تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

هل تنجح العقوبات والتحركات القضائية في محاسبة النظام السوري؟

تتجدد التحركات الدولية القضائية، في سياق محاسبة المسؤولين عن ارتكاب الجنايات وانتهاكات حقوق الإنسان التي تورط فيها مسؤولون في النظام السوري بحق المدنيين، وكذلك العقوبات الدولية المفروضة على النظام السوري. ويثار التساؤل حول جدوى تجدد مثل هذه التحركات القضائية، وإمكانية أن تحقق تقدمًا في مجال تحقيق العدالة الانتقالية، ضمن ملف الحل السياسي للقضية السورية.

فرض الاتحاد الأوروبي في 4 آذار/ مارس، سلسلة عقوبات شملت 7 وزراء من حكومة النظام؛ بسبب مسؤوليتهم عن أعمال القمع العنيف ضد السكان المدنيين السوريين، أو لاستفادتهم من دعم النظام السوري، أو لارتباطهم بالنظام، بشكل أو بآخر.

وذكرت الصحيفة الرسمية الصادرة عن الاتحاد الأوروبي أنه “نظرًا إلى تطورات الوضع في سورية، وإلى التعيينات الوزارية الأخيرة، وأيضًا تعيينات المحافظين، فستتم إضافة 7 وزراء إلى اللائحة رقم (36) لعام 2012، وهم محمد خالد الرحمون (وزير الداخلية)، ومحمد رامي رضوان (وزير السياحة)، وعماد موفق العزب (وزير التربية)، وبسام بشير إبراهيم (وزير التعليم العالي)، وسهيل محمد عبد اللطيف (وزير الأشغال العامة والإسكان)، وإياد محمد الخطيب (وزير الاتصالات)، ومحمد معن زين العابدين (وزير الصناعة)”.

وأضافت: “جرى تبديل البيانات المرفقة في لائحة العقوبات، حيث تضمنت الإشارة إلى أن بعض المدرجين صاروا يحملون صفة (وزير سابق)، ولكنه مسؤول جزئيًا عن القمع العنيف ضد السكان المدنيين على يد النظام. وتشمل القائمة 8 أشخاص هم: محمد وليد غزال (وزير الإسكان العمراني السابق)، محمد إبراهيم الشعار (وزير الداخلية السابق)، علي حيدر (وزير المصالحة الوطنية السابق)، بشر يازجي (وزير السياحة السابق)، حسين عرنوس (وزير الموارد المائية)، بشر الصبان (محافظ دمشق)، عاطف نداف (وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك)، ووزير الاتصالات السابق”.

بخصوص الإجراءات العقابية السابقة، ومدى تأثيرها على حكومة النظام السوري، وتأثيرها في مسار العدالة الانتقالية في سورية، أكد يحيى العريضي، عضو هيئة التفاوض السورية، في حديث إلى (جيرون) أنها “ممارسة ضغط كبير على نظام الأسد، كي يأتي هذا النظام إلى طاولة العملية السياسية على الأقل.. أما بالنسبة إلى الجهود الدولية التي تبذل من أجل سحب هؤلاء المجرمين إلى المحاكم الدولية، فهي لا تنتهي ولن تنتهي.. حيث إن الملفات الإجرامية تتراكم على رموز النظام المجرم، وبالتالي لا بدّ من أن يأتي اليوم الذي سيحاسب فيه هذا النظام على كل جرائمه ضد الشعب السوري”.

من جهة أخرى، قدّم مركز (جيرنيكا للعدالة الدولية) مذكرة للادعاء العام في محكمة الجنايات الدولية، طالب فيها بالنظر في جرائم التهجير القسري التي تعرض لها السوريون على يد النظام السوري، باعتبارها “جرائم ضد الإنسانية”.

وقال المركز في بيان له: إن “على محكمة الجنايات الدولية التحقيق في تعرّض مليون سوري للتهجير القسري من سورية إلى الأردن، وذلك نتيجة تعرضهم للقصف والتعذيب من قبل أطراف النزاع، ومن ضمنها النظام السوري. والهدف من المذكرة القانونية هو ضمان أن تمنح المحكمة الجنائية الدولية الأساس لتحقيق هدفها النبيل، باعتبارها أول محكمة جنائية دولية دائمة الجسم ذات ولاية واضحة، والتقاضي في أخطر الجرائم ومحاسبة كبار المسؤولين”.

وأشار المركز، وهو فريق قانوني مسجل في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، يتخصص في القانون الجنائي الدولي، إلى أن “حالة حقوق الإنسان في سورية شهدت تراجعًا كبيرًا، على الرغم من سعي بعض الدول الأوروبية لمحاكمة أفراد سوريين على أراضيها، تورطوا في ارتكاب انتهاكات حين كانوا في سورية”.

من جانب آخر، قال غزوان قرنفل، رئيس تجمع المحامين السوريين الأحرار، لـ (جيرون): “إن الجهود الحقوقية التي بذلها محامون ومنظمات سورية ومنظمات أوروبية، لنقل ملفات إجرام الأسد إلى أروقة المحاكم الدولية، كسرت جدار الحماية الروسية للنظام، الأمر الذي كان يحول دون تحويل جرائم هذا النظام والانتهاكات إلى المحاكم الدولية”.

ورأى قرنفل أن “هذا المسار هو الذي يُعوَّل عليه حاليًا، في المدى المنظور على الأقل، لملاحقة مرتكبي الجرائم بحق السوريين”، مشيرًا إلى أن “هذا الحراك الحقوقي الحاصل حاليًا ضد النظام السوري، هو مؤشر مهم على أن فكرة المساءلة لم تنطوِ صفحتها، وأن هناك خطوات جادة يمكن البناء عليها”.

وأكد رئيس تجمع المحامين السوريين الأحرار أن “موضوع إحالة ملف جرائم النظام عبر مجلس الأمن، إلى محكمة الجنايات الدولية، ما يزال بعيد المنال في المنظور القريب، لذلك كان المسار الموازي هو اللجوء إلى الولاية العالمية في المساءلة والمحاسبة”، مرجحًا أن تكون هناك “دعاوى جديدة ضد نظام الأسد، في دول عديدة، في القريب العاجل”.

من الجدير بالذكر أن عدد السوريين الخاضعين للعقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على النظام السوري منذ 2011، قد ارتفع إلى 277 شخصًا تابعين للنظام، جميعهم متورطون في جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان والمدنيين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق