تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

درعا.. النظام يستغل اغتيال قيادي سابق في “الحر” لتأجيج الفتن

يستمر نظام الأسد في محاولاته الساعية لإثارة الفتنة في محافظة درعا، بعد أن اتضح أن قبضته الأمنية عاجزة عن إحكام السيطرة على الجنوب السوري، فضلًا عن تعرّض قواته لهجمات عديدة من قبل “المقاومة الشعبية”، وخروج تظاهرات، مطلع الأسبوع الحالي، تطالب بإسقاطه.

يوم الاثنين الفائت، نعت صفحات النظام على (فيسبوك)، وقنواته التلفزيونية، المدعو (ناصر العماري) الذي وصُف بأنه “أحد أبطال المخابرات الجوية”، مدعية أنه “ضابط برتبة ملازم شرف” اغتالته “المجموعات الإرهابية المسلحة”، على حد وصفها.

وشيّعت أجهزة النظام الأمنية، العماري، بحضور قيادات بعثية في محافظة درعا، من المستشفى الوطني إلى بلدته المليحة الشرقية، في الريف الشرقي.

في ذلك الموضوع، قال أبو محمود الحوراني، الناطق باسم (تجمع أحرار حوران)، لـ (جيرون): إن “مصدرًا مقربًا من العماري أكد أن المخابرات الجوية هي من اغتالته، بسبب رفضه الخروج مع مجموعته إلى الشمال السوري، للقتال إلى جانب قوات النظام في إدلب”.

وأضاف الحوراني أن “العماري انضم إلى (الفيلق الخامس) في مدينة بصرى الشام، بعد سيطرة النظام على درعا، ثم عقد اتفاقًا مع المخابرات الجوية للانضمام إليهم، شريطة بقائه في بلدته. وبعد نحو شهر، بدأ يتعرض لتهديدات من عدة ضباط من المخابرات الجوية، وكان التهديد الأخير قبل يومين من اغتياله، من ضابط يدعى (رشوان أبو جعفر) من حمص، بسبب رفضه الذهاب إلى الشمال. كما قُدمت بحقه شكاوى إلى الأجهزة الأمنية، من قبل البعثيين من أبناء بلدته، مرفقة بصورٍ له وهو يقاتل في صفوف المعارضة، في السنوات السابقة”.

وأكد الحوراني أن “العماري كان بصدد الخروج من محافظة درعا، إلى مناطق سيطرة المعارضة في الشمال، عبر أحد طرق التهريب، بعد كثرة التهديدات التي تعرض لها، لكنه اغتيل قبل نجاحه في الخروج”.

من جهة ثانية، قال مصدر خاص لـ (جيرون): إن “أحد أهم أسباب اغتيال العماري، هو قيامه بقتل عناصر من (حزب الله) اللبناني، في إحدى المعارك قبل أكثر من عامين، والتقاطه صورًا بالقرب من جثثهم حينذاك، ما أدى إلى ترك حالة من الحقد لدى المخابرات الجوية، المرتبطة أصلًا بإيران والميليشيات التابعة لها في سورية ومنها (حزب الله)”.

وأشار المصدر إلى أن “النظام استغل اغتياله للعماري، لإعادة الحديث عن وجود عصابات إرهابية مسلحة، وهو المصطلح الذي غاب بعد سيطرة النظام على درعا، ويود النظام إعادته إلى الواجهة، بعد تظاهرات درعا البلد وطفس والكرك الشرقي، كمبرر من الممكن أن يستخدمه في الأيام القادمة، للتصدي بالرصاص لأي تظاهرة، أو محاولة اقتحام أي منطقة في المحافظة”.

وأكد المصدر أن “عمليات الاغتيال التي ينفذها النظام في المحافظة، منتقاةٌ بدقة، ويتم تنفيذها بواسطة خلايا زُرعت في مختلف المدن والبلدات، من أجل إيقاع الفتنة بين الأهالي، ليسهل عليه إعادة فرض سطوة أجهزته الأمنية، كما كانت عليه قبل سنوات الثورة”، ضاربًا مثلًا بحادثة اغتيال القاضي السابق في (محكمة دار العدل) في حوران علاء الزوباني، الشهر الماضي.

ينحدر العماري من بلدة المليحة الشرقية في ريف درعا الشرقي، وتعرض للاعتقال مرتين في بداية الثورة، وبعد تشكيل المعارضة المسلحة، أصبح قياديًا في (لواء توحيد كتائب حوران) ثم انتقل إلى قوات (شباب السنة) بقيادة أحمد العودة، وشارك في العديد من المعارك في درعا والقنيطرة.

وكان مجهولون قد اغتالوا العماري، مساء الاثنين الماضي، أمام منزله على الطريق الواصل بين المليحة الشرقية وبلدة ناحتة، بإطلاق الرصاص عليه، وقد قُتل على الفور، وأصيبت في الحادث ابنته وعمرها 4 سنوات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق