تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

قاض إسباني يوجه أصابع الاتهام لتورط النظام السوري بتفجيرات قطارات مدريد عام 2004

أثار تقرير خطير صدر في إسبانيا، الجمعة 8 مارس/ آذار 2019، بمناسبة قرب مرور ذكرى تفجيرات مدريد، نشرته صحيفة (إسبانيول) الإسبانية، وتناقلته وسائل الإعلام الإسباني، موجةً مثيرةً من ردات الفعل.

عندما قام الإرهابي “جمال أحمدان” بتهريب 200 كغ من الديناميت، كانت غايته إشغال الحرس الوطني الإسباني، عن التفجيرات اللاحقة في قطارات مدريد، وقد تلقى تعليماته من ثلاث جهات: جواسيس فرنسيون، ومقربون من السفارة المغربية في مدريد، واتصال هاتفي من كابينة هاتف ضمن منطقة أمنية كانت تابعة للنظام السوري آنذاك عشية التفجيرات. كما صدرت هذه التعليمات من الجهات ذاتها لخلية موراتا دي تاجونيا لتجميع القنابل.

في الذكرى الخامسة عشرة لأحداث الحادي عشر من آذار/ مارس، وهي ذكرى مأسوية في إسبانيا عام 2004، حيث أدت تفجيرات في قطارات مدريد إلى سقوط 191 ضحية، وفي آخر مجريات التحقيق فيها، قدّم المفوض خوسيه مانويل فيلاريخو -وكان مسؤولًا عن تحقيقات حول جرائم مزعومة لمفوض سابق متورط في غسيل أموال- وثيقةً للقاضي الإسباني مانويل غارسيا كاستيلون (المسؤول عن ملف التحقيقات في القضايا الإرهابية في إسبانيا) تشير إلى وجود أدلة على تلقي الأوامر بتنفيذ عمليات الحادي عشر من آذار/ مارس 2004، من كوخ في لبنان، يقع ضمن منطقة أمنية كان يسيطر عليها النظام السوري، وإلى أن هذا التوجيه تم عبر غرفة هاتف تابعة لنقطة أمنية سورية في بيروت، والمؤكد أنها لمخابرات النظام السوري. وهو الهاتف الذي يتواصل معه تاجر السلاح السوري الشهير منذر الكسار، الذي تتم محاكمته حاليًا في الولايات المتحدة، وكان مشهورًا بلقب أمير “ماربيا” وعاش في إسبانيا عقودًا طويلة، مع مدير المخابرات السورية السابق اللواء علي دوبا، وفي وقت لاحق مع خليفته عبد الرحمن هاني الملقب بالعجوز، ويبرر الكسار تواصله مع دوبا، بأنه كان مكلفًا من الاستخبارات الإسبانية بذلك الدور، مع العلم أن المحكمة الأميركية رفضت ادعاء الكسار أنه كان عميلًا للاستخبارات الإسبانية في عام 2017.

وعلى الرغم من المعلومات التي بحوزة فيلاريخو، فقد رتب رحلة إلى دمشق، وطلب فيها قائمة الاتصالات الموجودة بقمرة القيادة السورية، في بيروت، وقد حصل على القائمة بشكل غير رسمي، بعد أن طلب منه السوريون الاجتماع بهم بشكل غير رسمي في دمشق، كتدبير من الإجراءات السرية.

ويتابع المفوض حكايته بأنه طلب الموافقة من رئيس الوزراء الإسباني رودريغيز ثاباتيرو آنذاك، ومن الداخلية الإسبانية، حيث وافق ميغيل فرنانديز شيكو في البداية على الرحلة لدمشق، وفي اللحظة الأخيرة تم إلغاء الرحلة، من دون تبرير ذلك القرار، “وهذا يعني تجاهل معلومات مهمة، وعدم إيفائي بشرط الحضور للقاء السوريين”، كما يقول فيلاريخو.

اللافت في الموضوع قيام جواسيس فرنسيين ومقربين من السفارة المغربية، بإتلاف بعض الأدلة وإخفاء بعض الأرقام المعينة، كما يقول فيلاريخو، وتتطابق معلوماته مع مقابلة أجرتها صحيفة (الموندو) الإسبانية، مع الكسار قبل ثمانية سنوات في سجنه بالولايات المتحدة، عن تطابق في معلوماته إلى حد كبير مع معلومات فيلاريخو، التي وصلت أخيرًا إلى مفوض التحقيقات السابق روبيو تيليسفورو. وهو الذي أنكر وجود أي صلة بين منظمة (إيتا) وتفجيرات القطارات. وأنه وصل إلى طريق مسدود في التحقيقات حول تورط النظام بدمشق.

ويذكر فيلاريخو أن الاستخبارات الفرنسية هي من قامت بهذه الرحلة لدمشق، وتسلمت نسخ المكالمات، لكنها قدمتها منقوصة لإسبانيا، وبالتالي لم تتمكن إسبانيا من معرفة المسؤولين الحقيقيين أو المخططين الفعليين لتلك التفجيرات الإرهابية، وقد تعاونت السلطات السورية آنذاك، خشية إغضاب فرنسا وإسبانيا، ولكيلا تصل التفاصيل إلى العلن والإعلام العالمي، حيث طلب منه العجوز الحضور إلى دمشق لتسليمه البيانات سرًا. وأبدت دمشق آنذاك أن لا مصلحة لها في التورط في ذلك الأمر. فعندما قام النظام السوري بطرد وكلاء الاستخبارات الأميركية من دمشق، ومقرهم مدريد، بعد حرب العراق، وكانت مهمتهم مراقبة الأسلحة العراقية قبل التدخل الأميركي، تمكن فيلاريخو من إقناع الوكلاء بالعودة واستئناف التعاون مع دمشق عام 2004.

بالمقابل غرد معلق إسباني باسم بروفيسور على (تويتر): “تفجيرات مدريد كانت نتيجة لمشاركة القوات الإسبانية في حرب العراق إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا آنذاك، أما هجمات فرنسا فالأمر واضح وهو مشاركتها في سورية”.

في حين علّق كمال السيوفي على التقرير بتغريدة: “كلام خطير عن تفجيرات القطارات في مدريد ودور فرنسا بتدمير أدلتها، لأن النظام السوري له يد فيها…”.

وبالنسبة إلى نظام الأسد فقد لمح كثيرًا بعد الثورة السورية 2011، وهدد بنقل الإرهاب إلى أوروبا، وأشهر تصريحاته ما جاء على لسان مفتيه أحمد حسون، حين قال في تشرين الأول/ أكتوبر 2011: “أقول لكل من أوروبا وأميركا، سنُعِد استشهاديين هم الآن عندكم؛ إن قصفتم سورية أو لبنان”. وهي عقلية النظام ذاتها قبل أكثر من نصف قرن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق