تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

هل حُسمت خيارات الأسد قبل القمة العربية!

قبل انعقاد القمة العربية المقبلة في تونس، أُعلن -فجأة- عن زيارةٍ قام بها بشار الأسد وحيدًا إلى العاصمة طهران، من دون أن يكون معه أي مسؤول سوري، كما حدث ذلك سابقًا في زيارته لروسيا.

رسائل عدة حملتها زيارة رأس النظام السوري إلى طهران، من حيث الشكل والتوقيت، والاجتماعان الوحيدان اللذان أجراهما كانا مع رأس النظام الإيراني علي خامنئي، ورئيس إيران روحاني.

الرسالة الأولى كانت للعرب كل العرب، وبخاصة من أعلنوا مؤخرًا أنهم يسعون للعودة إلى سورية كي لا يتركوها لقمة سائغة لإيران، ولإخراج إيران من سورية، أو أن عودة النظام السوري إلى الحضن العربي ستقويه في مواجهة إيران، فأتت الزيارة لتؤكد للعرب أن خيارات الأسد ثابتة، ولا عودة عنها، ولا مجال للتشكيك في قوة العلاقة الإيرانية – السورية على المستويات كافة، وبخاصة أن هذه الزيارة هي الأولى للأسد إلى إيران منذ اندلاع الثورة السورية، والزيارة لا تحمل أي طابع اقتصادي، فهي مجرد إعلان موقف سياسي.

الرسالة الثانية كانت لروسيا التي حاولت، في الآونة الأخيرة، الابتعاد من سياسات إيران في سورية، والتقرب أكثر من تركيا، وخاصة أن تركيا تلعب اليوم دور المفتاح في الشمال والشمال الشرقي في سورية. وبسبب التنافس الروسي الأميركي على علاقة أفضل مع الطرف التركي، لكون الطرفين يعيان أن بيد تركيا تسهيل الحل وتعقيده في الشمال وأنها قادرة على المشاغبة على أي حل يُفرض دون رضاها عنه، كانت زيارة الأسد لإيران من أجل تعزيز موقفها في مواجهة موسكو وأنقرة، وتأكيدًا للدور الإيراني في أي حوار أو مباحثات في الشأن السوري.

الرسالة الثالثة كانت إلى الداخل السوري، فبعد بروز أجنحة داخل تركيبة النظام السوري: جناح مؤيد لروسيا وآخر مؤيد لإيران، وانعكاس ذلك على الشارع السوري، من حيث تخيير الشباب السوري بين الخدمة في (الفرقة الرابعة) التابعة للقيادة الإيرانية أو (الفيلق الخامس) التابع للقيادة الروسية؛ أتت زيارة الأسد لتؤكد للجميع أن خيار رأس النظام هو التحالف مع إيران كخيار استراتيجي، أما الوجود الروسي فهو عسكري واقتصادي. وهذا واضح من خلال تقاسم المشاريع على الأرض بين روسيا وإيران، حيث حظيت روسيا بمشاريع النفط والغاز والفوسفات والمشاريع الكبرى، أما إيران فقد انصرفت إلى مشاريع أقلّ شأنًا، من الناحية الاقتصادية، ولكنها أكثر أهمية بالنسبة إلى إيران على المدى الطويل، مثل مشاريع الصحة والتعليم والإسكان، وهذا النوع من المشاريع على تماس مباشر مع المواطن السوري، وهذا ما تبحث عنه إيران التي تلعب على عامل الوقت، من خلال سياسة طويلة الأمد (سياسة صانع السجاد).

على نحو مفاجئ للجميع، بُعيد زيارة الأسد لإيران، أعلن وزير الخارجية الإيرانية استقالته مبررًا ذلك باستبعاده من مراسم استقبال الأسد وحضور الاجتماعات في طهران، ربما يكون مبرره حقيقيًا وسليمًا، من حيث المبدأ، وربما أن الرجل أدرك أن المركب الإيراني السوري قد أوشك على الغرق؛ فقرر القفز والنجاة، وكان عدم إشراكه الذريعة التي كان ينتظرها، فمن حضر اجتماعات الأسد هم الجهاز الميليشوي ممثلًا بقاسم سليماني، وليس جهاز الدولة الإيراني.

مما لا شك فيه أن هذه الزيارة سيكون لها صدًى سنسمعه من موسكو وواشنطن، وربما من بعض العواصم العربية، باعتبار أن الزيارة تصعيد سياسي متعمد، ننتظر لنسمع الصدى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق