ترجماتسلايدر

القوات السورية تستخدم العنف الجنسي الواسع لإذلال السجناء الذكور وإسكاتهم

صورة الغلاف: علامات تعذيب تظهر على ظهر رجل سوري بعد إطلاق سراحه من قبل قوات النظام عام 2012. (جيمس لولر دوغان/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي)

يوم الاثنين 11 آذار مارس، قال اختصاصيون نفسيون ومجموعة مراقبة: إن قوات الحكومة السورية تستخدم العنف الجنسي على نطاق واسع لإذلال السجناء الذكور وإسكاتهم، مما يفتح نافذة على شكل من الانتهاك الذي نادرًا ما يناقشه الناجون من ذلك الانتهاك.

بعد مرور ثماني سنوات على بدء الانتفاضة السورية، ما يزال هناك أكثر من 100 ألف معتقل مجهولي المصير، ومعظمهم في معتقلات الحكومة السورية. ووفقًا للأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان، فإن التعذيب وسوء المعاملة هناك منهجيان، وربما يكون الآلاف من هؤلاء المعتقلين، إن لم يكن عشرات الآلاف، ماتوا.

لكن في حين أن العديد من أشكال الإيذاء والإهانة موثقة جيدًا، فإن الرجال الذين يخرجون من زنازين الحكومة السورية -غالبًا بعد سنوات من الإهمال في ظلام شبه كامل- نادرًا ما يناقشون مستويات العنف الجنسي الذي تعرضوا له، ولا تتوفر للناجين منهم سوى مساعدة نفسية قليلة.

طبقًا لتقرير صدر الاثنين عن محامين وأطباء من أجل حقوق الإنسان، وهي جماعة حقوقية سورية، فإن قوات الأمن استخدمت الاغتصاب والخصي القسري، فضلًا عن ربط وحرق وتشويه الأعضاء التناسلية للرجال، لإجبارهم على الاعتراف والاستسلام.

وقالت المجموعة: إن تلك الانتهاكات حدثت على الحواجز، وأثناء النقل إلى السجن وداخل غرف التحقيق. وقال العديد من الرجال إن سجانيهم كانوا يُدخلون خرطوم مياه في فتحة الشرج، ويفتحون صنابير المياه، مما يسبب في انتفاخ أجساد السجناء.

لا توجد إحصاءات دقيقة عن مدى الاعتداء الجنسي داخل المعتقلات السورية، ويعود ذلك جزئيًا إلى أن الناجين تشردوا في جميع أنحاء العالم. وغالبًا ما يتردد المعتقلون السابقون في الإبلاغ عن مثل هذه الانتهاكات، ولا سيما إن كانوا ينحدرون من مجتمعات محافظة، حيث مناقشة العنف الجنسي فيها أمرٌ من المحرمات.

لكن من بين 138 رجلًا قابلتهم مجموعة محامين وأطباء من أجل حقوق الإنسان، تكلم أكثر من 40 في المئة، عن شكل من أشكال الاعتداء الجنسي. وارتفع هذا الرقم إلى ما يقرب من 90 في المئة، عند وصف حالات التعري القسري التي يقوم بها السجانون قسرًا.

وقالت المجموعة: “إن ما يتم الكشف عنه هو عنف جنسي وحشي واسع النطاق ومستمر ضد السجناء السياسيين السوريين، في أفرع الأمن الحكومية ومراكز اعتقالهم”. وكانت الشهادات مصحوبة بتقارير طبية. حيثما أمكن، قام خبراء في علاج العنف الجنسي بمراجعة التفاصيل من حسابات الناجين وإجراء التقييمات والتقارير.

في مقابلات مع جريدة (واشنطن بوست) وصف العشرات من الرجال الذين كانوا معتقلين سابقًا في السجون الحكومية، وبخاصة في دمشق، كيف أُمروا بخلع ملابسهم قبل تعرضهم للضرب المبرح، أو كيف أمضوا أيامًا وهم يرقدون عراة إلى جانب سجناء آخرين في زنزانات مكتظة وبائسة. وتحدث آخرون عن أشكال مرعبة من الاعتداء الجنسي باستخدام أدوات ميكانيكية أو أشياء حادة.

وتحدث أحدهم، مشترطًا عدم الكشف عن هويته، خوفًا على عائلته التي تقيم في منطقة يسيطر عليها النظام: “كانت تلك لحظات تنسى فيها أنك إنسان. بينما كنتُ مستلقيًا هناك، لم أكن أتمنى أن أموت فحسب. لقد تمنيت لو أنني لم أكن موجودًا بالمطلق”.

تصف روايات الناجين حالات سوء معاملة مزمنة، ولكن هناك القليل من المؤشرات على توقف هذه الممارسة. ووفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فقد احتُجز أكثر من 2000 سوري، منذ تشرين الثاني/ نوفمبر، معظمهم على أيدي قوات مرتبطة بالنظام.

يبقى من غير الواضح عدد الأشخاص الذين تم إرسالهم إلى مراكز الاعتقال، بدلًا من تجنيدهم قسريًا. لكن المعتقلين الذين أُفرج عنهم يقولون إن وتيرة وحجم الانتهاكات داخل سجون النظام وفروع الأمن لم تتغير.

لربما ما يتركه الاعتداء الجنسي هو أمرٌ مدمر، وقد تستمر الرضّة النفسية سنوات بعد الإفراج عن المعتقل. أكثر من ثلاثة أرباع الرجال الذين تمت مقابلتهم تحدثوا عن الاكتئاب والذكريات الماضية، والكوابيس منذ مغادرتهم السجن.

سجّل أطباء نفسيون في غازي عنتاب، وهي مدينة تقع في جنوب تركيا تعدّ مركزًا للسوريين الفارين من الحرب، حالات انتحار، يعتقدون بأنها مرتبطة بالإيذاء الجنسي الذي تعرض له المعتقلون في مراكز اعتقال النظام.

جلال نوفل، وهو طبيب نفسي سوري يعمل مع معتقلين سابقين في غازي عنتاب، قال: “هؤلاء المتحدرين من المجتمعات المحافظة، غالبًا ما يتلبسهم شعور بالدمار والإهانة كرجال. غالبًا ما يعتقد المرضى الذين نراهم بأنهم لا يستطيعون التعافي من ذلك”.

وقال لصحيفة (واشنطن بوست): “أحد الرجال من دوما، لم يتكلم مع أسرته مدة ثلاثة أيام بعد عودته، ثم قتل نفسه. وقد عرفنا قصته كاملة فقط من زملائه، بعد وفاته”.

هناك مساعدة ضئيلة متاحة لإعادة تأهيل المعتقلين السابقين، حيث تتجاوز الاحتياجات قدرة المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية العاملة في سورية، وفي البلدان التي تستضيف لاجئي الحرب. وطلب الرجال للمساعدة أقلّ بكثير من النساء.

ووفقًا لمنظمة أطباء بلا حدود، فإن من بين الناجين من العنف الجنسي من 61 دولة طلبوا المساعدة بين عامي 2004 و2014، كان 5 في المئة منهم فقط من الرجال.

في المقابلات التي أجراها الناجون مع محامين وأطباء من أجل حقوق الإنسان، قال الناجون إنهم اختاروا العزلة في كثير من الأحيان، وفي بعض الحالات نسيان التفاصيل حول حياتهم العائلية، في حين أنهم غير قادرين على التخلص من ذكريات الماضي التي شهدوها في السجن. يُشبّه أحد الرجال نفسه بطائر صغير. بينما قال رجل آخر، عرّفوه في التقرير باسم (عبد الله)، للباحث إنه يعيش في خوف دائم. وقال: “لقد ماتت الروح، يا دكتور“.

اسم المقال الأصلي Syrian forces use widespread sexual violence to humiliate and silence male prisoners, new report says
الكاتب لويزا لافلَك،Louisa Loveluck
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست،The Washington Post، 11/3
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/world/syrian-forces-use-widespread-sexual-violence-to-humiliate-and-silence-male-prisoners-new-report-says/2019/03/11/2e1f5b12-43e4-11e9-9726-50f151ab44b9_story.html?utm_term=.cb6098a75b81
عدد الكلمات 812
ترجمة وحدة الترجمة/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق