سلايدرقضايا المجتمع

نصف أطفال سورية لا يعرفون سوى الحرب.. وعام 2018 الأقسى عليهم

أصدرت منظمة (أنقذوا الأطفال) تقريرًا، أشارت فيه إلى أن أكثر من ثلث الأطفال السوريين يشعرون بانعدام الأمان بشكل دائم أو متكرر، إضافة إلى إحساسهم بالقلق والوحدة، وفق استطلاع رأي أجرته المنظمة شمل عدة مئات من الأطفال السوريين.

من جانب آخر، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) يوم أمس الثلاثاء، أن عام 2018 سجل أكبر نسبة من الضحايا الأطفال في سورية، مقارنة بالأعوام الماضية، وقالت: إن “عدد الأطفال الذين قُتلوا في الحرب السورية، خلال العام الماضي، يزيد على ما شهده أي عام من الأعوام الأخرى في هذه الحرب”.

وأكدت أن “1100 طفل لقوا مصرعهم خلال عام 2018، بينما بلغ عدد الهجمات على مؤسسات صحية وتعليمية 262 هجومًا، خلال العام ذاته”، داعية إلى “زيادة معدل حماية الأطفال”، بحسب تقرير أصدرته المنظمة ونشرته على موقعها الإلكتروني.

في تعليق على تقرير (يونيسف) أكد قسم الرصد في منظمة (حراس الطفولة) في حديث إلى (جيرون) أن “من المؤلم أن يكون العام الأخير عام 2018 هو العام الذي حصد أكبر نسبة أرواح من الأطفال؛ أي أنه بعد سبع سنوات من القتل والانتهاكات المرتكبة بحق الأطفال السوريين، لم تشكل القرارات الدولية الصادرة، خلال هذه الأعوام، أي رادع لآلة القتل التي ما تزال تحصد -إلى اليوم- أرواح الأطفال وتسلبهم حقوقهم”، مضيفًا: “نأمل أن يكون العام الجاري مختلفًا على أطفال سورية، وأن يتحرك العالم من أجلهم، حتى لا يحقق عام 2019 نسبة أعلى من القتل”.

أشار تقرير منظمة (أنقذوا الأطفال) الذي حمل عنوان (غداً أفضل: للأطفال السوريين كلمتهم) إلى أن نصف الأطفال المشمولين بالاستبيان (عددهم 365 طفلًا) وصفوا “العنف وتفرّق العائلات ودمار المنازل والبنى التحتية الحيوية، وصعوبة الحصول على الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة، بالتحديات الجدية التي تواجههم وتواجه مجتمعاتهم”، بحسب ما ترجمت صحيفة (الشرق الأوسط).

وقال التقرير: إن “30 بالمئة من الأطفال المشاركين في الاستبيان يشعرون بانعدام الأمان بشكل دائم، بينما قال 57 بالمئة منهم إن الحرب وانعدام الأمن هو تحدٍ جدي يواجه مجتمعاتهم”، وأضاف التقرير: إن “نصف الأطفال في سورية نشؤوا وهم لا يعرفون شيئًا سوى الصراع والنزوح”، مشيرًا إلى “طفل عمره أقل من 16 سنة، عاش طفولته في ظل الحرب أكثر مما كان يعيش خارجها”، ودعا التقرير إلى العمل على “التعافي المبكر للأطفال في سورية”.

قتيبة الخليل، المختص بالبرمجة الآمنة وحماية الطفل ضمن برنامج (مناهل)، أرجع سبب ظاهرة الأطفال المفصولين عن عائلاتهم إلى ظروف النزوح التي شهدتها مختلف المناطق السورية التي شهدت تصعيدًا عسكريًا”، مشيرًا إلى ضرورة العمل على وضع خطط مبكرة، تمنع الانفصال بين الأطفال والأهالي، لأن جمع الأطفال لاحقًا يصبح أمرًا صعبًا”.

حول آليات التخفيف من هذه المشكلة، قال خليل: “يجب أن نفكر في آليات محلية للحماية عبر شبكات محلية، من خلال إحياء أنشطة ثقافية للحفاظ على تماسك المجتمع المحلي، وفسح مجال لترابط المجتمعات، مثل دعم المشاريع الصغيرة”، مضيفًا: “نعمل على خلق منهجية تركز على الطفل والأهل، من خلال برامج الدعم النفسي للأطفال والأهالي والمعلمين، وتوسيع المتطوعين المحليين والشراكات مع المنظمات المحلية، كما نسعى لرسم خريطة الأطفال المهمشين في المجتمعات”.

يأتي تقريرا (يونيسف) و(أنقذوا الأطفال) بالتزامن مع بدء أعمال مؤتمر بروكسل للدول المانحة الذي انطلق يوم أمس الثلاثاء، ويستمر حتى الخميس، حيث دعا تقرير (أنقذوا الأطفال) الدول المشاركة في المؤتمر، إلى الالتزام “بدعم الأطفال السوريين، من خلال توفير تمويل مستدام للقطاعات الرئيسية، على أساس مزيد من المشاورات مع الأطفال والشباب، بهدف إعداد خطوات ملموسة لتهيئة ظروف السلام والحماية للأطفال”.

ليلى حسو، مشرفة قسم التواصل في منظمة (حراس الطفولة) أكدت في حديث إلى (جيرون) أن المنظمة تعمل على “عدة برامج لدعم الأطفال المنفصلين، بدءًا من إدارة الحالة إلى تقديم الدعم النفسي المنهجي، وبخاصة للنازحين، عبر تخصيص سيارات المكاتب المتنقلة التي يرافقها خبراء دعم نفسي”، مؤكدة أهمية “الشراكات بين أطراف المجتمع ومنظمات المجتمع المدني المختصة بحماية الطفل، لتقديم ما يلزم من دعم للأطفال”.

وأضافت ليلى: “نقيم الشراكات مع أطياف المجتمع كافة، لتعزيز مفهوم حماية الطفل في المجتمع عن طريق لجان الحماية. ونقدّم مساحة صديقة للأطفال، عن طريق مشروع مشترك مع مديريات التربية، كما نحضّر في قسم (ميديا الطفل) عددًا توعويًا خاصًا للأهل وللأطفال، يمنع من انفصال الأطفال الذي يسبب انعدام الأمان، وكذلك نقوم بحملات توعية دورية للأهالي، إضافة إلى بناء قدرات المعلمين والعاملين في هذا المجال”.

من جانبه أشار خليل إلى أنهم يحاولون “العمل على خلق الوعي بحقوق الأطفال، وخاصة ما يتعلق بالصحة والتعليم والرعاية، ومواجهة أخطار الزواج المبكر، والتسرب من التعليم وعمالة الأطفال، من خلال رفع الوعي، وتقديم الدعم للأطفال”، منبهًا إلى أهمية “توسيع الشراكة بين منظمات المجتمع المدني وضمان التشبيك فيما بينها، لأن ذلك يشكل أمرًا حاسمًا لتبادل المعلومات وإطلاق الحملات المشتركة”.

يذكر أن المنظمات الدولية تؤكد أن مليونين و500 ألف طفل في سورية يعيشون في حالة نزوح داخلي، وقد وُلد نحو أربعة ملايين طفل سوري منذ 2011، ونصف الأطفال السوريين عمومًا بحاجة إلى الدعم والمساعدة، كما أن ثلث الأطفال خارج المدارس.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق