سلايدرقضايا المجتمع

“المسيرة” لعبة “بلاي ستيشن” تحاكي معاناة اللاجئين السوريين

“المسيرة” هي لعبة إلكترونية أنتجها شبان إسبان، بطلاها فتاتان سوريتان هما (نومي) و(يارا)، والغاية منها التضامن مع مأساة اللاجئين السوريين، في رحلة تطلعهم إلى الأمان والحياة الكريمة، في أثناء البحث عن حلول لأكثر الأزمات دراماتيكية بالعالم، وهي الثورة السورية وقمع النظام السوري لها، وإجبار نصف الشعب على النزوح من منازلهم المدمرة، ومحاولاتهم للهروب والوصول إلى بر الأمان الأوروبي، والنتيجة هي لعبة، بأسلوب فني دقيق للغاية، يصور دراما الحرب السورية وتقلباتها، ويقدم رسالة قوية ومفعمة للعالم عن تلك المأساة الإنسانية.

فاز مشروع الفريق الإسباني فروست مانكي، ضمن برامج مواهب (سوني بلاي ستيشن)، ومن الواضح أن اللعبة تعتمد على الواقع الدرامي للقضية السورية.

تطبيق بسيط ورسالة قوية

تبدأ المسيرة بالصحراء، واللاعب يتحكم في شخصية (نومي)، وهي فتاة فقدت والديها في الصراع السوري، وأحيانًا نتحكم في شخصية جدتها (يارا)، والخطوات التي تحركهما محاكاة لخطوات اللاجئين، وتتحول من مستوى لآخر، مما يجلب لهما السعادة، مع مستويات دراماتيكية أخرى، وأحيانًا علينا العمل للحصول على المال لاستكمال الرحلة، بالانتقال من تركيا، أو باستكشاف مخيم للاجئين، والعثور على الخريطة المطلوبة، بغرض الحصول على مكافأة لاستمرار الرحلة، أو من خلال عبور الغابة المظلمة (فانغورون)، في إشارة إلى حكاية (سيد الخواتم) ولكنها مجازية، نظرًا إلى الأخطار التي تمر بها الفتاة وجدّتها اللتان ستواجههما في منطقة معادية، أو غير آمنة، أو حتى الهروب من السجن.

يتم التغلب على هذه المراحل بتنهد، ولكن الشيء المهم هو الرسالة التي تستطيعان نقلها في بعض الأحيان، من خلال ميكانيكية اللعبة، وفي أوقات أخرى من خلال قصاصات الصحف التي تجدانها، أو أجزاء من مذكرات اللاجئين الآخرين. هي طريقة مؤثرة للغاية لمعرفة عواقب الصراع، والمصاعب التي يواجهها اللاجئون السوريون، حتى وصولهم إلى أوروبا.. شيء يذكرنا بإيندي في (حرب الألغام).

كما تمت إضافة عمق للشعور باللعبة، حيث يمكننا جمع سلسلة من المقتنيات على جميع المستويات، أو إنجاز مهام ثانوية أو اختيار مسارات مختلفة. فعلى سبيل المثال، في نهاية المستوى الثالث، سيتعين علينا الاختيار بين السفر بمفردنا لمساعدة طفل بحاجة إلى رعاية طبية، أو تركه لمصيره، ومتابعة السفر مع جدتنا. أو تقديم المال له لمساعدة أمه المريضة، أو مساعدته ليكمل رحلته مع عائلته، ولكن لن يكون لشخصية (نومي) المال الكافي للوصول إلى أوروبا.

عيوب فنية

هناك نقص في القسم الفني، بالنسبة إلى اللعبة المسيرة، ونمطه الفني بسيط لكنه يعطي الشخصية مستوى فريدًا، وقد حصدت اللعبة جائزة من (سوني – بلاي ستيشن) بسبب تلك الشخصية النوعية للعبة، والأصوات المرافقة، فتأثير الصوت لافت للنظر، سواء على مستوى المواضيع الفردية، مثل الألحان الكلاسيكية على البيانو، وأصوات الطلقات والقذائف وأصوات القصف وصرخات الأطفال، أو على مستوى الشخصية ذاتها.

أما العوائق الفنية فتتمثل بالتصادمات التي ترغمنا على إعادة تشغيل اللعبة، إضافة إلى أن التحكم في القفص لم يكن دقيقًا، وفي العديد من الحالات هناك منع للتحكم فيه، وبالتالي لا بد من إعادة تشغيل المستوى، والمعضلة نفسها مع الكاميرات، التي تخوننا في لحظات التسلل، خاصة إذا كان الطرفان متورطين في الوقت ذاته.

لكن الجانب السلبي الأكبر في اللعبة أنها بلا وجوه، على الرغم من أنها تقدم سيناريوهات ملونة، فقد لوحظت ميزانية متواضعة في مجال الرسوم المتحركة، على الرغم من أن الكاميرا تلعب بعض الحيل للتحكم في الشخصيتين معًا، في حين تمضي شخصيات ثانوية حولهما، لكنها قد تجبر اللاعب على عدم إتمام الرحلة، لكن القفزات والتصادمات تعمل بشكل جيد معظم الوقت. والواضح من رسالة عدم وجود وجوه أن (نومي) و(يارا) هما ملايين السوريين، وتجسدان معاناتهم جميعًا، وأن هؤلاء الناس لا يغادرون منازلهم ومدنهم وقراهم من أجل المتعة، وإنما من أجل البقاء على قيد الحياة.

كل ذلك لم يمنع شركة (سوني) من دعم اللعبة، واعتبارها ضمن المواهب عام 2017، وإمكانية تطويرها، فهي لعبة ناشئة في حاضنة التطور ذاته، وبدأت بالانتشار عالميًا، وهي متوفرة بمتجر (سوني)، بداية آذار/ مارس 2019، وعلى الرغم من أنه رهان محفوف بالمخاطر، فإنه يحقق هدفه، وهو توعية اللاعبين لوضع حقيقي وواقعي جدًا، وقد أصرّ مصممو اللعبة على مبلغ معين (نحو 13 يورو) ثمنًا اللعبة، لكن هناك عرضًا مجانيًا عبر (بلاي ستيشن)، فضلًا عن الوظيفة الاجتماعية التي تفي باللعبة، حتى نتمكن جميعًا من تذوق أحزان اللاجئين السوريين، والشعور بدروب آلامهم، وصولًا إلى الأمل المرجو، كما تعلن شركة (سوني) فالمسيرة هي رهان ضروري للتعرف إلى وضع اللاجئين السوريين، غير المثالي بالطبع، لكنه اندماجي وفعال في جميع مراحله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق