سلايدرقضايا المجتمع

نظام الملالي.. سجل أسود في انتهاكات حقوق المرأة

قبل يومين من “اليوم العالمي للمرأة” الذي يصادف يوم الثامن من آذار/ مارس من كلّ عام، دان قضاء نظام الملالي في طهران المحامية الإيرانية البارزة والناشطة في مجال حقوق الإنسان نسرين ستوده (55 عامًا)، وهي تواجه الآن حكمًا بالسجن عدة سنوات، بسبب مواجهتها لانتهاكات نظام ولاية الفقيه، ودفاعها عن النساء المحتجات ضدّ الحجاب الإلزامي في إيران.

(مركز حقوق الإنسان في إيران) ومقره نيويورك، قال في بيان له: إنّ “الناشطة الحقوقية ستوده، سبق لها أن قضت ثلاث سنوات في السجن بسبب عملها، ما يبرز القيود التي يفرضها النظام الديني الإيراني”.

المحامية الإيرانية البارزة والناشطة في مجال حقوق الإنسان نسرين ستودة

وقال هادي غائمي، المدير التنفيذي للمركز: إنّ الحكم على ستوده أظهر “عدم شعور النظام بالأمان حيال أي تحدٍ سلمي”. وأردف: “إنّ النظام يدرك أن قطاعًا كبيرًا في البلاد ضاق ذرعًا بقوانين فرض ارتداء الحجاب”، مضيفًا أنّ “الحكم صدر بحق ستوده غيابيًا، بعد أن رفضت المثول أمام محكمة طهران الثورية، وبعد أن عجزت عن اختيار ممثل الدفاع عنها”.

الاتهامات الموجهة حاليًا إلى ستوده تراوح بين الانضمام إلى جماعة حقوقية “للتشجيع على الفساد والبغاء”، وهذا يوحي بأنّ احتجازها مرتبط بدفاعها عن النساء اللواتي يعارضنّ فرض ارتداء الحجاب. وكانت ستوده، من بين المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان في إيران الذين مثلوا عدّة نساء تم توقيفهنّ لاحتجاجهنّ على إجبار النظام الإيراني المرأة على ارتداء الحجاب. كما أنّها دافعت عن الإيرانية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي. ومنحها الاتحاد الأوروبي “جائزة ساخاروف لحرية الفكر” عام 2012.

خبر محاكمة الناشطة الحقوقية نسرين ستوده، الأربعاء 6 من الشهر الحالي، دعانا في (جيرون) إلى فتح ملف الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة الإيرانية منذ أربعة عقود، هي عمر “الثورة الإسلامية” وإقامة “جمهورية ولاية الفقيه”، لنجد سجلًا أسود مروّعًا في انتهاكات حقوق المرأة الإيرانية. وتبدو الآفاق المستقبلية لهذا السجل أسوأ، حيث يواصل النظام الإيراني الشمولي انتهاك الحقوق الإنسانية لشعبه، مستهدفًا بالدرجة الأولى النساء.

  • ميليشيات عسكرية دينية لـ (حراسة الفضيلة)

أخبار وتقارير إعلامية وحقوقية، لا تُعدّ ولا تحصى، تناولت انتهاكات نظام الملالي للمرأة الإيرانية، من دون أن تغفل وقوف الحركة النسوية في إيران بوجه عمائم الموت السوداء، والتصدي لتشريعاتهم الوحشية التي تعانيها النساء منذ تولي نظام الملالي الشيعي السلطة في عام 1979.

شهدت الأعوام الأولى، بعد وصول الخميني إلى سدة الحكم في طهران، في شباط/ فبراير 1979، تغييرًا كاملًا في القوانين التي تحكم الأعراف في البلاد، خاصّة بالنسبة إلى المرأة، وقد تمّ تعليق مدوّنة “الأسرة” التي أقامها آخر شاه (ملك) يحكم إيران محمد رضا بهلوي (1919-1980)، وكان هذا القانون يضمن عددًا من حقوق المرأة (الطلاق، تحديد تعدّد الزوجات، حضانة الأطفال..)، غير أنّ قوانين الدولة الثيوقراطية أطاحت كلّ هذه التشريعات والقوانين الضامنة لحقوق المرأة في البلاد.

ثورة المرأة الإيرانية ضدّ النظام في شوارع طهران

وتعيش الإيرانيات اليوم في ظلّ عباءة المرشد الإيراني، الذي لم يترك ركنًا من أركان الحرية الشخصية إلا انتهكه.

الميليشيات العسكرية الدينية (الباسيج) التابعة للملالي، لعبت منذ عام 1979 دورَ حارس الفضيلة والآداب والأخلاق الحميدة، فكان وضع القوانين الخانقة للحريات العامة، وزاد القمع بإبعاد المرأة من الخوض في شؤون السياسة الداخلية والخارجية التي احتكرها الولي الفقيه، وشاعت الاعتقالات العنيفة لإجبار النساء على ارتداء غطاء الرأس، وعلى “التصرّف باحترام” تجاه الدين.

وعلى الرغم من كلّ ما تعرضت له النساء الإيرانيات من إرهاب واستبداد ديني وسياسي من قبل نظام الملالي، فإنهن حافظن على مواصلة نضالهن ضدّ الحجاب الإجباري وقوانين الاختلاط بين الجنسين، وحرية التعبير والميراث والخروج بإذن الرجل، وغيرها من القضايا التي تمسّ حقوقهن.

وطبقًا للقوانين السارية في إيران، لا يحق للمرأة السفر من دون إذن زوجها، ولها نصف ما يحصل عليه الزوج من الإرث، ولا يحق لها الطلاق بطلبها أو حضانة الأطفال بعد طلاقها، كذلك تحرم الإيرانية من المناصب العليا في الدولة مثل “المرشد، عضو في مجلس خبراء القيادة، ومناصب الجيش العليا”.

ولا تخلو الصحافة الإيرانية في السنوات الأخيرة، من خبر إلقاء القبض على شبان بتهمة “الاختلاط غير الشرعي”، وهي تهمة توقع عقوبة الحبس ودفع الغرامة وفتح ملف قضائي للموقوف سيرافقه مدى حياته في سجله الأمني.

  • “الأربعاء الأبيض” من قلب إيران إلى العالم

المتابع للمشهد الداخلي في إيران يرصد كيف شهدت البلاد تطورًا لحركة النسوية، واسع النطاق، إذ إنّ التظاهرات في الشهور الأخيرة، بشأن القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، مثل رفض إلزامية الحجاب، والتضخم الاقتصادي الجامح، والتدخل العسكري في سورية وغيرها من دول المنطقة، كانت مسرحًا لمطالبات نسوية.

حراك نسوي واسع ضدّ نظام الطغاة ذوي الإجرام والقتل

2018 كان عام ما بات يعرف بـ “فتيات شارع الثورة” اللواتي أعلنّ رفضهن الحجاب الإجباري، وكان خلع الحجاب امتدادًا لما بات يعرف بـ “الأربعاء الأبيض” الذي لبست فيه الإيرانيات شالات بيضاء، في محاولة منهن لنقل الظلم الذي يتعرضن له في إيران، احتجاجًا على قانون فرض الحجاب.

في عام 2014 وحده، أُنذرت 3.4 مليون امرأة أو غُرمت، بسبب عدم التزامها معايير اللباس التي يفرضها نظام الملالي. ودفع مسلسل القمع وفرض طريقة عيش معينة، وفقًا لما يراه نظام ولاية الفقيه، بعضَ النساء إلى “الانتفاضة” والمطالبة بحقوقهن، والصراخ عاليًا: “لا لفرض الحجاب الإلزامي”، فكان “الأربعاء الأبيض” الذي أتى امتدادًا لحركة My stealthy movement، قبل 5 أعوام، بحسب ما نقلت (العربية نت) عن الناشطة الحقوقية الإيرانية مسيح علي نجاد، التي تعيش حاليًا في نيويورك بعد خروجها من طهران عام 2009، وتأسيسها بعد سنوات من لندن لبدايات هذا الحراك.

القصة بدأت يوم قررت مسيح، قبل 5 أعوام، حين كانت في لندن، أن تضع صورة لها على (فيسبوك) ملوحة بحجاب أبيض اعتراضًا على سياسة الأمر الواقع وتكميم الأفواه والآراء، ولا سيما في هذا الموضوع في إيران.

ومنذ تلك اللحظة، بدأت أصوات اعتراضية تخرج كلّ أربعاء، وراح بعض النسوة يرفعن حجابًا أبيض في خطوة احتجاجية رمزية على مسألة الفرض بالقوة والترهيب. ثم انطلقت في عام 2017 حركة “الأربعاء الأبيض” من قلب إيران إلى العالم، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث راحت النساء يشاركن صورًا وفيديوهات لهنّ يخلعن الحجاب المفروض عليهن، حتى إن كثيرًا من المحجبات -عن قناعة- لوّحن بوشاح أبيض اعتراضًا على فرض الحجاب على غيرهنّ من النساء اللواتي يردن أن يكون لهنّ الخيار والحرية في ما يردن ارتداءه.

أما الذروة فكانت يوم نزلت فيدا موفاهدي إلى قلب شارع الثورة في طهران، ملوّحة بوشاح أبيض، متحدّية الشيوخ المعمّمين والطغاة ذوي الإجرام والقتل؛ فانتشرت بعد ذلك الصور والفيديوهات على مواقع (فيسبوك) و(تويتر) و(إنستغرام) لإيرانيات يتحدين قوى الأمن، ويعترضن على القمع المفروض عليهن، مقاومات بطريقتهن السلمية برفع وشاح أبيض، ملوّحات بحرية حرمن منها طويلًا، وهنّ يرددن: “لا لعدم المساواة بين الجنسين.. لا للقوانين التمييزية”.

  • 2018 “عامَ العار” في إيران

ينصّ القانون الساري في إيران، منذ سيطرة الملالي عام 1979 على البلاد حتى يومنا هذا، على ضرورة أن تغطي النساء الإيرانيات والأجنبيات، بغض النظر عن ديانتهن، الرأسَ بحجاب والجسد بملابس فضفاضة.

وذكر تقرير سابق، نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) أنّ حوالي نصف الإيرانيين يريدون إنهاء فرض الدولة على النساء ارتداء غطاء الرأس. وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أنّ إيران الدولة الوحيدة التي تجبر كلّ النساء على الحجاب حتى غير المسلمات.

وبينما يربط المتشددون في طهران حملة مناهضة الحجاب الإجباري، بالاحتجاجات الشعبية التي تتواصل من خلال إضرابات عمالية وبعض التظاهرات الليلية المتفرقة. تقول ناشطات إيرانيات إنّ هذا مطلب أساس من مطالب المرأة الإيرانية التي تعاني ظلمًا ثيوقراطيًا متشدّدًا يمارس اضطهادًا مضاعفًا ضدّ الفئات المهمشة في المجتمع.

وكانت الخارجية الأميركية قد كشفت، في تقرير لها في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، أنّ النظام الإيراني يهمل بشدّة الاحتياجات الإنسانية الأساسية لشعبه (بكلّ فئاته وشرائحه)، بينما أنفق خلال الأعوام الثمانية الماضية أكثر من 18 مليار دولار، لدعم الإرهاب في العراق وسورية واليمن، مؤكدة أن “إيران هي الدولة الرائدة في العالم في رعاية الإرهاب”.

وأكد التقرير الذي أعدته (مجموعة العمل الخاصة بإيران) في وزارة الخارجية في واشنطن، والموجّه إلى “الكونغرس” الأميركي، أنّ نظام طهران، من خلال (فيلق القدس) الفرع الخارجي لـ (الحرس الثوري) نقل هذه الأموال بطرق ملتوية إلى الميليشيات والجماعات الإرهابية التي تقاتل نيابة عنه في دول المنطقة؛ وفي مقدمها ميليشيات (حزب الله) الشيعية اللبنانية، الشريك الأقوى للنظام الإيراني في منطقة الشرق الأوسط.

النساء في إيران يتحدين النظام الإيراني

وترتكب ميليشيات (حزب الله) التي يتزعمهما حسن نصر الله، في سورية، منذ ثماني سنوات حتى اليوم “جرائم حرب” و”جرائم ضدّ الإنسانية”، ضدّ الثائرين السوريين الذين طالبوا برحيل الطاغية المستبد بشار الأسد، في آذار/ مارس 2011.

من جانب آخر، اعتبرت (منظمة العفو الدولية) التي تتّخذ من لندن مقرًا لها، في تقرير صدر في كانون الثاني/ يناير الماضي، أنّ عام 2018 كان “عامَ العار” في إيران، مؤكدةً أنّ طهران اعتقلت العام المنصرم أكثر من 7000 شخص في حملة قمع مخزية، بعد عام من موجة احتجاجات ضدّ الفقر والفساد والاستبداد، اندلعت في جميع أنحاء البلاد.

وقالت المنظمة: إنّ السلطات الإيرانية اعتقلت في 2018 الآلاف من الطلاب والصحافيين والنساء والناشطين في البيئة والعمال والمدافعين عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة والمحامين، كما اعتقلت ناشطين في مجال حقوق الأقليات ونقابيين، وحكمت على المئات بالسجن أو الجلد، وقتلت ما لا يقل عن 26 متظاهرًا.

واعتبرت المنظمة أن عام 2018 سوف يسجله التاريخ باعتباره “عامَ العار” لأنّ السلطات الإيرانية سعت فيه إلى خنق أيّ إشارة صدرت من المعارضة، وصعدت حملتها ضدّ حق حرية التعبير وتكوين الجمعيات الأهلية والتجمع السلمي، وقامت باعتقالات جماعية للمتظاهرين السلميين.

وأضافت المنظمة أن اعتقال السلطات الكثيرين وسجنهم أو جلدهم يُثبت شدّةَ القمع الذي بلغته السلطات الإيرانية، في تعاملها مع المعارضة السلمية في البلاد. وأكد تقرير (العفو الدولية) اعتقالَ نظام الملالي ما لا يقل عن 112 امرأة، من المدافعات عن حقوق الإنسان في إيران، عام 2018.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق