تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

مستقبل الجولان.. النظام السوري والمصالح الدولية

تحاول الدول الفاعلة في الملف السوري ضمان مصالحها، ومصالح حلفائها، ضمن أي حل قادم للقضية السورية، ومنها الولايات المتحدة التي تسعى لإحداث اختراق في قضية الجولان السوري المحتل، يصب في مصلحة الاعتراف به دوليًا، كجزء من “دولة إسرائيل”.

وفي هذا السياق، قال السيناتور الأميركي الذي ينتمي إلى الحزب الجمهوري لينزي جراهام، يوم أمس: “سأتحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بشأن الاعتراف بالجولان التي تحتل موقعًا استراتيجيًا، كجزء من الأراضي الإسرائيلية”.

وتسائل السيناتور، خلال جولة في هضبة الجولان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي والسفير الأميركي لدى تل أبيب ديفيد فريدمان، قائلًا: “أقف في إحدى أهم المناطق في إسرائيل، لمن سنعيدها؟! لبشار الأسد!! لا أعتقد ذلك.. سيكون الأمر بمثابة منحها لإيران. هل نعطيها لروسيا؟ لا أعتقد ذلك أيضًا. ولذلك فإن فكرة إعطاء هذه المنطقة لأي جهة أخرى، مرفوضة”. مردفًا أن “المصلحة الأميركية تكمن في أن تعيش إسرائيل بأمان، وفي أن تتمتع بالأمن وبالازدهار”.

أثار الموقف الأميركي السابق تساؤلات، حول إمكانية حدوث تغيير يفضي إلى حل نهائي لقضية الجولان السوري المحتل، كأن تجري الأمور باتجاه إجراء محادثات، بين النظام السوري و”إسرائيل”، بشأن مستقبل هضبة الجولان.

في هذا الموضوع، قال الباحث المختص في الشؤون الإسرائيلية مضر الشيخ حسين: “بالنسبة إلى النظام السوري، فإن عملية حدوث مفاوضات بشأن مستقبل الجولان ستكون مكسبًا سياسيًا، حيث سيتمكن من خلالها من تحصيل اعتراف دولي به، من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، بأنه الطرف المسيطر والحاكم في سورية. وعلى ذلك؛ لا أعتقد بأن النظام سيفوت فرصة كهذي، وإن جرت بشكل غير مباشر”.

واستدرك حسين: “حدوث مفاوضات كهذي أمرٌ غير مرجح؛ حيث إن إسرائيل غير مضطرة إلى الدخول في هذا المسار، كونها تحتل هضبة الجولان منذ وقت طويل، وهي قادرة على تحصيل اعتراف دولي بضم الجولان إلى الأراضي الإسرائيلية، ضمن مسارات دبلوماسية مع حلفائها، من دون الحاجة إلى إجراء مفاوضات مع النظام السوري”.

تمكنت “إسرائيل” من احتلال هضبة الجولان في حرب 1967، وعدّتها جزءًا من “أراضي إسرائيل” عام 1981 لكن هذه الخطوة قوبلت بعدم اعتراف دولي بأحقية “إسرائيل” في القيام بذلك.

من جهة ثانية، قال الدكتور إبراهيم الجباوي، عضو هيئة التفاوض السورية، لـ (جيرون): “ليس مستغربًا أبدًا أن يزور سيناتور أميركي الجولان، ويتباحث بشأن الجولان مع الإسرائيليين، ويقترح حلولًا لمصير الجولان، وليس مستغربًا أبدًا أن نسمع عن مفاوضات بين نظام الأسد وإسرائيل، للتنازل عن الجولان، مقابل التشبث بالكرسي”، مشيرًا إلى أن الأسدين الأب والابن قد “تنازلا أصلًا عن الجولان، في سبيل البقاء على رأس السلطة”.

وختم الجباوي حديثه إلى (جيرون) بالقول: “إن الشعب السوري لن يتنازل عن الجولان، ولن يقبل بأي مفاوضات يجريها هذا النظام سرًا مع الإسرائيليين، هذا النظام الذي باع كل سورية، في سبيل البقاء على كرسي الحكم، لذلك لا نستغرب أن يأتي يومٌ تعلن فيه إسرائيل الجولان جزءًا من إسرائيل، لأن هذا النظام مستعد أن يفعل أي شيء ليبقى في سدة الحكم”.

من الجدير بالذكر أن الحكومة الإسرائيلية عقدت إحدى جلساتها الوزارية عام 2016، في الجولان السوري المحتل للمرة الأولى، وجاءت هذه الخطوة -وفق وسائل إعلام إسرائيلية- بهدف إيصال رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن “انسحاب إسرائيل من الجولان ليس مطروحًا على الإطلاق، لا في الحاضر ولا المستقبل”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق