كلمة جيرون

من أجل مستقبل أقلّ جنونًا

عالم مجنون وزمن رديء، ومفاهيم وأيديولوجيات وقناعات مهووسة، وإرهاب فردي، وإرهاب أنظمة ودول، وحكّام يقودون شعوبهم إلى المقصلة، ورجال دين يُحرّضون على تشويه الدين وتدمير مفاهيمه، وعنصرية وشوفينية وتعصّب أعمى.

إرهابي مُعبّأ بفكر حاقد يُطلق النار على مصلين في مسجد، وآخر يدخل كنيسة ويُفجّرها، وثالت يقتل صحفيين نشروا كاريكاتيرًا تحريضيًا، وملحد يسيء إلى الإسلام، فتقوم الساعة وينتشر الإرهابيون بحثًا عنه، وكاتب يتطرق إلى الأنبياء فيبيح الإرهابيون دمه، وشعب يطلب الحرية والكرامة، فيُباد من قبل نظام طائفي إرهابي، ودول تُدمّر بسبب أنظمة إرهابية تريد الاقتصاص لشخصيات قُتلت قبل 1400 عام، وشعب يريد أرضه السليبة فيُطرد منها.

إنه عالم مُركّب في جنونه، وتتراكم الأسباب وتتداخل، سياسية وأيديولوجية ودينية ومذهبية وقومية وعنصرية وعقائدية، والكل يعتقد بأن دمّه أزرق، وأنه صاحب الحق، وممثل الله على الأرض.

السياسة والدين، ثنائية تستطيع -لسوء الحظ- أن تُدمّر العالم عن بكرة أبيه، ثنائية لا تحتاج إلا إلى قادة إرهابيين، وأتباع شعبويين، فيلتم المتعوس على خائب الرجاء، ويحدث ما لا يُحمد عقباه.

السياسة والدين، ثنائية يمكن أن تكون رائدة للمجتمع والدول والإنسان، لو أُحسن فهمها واستعمالها وتطبيقها؛ فالدين وضع مبادئ للأخلاق ولعلاقات البشر ببعضهم وعلاقتهم بربهم، ووضع قواعد إنسانية وجب احترامها وترسيخها، والسياسة وضعت مبادئ حكم الدول والعلاقات بين البشر، وحددت حقوقهم وواجباتهم، والأسس التي تخدم رفاههم وأمنهم وازدهار مستقبلهم.

في ميدانَي السياسة والدين، نشط الإرهابيون وشذاذ الآفاق، حيث برزت (القاعدة) و(داعش) و(النصرة) و(حزب الله) و(طالبان) و(بوكو حرام) و(جند الشام) و(فتح الشام) وغيرها الكثير، ومنظمة (كاخ) و(رابطة الدفاع اليهودية) و(كهنة فينس) و(جيش الرب) و(كلولوس كلان) و(الكريبس) و(جيش الجمهور الأسود) و(الألوية الحمراء)، كذلك برز حكام دكتاتوريون في العالم الثالث، وأحزاب يمينية وعنصرية ومتطرفة في العالم الأول.

التخلص من كل هؤلاء هو مهمة أممية وإنسانية وأخلاقية، وتأهيل كل من آمن بفكرهم وعمل معهم وساندهم ودعمهم هو مهمة كل الإنسانية، مشروع كوني لا بد من تضافر كل البشر لتحقيقه وإنجازه، سواء على صعيد إسقاط الأنظمة الدكتاتورية الشمولية الإرهابية الطائفية، ومن أفقع أمثلتها النظامان السوري والإيراني، وإنهاء الأحزاب والحركات العنصرية والتحريضية والشوفينية في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة، وتدمير المنظمات الإرهابية والمتطرفة، أيًا كانت انتماءاتها. ومن دون ذلك؛ سيكون مستقبل البشرية أكثر دموية وجنونًا وخطرًا وظلامًا ووحشية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق