اقتصادسلايدر

الشروط العشرة لإعادة إعمار سورية

تحول العالم، خلال سنوات الثورة السورية الثمانية، إلى شكل من أشكال الغابة الدولية، فلم تعد هناك قوانين دولية وإنسانية تحكم البشر، وتعرت الإنسانية من مفهومها الفعلي، ودخل العالم في صراعات نفوذ، وافتقدت الدول الكبرى المبادئ والقيم التي كانت تتغنى بها، ومع ذلك يظهر بين الفينة والأخرى ما يذكر باستمرار وجود المفاهيم الإنسانية، ومن ذلك إقرار قانون سيزر أو قيصر في الكونغرس الأميركي، وعقوبات الاتحاد الأوروبي المشددة ضد نظام الأسد.

حاولت روسيا إقناع ألمانيا والاتحاد الأوروبي بالمساهمة في إعادة إعمار سورية، ولكن الاتحاد الأوروبي اشترط ضرورة الانتقال السياسي في السلطة، حيث لا يمكن التعامل مع نظامٍ يتنافى مع القيم الغربية كدول مواطنة وحقوق إنسان، ولا يمكن القبول بالتعامل مع مجرم حرب ومرتكب جرائم ضد الإنسانية هو بشار الأسد.

من الجانب الآخر، لا تمتلك الدول الحليفة للنظام قدرة إعادة إعمار بقيمة 400 مليار دولار، فضلًا عن وأد مشروع إعادة النظام السوري للحضن العربي، نتيجة الموقف الأميركي والبريطاني والأوروبي الواضح تجاه النظام. وبالتالي لا مجال لأي دولة عربية بإعادة إعمار سورية، بوجود نظام بشار الأسد. فضلًا عن مطالبة نائب إيراني يوم 7 آذار/ مارس 2019 النظام السوري، بدفع 22 مليار دولار من الديون الإيرانية المستحقة عليه، وخاصة أن إيران تعاني حصارًا مطبقًا، منذ بداية تشرين الثاني/ نوفمبر 2018.

وعلى ذلك؛ لا بد من تحقيق عشرة شروط، للبدء بإعادة إعمار سورية، بحسب محامين أوروبيين قاموا بتوزيع تلك الشروط على الوكالات، وهي:

الأول: تنفيذ القرار الدولي بالانتقال السياسي للسلطة، وهو القرار 2254 الذي تم إقراره بالإجماع عام 2015، وكما يبدو، لم يعد أحد يذكره في المجتمع الدولي.

الثاني: بدء التحقيقات حول انتهاكات حقوق الإنسان، ومحاكمة مجرمي الحرب، وعلى رأسهم بشار الأسد المسؤول الرئيس عما آلت إليه البلاد.

الثالث: إخراج المعتقلين السياسيين كافة، ويتجاوز عددهم مئة ألف معتقل، في ظروف تعد الأسوأ في العالم.

الرابع: كشف مصير المفقودين، والبدء بتحقيقات حول المفقودين والوقوف على حقيقة وضعهم.

الخامس: تحقيق الأمن والاستقرار، ووقف الحروب على الأراضي السورية.

السادس: إعادة اللاجئين السوريين، إذا حصلوا على ضمانات كافية تتعلق بحياتهم وحمايتهم في وطنهم الأم، والحفاظ على كرامتهم وباختيارهم.

السابع: ضمان ألا يكون هناك أي تطهير عرقي أو ديني. وإدانة أي تغيير ديموغرافي ومنع حصوله وإيقافه على الفور، وإعادة الحقوق لأصحابها في حال ثبوت الاستيلاء عليها.

الثامن: تنفيذ إصلاحات جذرية في أجهزة الأمن والعدالة والقضاء.

التاسع: اعتماد قواعد صارمة ضد الفساد.

العاشر: تشكيل قوة دولية تضمن سير العملية السياسية، وتتابع عملية إعادة الإعمار.

ما تزال هذه الشروط مجرد حبر على ورق، فالمانحون المستقبليون، إن لم يحصلوا على ضمانات جدية، لا يمكنهم القيام بخطة مارشال عملاقة، كالتي قامت بها الولايات المتحدة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، لكل من أوروبا واليابان. ولكن سيبقى هناك أمل، فسورية موقع جيوسياسي استراتيجي مهم، وسيكون بقاؤها مجرد ثقب أسود في المنطقة، معضلةً كبرى على مصير المنطقة.

وبحسب الأمم المتحدة، فإن سورية تحتاج إلى نصف قرن، حتى تتمكن من إعادة الإعمار، بينما أعلنت المفوضة العليا للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في أيلول/ سبتمبر 2018، فيديريكا موغيريني أن الاتحاد مستعد للمشاركة في إعادة إعمار سورية، بشرط قيام نظام دستوري وإجراء إصلاحات سياسية هناك.

وبمناسبة الذكرى الثامنة للثورة السورية، أكدت الولايات المتحدة رفضها أي تطبيع لأي دولة مع النظام السوري، وقال جيمس جيفري، المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية، في لقائه بالجالية السورية في واشنطن، يوم 9 آذار/ مارس الحالي: “المتحالفون مع الأسد، الذين لديهم أجندتهم الخاصة… تلك الدول تطالب الولايات المتحدة وأوروبا بمئات ملايين الدولارات، لإعادة الإعمار، على الرغم من أنهم هم من تسبب في دمار سورية، وهدفهم تعويم النظام، ونحن نقول: لا”.

وقد أكد مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، بعد إقرار الكونغرس والشيوخ لقانون قيصر وفرض عقوبات على النظام السوري، رفض الولايات المتحدة الأميركية لأي إعادة إعمار، أو تعويم لنظام الأسد، حتى يتم تطبيق القرار الأممي 2254.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق