ترجماتسلايدر

أردوغان، العالق بين صفقتَي صواريخ، يضع تركيا في حالة ضعف

الصورة: أنظمة الدفاع الجوي الصاروخية الروسية S-400 خلال استعراض في الساحة الحمراء في موسكو في 9 أيار/ مايو 2018. (سيرغي كاربوخين/ رويترز)

إذا كنت تعتقد أن علاقة تركيا بالولايات المتحدة هي في وضع مضطرب حاليًا؛ فهذا يعني أنك لم تفهم المسألة بعد.

كان الحليفان قد تعرضا في السابق لنوبات متقطعة من الهستيريا منذ عام 2015، ويرجع ذلك في الغالب إلى أن أنقرة مستاءة من دعم الولايات المتحدة للأكراد السوريين، وأن واشنطن تجد حليفها القديم شريكًا غير موثوق به في الشرق الأوسط. لم يغفر الأتراك لواشنطن ما يعتقدون أنه دعم أميركي ضمني للانقلاب الفاشل عام 2016، ولم يتقبل الأميركيون تمامًا مشروع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتحويل بلاده إلى نظام شرق أوسطي غير ليبرالي. وبالتالي أصبحت العلاقة مختلة، حيث انتهت إلى فرض إدارة ترامب عقوبات على اثنين من كبار المسؤولين في الحكومة التركية في العام الماضي، من أجل ضمان الإفراج عن القس الأميركي المعتقل في تركيا.

ولكن ما شهدناه حتى الآن قد يكون لا شيء مقارنة مع ما سيأتي.

قد يكون قرار تركيا شراء نظام الدفاع الصاروخي الروسي إس400 هو سبب لجميع الأزمات في التحالف القائم منذ عقود طويلة. بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن نشر حليف رئيس في الناتو لمعدات عسكرية روسية متقدمة، يهدد أسرار الناتو، ويؤسس لسابقة يمكن أن تضر بمبيعات الأسلحة الأميركية المربحة، وتجعل تركيا أكثر اعتمادًا على روسيا. وهددت واشنطن بتوجيه صفعة لتركيا من خلال فرض عقوبات عليها، إذا ما مضت بالصفقة، لتشمل حظرًا على بيع الجيل المقبل من طائرات (إف35).

وتقول تركيا إن صفقة إس400 مع روسيا قد تمت بالفعل، ولكنها تستطيع أيضًا شراء صواريخ باتريوت الأميركية الصنع، على الرغم من أن البلاد تمر بمرحلة تراجع اقتصادي شامل، وأن شراء نظامين كبيرين سيكون عبئًا ضخمًا، بينما تصرّ واشنطن على أنه يجب على تركيا اختيار صفقة واحدة فقط.

لكن الخلاف يدور أبعد بكثير من اللعبة الباهظة الثمن التي تلعبها تركيا. يحاول الروس استخدام الصدوع داخل حلف الناتو، لتدمير كل ما تبقى من “التحالف الغربي”. فتركيا عرضة للهجوم لأن أردوغان يجد صعوبة في التحرك في سورية من دون موافقة روسية. على عكس الأميركيين والأوروبيين، حيث لا يكترث فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي، بكيفية إدارة أردوغان لبلاده، وأردوغان يتفهم ذلك ويقدّره.

ستحدد نتيجة سوء التفاهم حول صفقة إس400 موضع تركيا في الغرب، أو تبشر بخروجها الرسمي من الجماعة الأطلسية. وبالنسبة إلى روسيا، إن فقدان أحد الأعضاء المهمين في حلف الناتو سيضعف الحلف، ويؤدي إلى انتشار الأنظمة الروسية.

مع ذلك، ليس من الواضح مدى اهتمام الرئيس ترامب بكل هذا. لقد تأخرت إدارته بما يكفي، حيث لم يعد مجديًا ممارسة الضغط ضد صفقة صواريخ إس400، ما وضع أردوغان في موقف حرج مع الروس، قبل أشهر فقط من موعد تسليم الصواريخ في تموز/ يوليو. لم تساعد الصداقة الحميمة بين أردوغان وترامب كثيرًا. في مكالمة هاتفية أخيرة، عرض أردوغان شراء كلٍ من العتاد الروسي والأميركي، وناشد الرئيس الأميركي أن يقنع الكونغرس بذلك. هذا هو بالضبط ما لا يرغب الكونغرس القيام فيه، مع العلم أن وصول الأجهزة الروسية سيحثُّ الآخرين على اتباع خطى تركيا، وأن ترامب لا يمكن الوثوق به تمامًا مع هذا القرار.

من المحتمل أن تشهد الأشهر الأربعة القادمة تصعيدًا. هناك مناورة لحد الهوس بالفعل من قبل الجميع باستثناء الروس. بوتين هو زعيم المافيا في نهاية المطاف، ومن وجهة نظر أردوغان، ربما يصعب عليه أن يواجهه بدلًا من ترامب. علاوة على ذلك، فإن الروس لا يقدمون لأردوغان فقط نظامًا للأسلحة، ولكن بمعنًى ما يوفرون له حماية دائمة لمكانته، كما فعلوا مع حلفائهم الآخرين، مثل نيكولاس مادورو في فنزويلا.

لقد وضعت أنقرة نفسها في موقف ضعيف مع موسكو، حيث إنها في اللحظة التي تلغي فيها الطلب، يمكن لبوتين أن يبدأ هجومًا ضد آخر منطقة غير خاضعة للنظام في سورية، إدلب، يدفع بحوالي 3 ملايين شخص باتجاه الحدود التركية.

وعلى الجانب الآخر، فإن الأميركيين لا يقدمون صواريخ باتريوت فحسب، بل أيضًا مقعدًا في ما لا يزال يُدعى “الغرب”، وهو تحالف يفتقر إلى الثقة بالنفس والإدارة، ولكنه لا يزال أفضل نادٍ في المدينة [أفضل الموجود]، حتى لو لم يعد أردوغان يؤمن في هذا المفهوم، فإنه يعلم أن الانزياح عن الغرب سيكون ضربة كبيرة لتركيا، وسيؤدي إلى مزيد من التراجع في الديمقراطية التركية، وإلى فقدان ثقة المستثمرين في اقتصادها، ومن المؤكد أن الرئيس التركي يهتم بهذا الأخير [الاقتصاد].

يعرف أردوغان أيضًا أنه يستطيع التفاوض أكثر. عادة ما تُرسَم الخطوط الحمراء الأميركية بالرمال، وسيحاول إقناع واشنطن بقبول حل وسط، ربما تشتري تركيا إس 400 لكن تبقيها في المستودعات أو ترسلها إلى طرف ثالث. وخلال تلك المدة، سيطلب رأسَ الأكراد السوريين على طبق من ذهب، وليس من الصعب تخيل أن تعطيه واشنطن ما يطلبه.

ولكن حتى لو كانت هناك صفقة في اللحظة الأخيرة، فلن يؤدي ذلك إلى حل مشكلات تركيا. وبقدر ما يظهر أردوغان رجلًا قويًا، يُثبت الجدل حول إس 400 الموقفَ الضعيف الذي وضع تركيا فيه. فجهوده لإثبات أن لدى تركيا خيارات، وأنها ليست تابعة للولايات المتحدة، قد أبعدت شركاء تركيا الغربيين، وأضعفت اقتصادها لدرجة أن البلد الآن يخاطر بأن يصبح تابعًا روسيًا. التحالف الغربي مستاء، على الرغم من أنه على مر السنين ساعد في جعل تركيا دولة غنية وقوية، بينما لا تملك روسيا بوتين مثل هذه الخطط لتركيا. ومهما كانت الأسلحة التي تشتريها الحكومة التركية؛ فلن تغير من ذلك.

اسم المقالة الأصلي Erdogan, trapped between two missile deals, has put Turkey in a weak spot
الكاتب أصلي أيدينتاشباش،Asli Aydinasbas
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست،The Washington Post، 6/3
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/opinions/2019/03/06/erdogan-trapped-between-two-missile-deals-has-put-turkey-weak-spot/?utm_term=.3dab9cfa8a96&wpisrc=nl_popns&wpmm=1
عدد الكلمات 821
ترجمة وحدة الترجمة/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق