سلايدرقضايا المجتمع

نظام الأسد يحارب سكان القامشلي برغيف الخبز

تعاني مدينة القامشلي وريفها، منذ ثلاثة أسابيع، أزمة كبيرة في مادة الخبز، وهناك تزايد كبير على الطلب مع تضاعف في الأسعار، وسط أنباء عن اشتداد هذه الأزمة، خلال اليومين الماضين، نتيجة تخفيض النظام حصص الطحين للأفران، وتلاعبه بالأسعار.

ومع أن الحسكة تُعدّ سلة الغذاء السورية، والمنطقة الأكثر إنتاجًا للقمح، فإن السكان هناك يعانون صعوبة في توفير مادة الخبز، منذ عدة أسابيع، حيث تعجز الأفران العامة والخاصة في المحافظة عن تغطية احتياجات السكان من الخبز، على الرغم من أنها كانت كافية في المرحلة الماضية، من دون معرفة السبب الرئيس الذي يقف وراء هذه الأزمة، أو صدور توضيح من سلطات الأمر الواقع المتمثلة بالنظام السوري والـ (الإدارة الذاتية)، وسط أنباء عن نقص في مادة الطحين، نتيجة تأخر شحن القمح اللازم لعمل المطاحن، في مدينتي الحسكة والقامشلي.

مصادر خاصة أكدت لـ (جيرون) أن يومي الخميس والجمعة الماضيين شهدا تفاقمًا كبيرًا في أزمة الخبز، حيث وصلت طوابير الانتظار، أمام مخبز (البعث) الحكومي، إلى عشرات الأمتار، مع أن الجو كان ماطرًا، وسط حالة استياء شديدة بين السكان، نتيجة تسبب النظام في هذه الأزمة. وأشارت المصادر إلى أن “النظام قام بتخفيض مخصصات الأفران الخاصة من الطحين إلى 20 بالمئة، كما ألغى نظام المعتمدين، وتلاعب عناصره بأسعار الخبز عن طريق بيعه لموزعين محددين تابعين لهم، ليتاجروا به، وقد وصل سعر ربطة الخبز، يوم الجمعة، في مدينة القامشلي، إلى 300 ليرة سورية”.

في هذا الموضوع، قال أحمد الجميلي، صاحب فرن خاص في ريف القامشلي، لـ (جيرون): “لجأ النظام مؤخرًا إلى خفض مخصصات الطحين لجميع الأفران الخاصة، في مناطق ريف القامشلي الخاضعة لسيطرة (الإدارة الذاتية)، وشكّل ذلك الأمر ضغطًا كبيرًا علينا، ولم نعد نستطيع أن نلبي حاجة الناس هنا، فلجؤوا إلى شراء الخبز من أفران المدينة التي بالكاد تكفي السكان هناك؛ ما خلق أزمة خبز داخل المدينة أخذت تتفاقم يومًا بعد يوم”.

أضاف الجميلي: “عزز هذه الأزمة تخصيصُ جزء من الخبز الذي تنتجه أفران القامشلي والحسكة، لنازحي (مخيم الهول) جنوب المحافظة الذي استقبل مؤخرًا عشرات آلاف المدنيين الخارجين من الجيب الأخير الذي ما زال يسيطر عليه تنظيم (داعش) في الباغوز”، مشيرًا إلى “عدم وجود تخطيط للأزمة الحالية من قبل سلطات الأمر الواقع”.

يوجد في مدينة القامشلي وريفها نحو 70 مخبزًا خاصًا، إضافة إلى مخبزين حكوميين في المدينة: أحدهما يديره النظام، والآخر تديره (الإدارة الذاتية)، وينتج فرن البعث الذي يديره النظام -بحسب مصادر خاصة- ما يقارب 35 طنًا من الخبز يوميًا، لكن سوء التوزيع وانتشار المحسوبيات، وتسخير قسم كبير من إنتاج هذين المخبزين لتغطية احتياجات العسكريين، فاقم هذه الأزمة، من دون أن يكون هناك سعي لزيادة المخصصات من مادة الطحين، فضلًا عن أن الأفران تعاني صعوبة في تأمين المحروقات اللازمة للتشغيل.

طفل يبيع الخبز  وسط سوق القامشلي_ خاص جيرون 2019

عبد الغني الحسين، وهو ربّ أسرة مكونة من 6 أفراد في مدينة القامشلي، قال لـ (جيرون) مصورًا معاناته: “أصبح الحصول على ربطة خبز أمرًا شاقًا جدًا؛ حيث يجب علينا الوقوف مدة طويلة، ضمن طوابير طويلة تحت المطر والبرد، الأمر الذي يضطرنا إلى شراء (الخبز السياحي) غالي الثمن الذي يصل ثمن الربطة منه إلى 350 ليرة سورية، وفيها 8 أرغفة فقط، وإن أسرةً كأسرتي تحتاج إلى معدل ربطتين يوميًا، أي ما يعادل 25 ألف ليرة سورية شهريًا، إذا أخذنا بالحسبان الحالات الخاصة التي توجب زيادة الاستهلاك”.

أضاف عبد الغني: “حصرت (الإدارة الذاتية) مؤخرًا توزيعَ الخبز في أحياء المدينة، بيد ما يسمى (الكومين) -أشبه بمختار الحي- لكن ذلك لم يسهم في حلّ المشكلة، فكثيرًا ما تتأخر سيارة التوزيع عن موعدها، وأحيانًا يُؤخر التوزيع إلى بعد منتصف الليل، إضافة إلى أن نوعية الخبز الموزع رديئة جدًا”.

من جانب آخر، أشار أبو أحمد، وهو بائع خبز في سوق المدينة، في حديث إلى (جيرون) إلى أنه يقوم “يوميًا بتأمين ما يقارب 20 ربطة من الفرن الحكومي (البعث) بالتعاون مع أحد العاملين من الفرن”، وجاهر بأنه يقوم ببيع ربطة الخبز بضعف ثمنها، مستغلًا هذه الأزمة التي يعانيها السكان. حيث بات يصل سعر ربطة الخبز في بعض الأحيان إلى 300 ليرة، بينما كانت تباع في الأحوال الطبيعة بحدود 100 ليرة سورية.

يذكر أن محافظة الحسكة تعاني، منذ عدة أسابيع، نقصًا شديدًا من أسطوانات الغاز المنزلي في أزمةٍ تضارع أزمة الخبز، وقد كشفت (جيرون) في تقرير سابق أن سبب الأزمة هو قيام شركة (القاطرجي) بنقل كميات كبيرة من الغاز، إلى مناطق سيطرة النظام في دمشق وحلب والساحل، وفق تفاهمات مع (الإدارة الذاتية).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق