بلد لا نظام ضريبيًا حقيقيًا فيه، بل اقتطاع من دخل موظفي القطاع العام. الحكومة تسحب مبالغ (غير معروفة) من احتياطي الخزينة (المجهول)، وتطبع العملة متحكمة في التضخم في ظلّ اقتصاد منكمش. وبالتالي، فالحكومة فعليًا تستدين من المستقبل، عندما تسحب من الاحتياطي”.

ولفتت التقارير الصحفية إلى أنّ 49 مليار ليرة وُضعت كمصاريف تحت بند “الإدارة الحكومية للمنشآت” التي يفترض أنّها معروضة للاستثمار، كما حدث في أرض “مدينة الجلاء” في منطقة المزة، ومولي (قاسيون) في منطقة برزة، و(ماسا بلازا) في منطقة المالكي، و(مجمع يلبغا) وسط العاصمة. إعادة التقييم الحكومي لإيجارات تلك المواقع كان قد درّ الملايين على الخزينة، وبالتالي كان يجب أن توضع هذه الفقرة تحت بند الإيرادات لا المصاريف! وهذا مؤشر كبير على نمو الفساد في نظام يحكمه رجل يُعدّ أحد أكبر مجرمي الحرب في عالم اليوم، وأشدّهم قسوة.

وكانت سورية (الأسد) قد احتلت في جديد التصنيفات العالمية المركز ما قبل الأخير بمركزين، في “قائمة الدول المكافحة للفساد” وفق التقرير السنوي الصادر عن (منظمة الشفافية الدولية) لعام 2018، وذلك من أصل 180 دولة وإقليم.

ويُعدّ تقرير “مؤشر مدركات الفساد” الذي يصدر سنويًا عن (منظمة الشفافية الدولية) المؤشرَ العالمي الرائد لفساد القطاع العام منذ عام 1995، وقد اعتمد التقرير على 13 دراسة استقصائية، وتقييمات خبراء لقياس الفساد في القطاع العام في 180 دولة وإقليم، حيث يتدرج التقييم من علامة صفر (تعني أنّ الدولة شديدة الفساد) إلى 100 علامة (الدولة نظيفة من الفساد). وحصلت سورية على 13 نقطة فقط في التقييم.

التقرير ربط بين الديمقراطية وجهود مكافحة الفساد، حيث قالت رئيسة (منظمة الشفافية الدولية) ديليا فيريرا روبيو: “تظهر أبحاثنا وجود علاقة واضحة ما بين وجود ديمقراطية سليمة، والنجاح في مكافحة الفساد في القطاع العام”، وأردفت: “يمكن للفساد أن يستشري بشكل واسع، حين تستند الديمقراطيات إلى أسس هشّة، وحين يستغل ذلك السياسيون الشعبويون والمناهضون للديمقراطية لمصلحتهم، وهو ما رأيناه في عدة بلدان”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق