سلايدرقضايا المجتمع

المرأة السورية والمشاركة السياسية الغائبة

في سياق الاحتفاء بيوم المرأة العالمي، تظهر للعيان حال المرأة السورية وأدوارها التي سلبها النظام السوري، على مدى خمسة عقود متوالية من تغييب الحريات. لكن المرأة السورية، مع انطلاق الثورة السورية، حاولت الخروج من القمقم الذي وضعها فيه نظام الأسد المانع للحريات، فهل تمكنت من ذلك، في ظل الظروف القاهرة المستجدة؟ وهل تمكنت من المشاركة السياسية؟ عن هذا المحور حاولت (جيرون) سؤال العديد من السيدات السوريات اللواتي كان لهن دورٌ في الثورة السورية، وسألناهن: كيف تجدن أحوال المرأة السورية، بعد انطلاق ثورة الحرية والكرامة في سورية، والمآلات التي وصلت إليها؟ ومن يتحمل المسؤولية عمّا آلت إليه أحوال المرأة السورية، خاصة في موضوع المشاركة السياسية النسائية عبر مفاصل ومؤسسات الثورة؟

الكاتبة والناشطة السورية ليلى العامري قالت: حرية المرأة جزء من حرية المجتمع، وحريتها ونيل حقوقها يأتيان عبر سياقات نيل المجتمع لحريته بشكل عام. فلا امرأة حرة من دون رجل حر، فهما جناحا الإنسانية”. وأضافت: “المرأة السورية تعاني ظرفًا استثنائيًا في ظل نظام قمعي متوحش، حيث أهينت واغتصبت وعاشت ظروف الاعتقال بكل مرارتها، وعانت الحرمان من أمومتها. أما في المقلب الآخر، في المناطقة المحررة، فقد حملت عبئًا كبيرًا في إدارة شؤون منزلها وأطفالها، لأن الزوج غالبًا كان على الجبهات أو في المعتقلات. واضطرت إلى أن تدخل ميدان العمل من بابه الواسع، حيث عملت بالإغاثة والتمريض والطب ونقل الذخيرة، وهي نفسها المهجرة والنازحة، وعملت في مناطق النظام حتى في مسح الأحذية وجمع القمامة. الحرب زجت بها في كل الميادين، ومنهن من كان له دور استخباراتي، سواء عند النظام أم في المحرر. في كل الأحوال، الظروف القاهرة، في ظل غياب الرجل أرهقتها، لكنها بلا شك اكتسبت خبرات للمستقبل، وطبعًا الحيف وقع على نساء المناطق الثائرة، وقلة قليلة من نساء النظام تعرضن للاضطهاد على يد الفصائل أو قوى الثورة”. وأضافت: “المسؤولية الأولى والأخيرة تقع على عاتق النظام، ونأمل أن تستمر ثورتنا حتى تحقق غاياتها المتمثلة في مجتمع تحفظ فيه كرامة الإنسان”.

أما الصحفية السورية فرح عمورة فقالت: لا شك في أن المرأة السورية، بعد انطلاق ثورة الحرية والكرامة في سورية، خرجت عن واقعها النمطي في جميع المجالات، وأهمّها تطوير ذاتها في الرؤية السياسية، وعملها الداعم في المجال الميداني، حتى إن المرأة السورية دفعت أثمانًا في التهجير والتعذيب والاعتقال والاستشهاد. ولأن دور المرأة أضحى يتأرجح بين الداعم والفعل، في كثير من المجالات، كان لا بد من تأهيل الكوادر النسائية باستمرار، سواء المقيمات منهن في الوطن أو المهجرات خارج الوطن”.

وفاء عفاص، مهندسة باحثة اجتماعية في شؤون المرأة والطفل، رأت أن “أحوال المرأة السورية أفضل بكثير من الأول، فبعد انطلاق ثورة الحرية والكرامة، أصبحت أكثر فهمًا وجرأة في طرح القضايا سياسيًا، على جميع الأصعدة، لكن إجرام الحكم الدكتاتوري في سورية عمل، طوال 40 عامًا، على تشويه مكانة المرأة وتكريس الجهل والفقر، وقد ترك الأثر الكبير، ورسم صورة نمطية ضعيفة للمرأة السورية، وهو من يتحمل المسؤولية تمامًا، ومع ذلك هناك الكثير من الشخصيات اللامعة والمهمة النسائية في الوسط المجتمعي، لكن العصابة المجرمة كانت تتابع ذلك، واستمرت في تصفية المجتمع من صاحبات الفكر والعلم، بالاعتقال أو الملاحقة والإرهاب النفسي، أو التهجير القسري. والتاريخ يثبت ويسطر القصص والحكايات عن كل مرحلة تثبت مدى الظلم والعنف، على المرأة والطفل والرجل أيضًا، والسواد الأعظم من مجتمعنا يعرف ويصمت خوفًا”.

وتابعت: “المشاركة السياسية ضعيفة، على الصعيدين النسائي والذكوري، بسبب محاربة جميع الأحزاب وتصفيتها، على مدى حكم هذا المجرم وأجهزته الأمنية الإرهابية، حيث كان النظام يدعم النساء غير المؤهلات، وغير المهتمات بالشأن العام. وبالإغراء المالي لكل محفل أو مركز أو مشاركة، كانت تتهافت النساء الضعيفات النفوس إلى السفر والجلوس في المحافل الدولية، كصورة فارغة من المعنى والحس، فقط للتوقيع والهز برؤوسهن الفارغة، وبالمقابل والأهم يتم التعطيل والتشويش عمّن هن واعيات ومهتمات، لإفراغ الساحة والقول بأن لا يوجد لدينا نساء سوريات”. وأضافت: “بعد انطلاق الثورة، انظروا ماذا فعلت فينا الثورة، والحقيقة فأنا -شخصيًا- أعمل على تجهيز كادر كامل من سوريات حول العالم، كما أن هناك تجمعات مماثلة تنتج كوادر تجعلنا نقول إن ثورة الحرية والكرامة مستمرة، وتعبّر عن انتفاض شعب مقهور في مواجهة حاكم مجرم”.

الناشطة السورية رند إبراهيم صموئيل أكدت أن “ليس هناك، سواء قبل الثورة أو بعدها، شيء اسمه حقوق للمواطن السوري عمومًا. فما بالك بحقوق المرأة؟ في ظل مجتمع محكوم بالدكتاتوريين المهووسين بالسلطة وبالدين والتديّن والتقاليد والذكورية المفرطة. طالما أنت في الوطن العربي فحقوقك الإنسانية غير موجودة، وحقوق المرأة، مع الأسف الشديد، غير موجودة أصلًا، وأضرب مثالًا: في الأردن صدر مرسوم بتخفيض سن الزواج إلى عمر 16 عامًا!! العالم في تطور مستمر والعرب في جهل وخراب مستمر”.

أسوان نهار، مديرة لإحدى منظمات المجتمع المدني، قالت: “تعددت الأدوار التي لعبتها المرأة السورية مع بداية الثورة، وبرز دورها في كل المجالات السلمية، كالخروج في التظاهرات والإعلام والتنسيقيات والمطابخ الميدانية، وتوثيق الانتهاكات والتمريض والأعمال الإغاثية والتعليمية، ومنهن من كانت وعملت من خارج البلد، فساهمت بأعمالها عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي. ولم تقتصر مشاركة المرأة على تلك الأعمال فحسب، بل أصبحت تتابع الشؤون السياسية، مع وجود الوعي السياسي الذي أيقنه الناس مع بداية الثورة”.

ونبهت نهار إلى أنه “بالنظر إلى دور المرأة الفعال، منذ بداية الثورة حتى الآن، نلاحظ أن هناك تراجعًا في مشاركتها؛ نتيجة القمع المستمر من نظام الأسد من جهة، والفصائل العسكرية كـ (جبهة النصرة) في مناطق المعارضة من جهة ثانية. وإضافة إلى القمع المستمر، أصبحت المرأة تفكر في إعالة أسرتها، وتأخذ دور الأب المعتقل أو الشهيد أو المفقود، نتيجة الظروف الصعبة التي تعانيها معظم النساء؛ فأصبح آخر همومها إثبات ذاتها، وخصوصًا سياسيًا، ومع وجود دعم من بعض منظمات المجتمع المدني مخصص للتثقيف النسائي والتوعية السياسية؛ صارت هناك دورات واهتمام بهذا الجانب في الداخل ودول اللجوء، ولكن لا نستطيع أن نجزم هل هذا الاهتمام السياسي ناتج عن وعيهن بأهمية هذا الموضوع، أم لا. حتى الآن، ما زال اهتمام النساء بالسياسة ضعيفًا عمومًا، ولا ننكر وجود شريحة صغيرة بدأت تتطلع إلى أهمية العمل السياسي وضرورة المشاركة فيه، ومع الأسف، هذه الشريحة لا تجد بيئة حاضنة، بسبب عدم وجود منظمة لها برنامج تدريبي وعمل بعيد من الأجندات”.

الأديبة السورية أروى العمر قالت: “كانت ثورة الحرية والكرامة بركانًا أخرج إلى السطح كل المدفونات، غثها وسمينها، ومن المؤسف جدًا أن نسبة كبيرة من النساء، نتيجة حصاد الموت اللاهث، وجدن أنفسهن بلا معيل ولا مأوى، وهذا الوضع وضَعهن أمام امتحان صعب للمقاومة والاستمرار، وصعّد ألمهن وفجيعتهن، ولا سيّما أن الماضي التعيس الذي كانت تعيشه سورية لم يُعدّهن الإعداد اللازم لمواجهة الحياة، ولم يدربهن على التعامل مع جشع العالم وطمعه بالمرأة كأنثى، من دون أي اعتبار لها كشيء آخر، لم يعلّمهن كيف يضمنّ حقوقهن، وكيف يُحسِنّ إدارة أموالهن الخاصة، وتركهن طوال عقود يعشن تحت سيطرة إدارة الرجل، مرغمات أو بطيب خاطر، مع أن الإسلام لم يجبرهن على ذلك”.

وأضافت: “كان الدور السياسي للمرأة ضعيفًا، إن لم يكن معدومًا، وانحصر -إن وجد- في نماذج كانت عبئًا وعارًا على الثورة، والسبب في ذلك يعود أيضًا للمشهد الثقافي الأعوج والمشوه، الذي كان سائدًا على الصعيد السياسي والثقافي، إذ لم يهيئ ويُعدّ نماذج للمرأة الرائدة، ولم يتح لها التواجد والمنافسة إلا بشروط مشبوهة، لكن الثورة خصبة العطاء بعيدة التطلع، حيث إنها، من دون إعدادات مسبقة، ومن خلال ورش عمل ميدانية وإسعافية، أنتجت فرقًا رائعة من الإناث في مجالات مختلفة، طبية ونفسية واجتماعية، وإلى جانب هذا وجدت المرأة -أدبيًا وسياسيًا- متنفسًا لها نحو النور، وبدأ صوتها يعلو ويُسمع، وحضورها يتمدد أفقيًا وعموديًا بجدارة، وفي مختلف بلدان العالم انطلق صوتها ليعبّر عن قضايا الأمة، وكثرت المطبوعات في مجال القصة والرواية والشعر، بأسماء السيدات، وفي تركيا تحديدًا بدأت تجد لها الأنصار والمحفزين، كون السياسة التركية تدعم حقوق المرأة وترعاها، وحاليًا بدأت الأوساط الثقافية والسياسية في تركيا، التواصل مع بعضها البعض؛ ما يشكل لها قوة في الواقع الأدبي والسياسي والاجتماعي عامة، وأتوقع أننا مقبلون على ما هو أفضل للمرأة السورية”.

الناشطة السورية منى فريج أشارت إلى أننا “بكل أسف، لم نرَ وضعًا مختلفًا للمرأة بعد الثورة، وخصوصًا في المفاصل السياسية أو المحافل الدولية التي تعنى بالشأن السوري، وهنا تقع المسؤولية على المرأة نفسها، لعدم منافستها وإثبات وجودها، وعلى الرجال الموجودين في التجمعات السياسية أيضًا؛ لأن المعني بالنهوض المجتمعي هو الرجل والمرأة على حد سواء، ونتمنى أن يكون هناك تغيير واضح ووعي لأهمية وجود المرأة مستقبلًا، في كل ما يخص الشأن السوري”.

جوانا كيالي كاتبة وناشطة قالت: “يأتي الربط بين يوم المرأة العالمي، وما يتعلق بأحوال المرأة السورية، مبينًا أهمية الدور الذي لعبته في المراحل الأولى من الثورة. حيث كانت المرأة ناشطة وقيادية ومنسقة، وأحد أهم رموز الحراك المدني السلمي الذي تميز بالاندفاع والقوة والقدرة على محاولة التغيير، والسعي الحثيث لإسقاط النظام المجرم. لكن دور المرأة تحوّل وتبدل بفعل عدة عوامل، منها ما تغيّر بفعل تدخلات القوى الدولية والإقليمية وغيرها، التي حاولت كبح جماح الثورة، واختزلت دور النخب السياسية والثقافية والعلمية من رجال سورية ونسائها، في أدوار يتولى توزيعها المبعوث الخاص لسورية، ومن يدعي تمثيل المجتمع السوري ممن يسمّى (غرف المجتمع المدني) و(المنصات) المتناثرة هنا وهناك. ومنها ما يعود لمنظومة العادات والتقاليد التي تغلغلت وترسخت في بعض طبقات المجتمع ردحًا طويلًا من الزمن، حتى باتت أكثر قوة من سلطة الأديان أو الدساتير أو القوانين، وبات مجرد التفكير في الخروج عليها، وكسر هذه القوالب المجتمعية الجاهزة، أمرًا شنيعًا يُجرّم أصحابه. ومنها ما يعود للمرأة، وقد اختارت أن تنأى بنفسها عن المشاركة السياسية أو الحزبية أو المجتمعية وغيرها، وتكتفي بالاعتكاف والانزواء ومراقبة ما يحدث في العالم من حولها”.

وأضافت كيالي: “ثمة من يدعو إلى حرية المرأة، وتمكين المرأة، وسلطة المرأة، ودعم المرأة، وقد ساهم -عن سوء نية- في تدمير البنية المجتمعية التي تعتمد في مكونها الأساس على الأسرة، كركيزة لهذا المجتمع، وكان ذلك عن طريق إغراء بعض النسوة بالمناصب السياسية تارة، والإدارية تارة أخرى، بأسلوب الكذب والحيلة والخداع والشعارات الفضفاضة والوعود الجوفاء التي لم تكن إلا وبالًا على تلك النسوة، وعلى أسرهن وعلى المجتمع في آن معًا”. وتابعت: “إننا نقف مع كل ما يساهم في رفع شأن المرأة السورية ثقافيًا وعلميًا واقتصاديًا ومهنيًا، وتمكينها وتمثيلها بالهيئات السياسية والإدارية والمجتمعية والقانونية وغيرها، بالشكل السوي الصحيح والمتوازن، ومساعدتها في تطوير ملكاتها ودعم قدراتها، لأنها الحجر الأساس الذي تقوم عليه مجتمعاتنا، نظرًا إلى دورها المؤثر الذي تعاظم إبان الثورة السورية، بعد أن غدت أمًا وأبًا ومعيلًا ومسؤولًا عن أسرتها، في كثير من الأوقات. خصوصًا أنها قدمت التضحيات وبذلت الغالي والنفيس، للحفاظ على أسرتها التي هي أغلى ما تملك”.

أحلام ميلاجي، مديرة في إحدى منظمات المجتمع المدني، أكدت أن “المرأة السورية استطاعت (كونها عنصر استقرار الأسرة السورية) أن تمتص الصدمات، وأن تمتلك مرونة التأقلم، واستطاعت أن تكتسب خبرات جديدة في بلدان اللجوء، لكي تستطيع الاستمرار في حياتها ضمن الخلية التي تعتبر مركزها، وتحافظ على أبنائها وهويتهم السورية. وعلى الرغم من القسوة والمعاناة، أجد نفسي دومًا أمام نساء أفتخر وأعتز أنهن سوريات”، وأضافت: “لم تنجح المشاركة السياسية للمعارضة ككل، لأسباب داخلية ودولية، ومن هنا يصعب تقييم مشاركة المرأة السورية، لكون تقييم العملية بحد ذاته غير ممكن”.

الناشطة السورية المجتمعية غادة جمعة قالت: “عاشت المرأة السورية قبل الثورة في وهم ونرجسية الإعلام، وكانت ديكورًا للسياسة، وعلى الرغم من التغييرات الكبيرة التي طرأت على أفكارها ونشاطاتها بعد الثورة، فإن قلة من النساء السوريات استطعن أن يخرجن للضوء، ويستثمرن الظروف المتاحة في بعض المجالات. وللأمانة أقول: إن المرأة السورية لم تقترب من السياسة، ولا نستطيع أن نحملها مسؤولية المآلات التي وصلت إليها في عدم مشاركتها الرجل في المجال السياسي”، وأضافت: “المرأة اليوم غائبة عن الساحة السياسية. وكيف لها أن تقتحم هذا المجال، وأن تجد لنفسها مكانًا في بؤرة الفوضى المهيمنة على الوضع الراهن؟ حيث شريكها الرجل مسلوب الإرادة سياسيًا، لا يحكم على شيء سوى الندوات المخيبة للآمال داخل القاعات، أما مبادراته ونشاطاته فمرهونة بالكامل لما يسمح به أو يقرره كبار السياسيين في الغرب أو مبعوثو المنظمات الدولية. لهذا السبب لم تقرب المرأة السورية المشاركة السياسية”.

الفنانة السورية نسيمة ضاهر أكدت أن “المرأة دائمًا في سعي لانتزاع حقوقها، ولم يتغير عليها شيء، في الثورة ما زالت تدور في نفس الدوامة، المرأة السورية امرأة معطاء تعمل بجد واجتهاد، ولكن الرجال الذين يمسكون بزمام الأمور يضعونها في الخلف، وفي كثير من المراحل، كانت مجرد واجهة، لم تأخذ دورًا حقيقيًا ونديًا حتى الآن، والرجال الذين ينادون بالتحرر لا يفسحون المجال لتقدم المرأة، ومؤسسات الثورة لم تقدم شيئًا لا للمرأة ولا للرجل، ولا حتى للمواطن السوري”.

أما الكاتبة السورية أمل رشيد فأكدت أن “المرأة السورية شاركت إلى جانب الرجل في الثورة السلمية، ضد النظام الاستبدادي المجرم الذي أذاق السوريين بشكل عام كل أشكال القمع والإذلال، ونالها ما نال الرجل من قمع واعتقال وتعذيب، إضافة إلى نظرة طيف واسع من الشعب إلى المرأة المعتقلة نظرة تأنيب واتهام، حتى إن بعض اللواتي تعرضن للاغتصاب لاقين ردات فعل من محيطهن عامة، ومن الأهل خاصة. ولم تختلف حال المرأة في المناطق غير الخاضعة لسيطرة النظام عن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، إن لم نقل إن وضعها أصبح أسوأ، حيث سيطرة الفصائل المسلحة التي ثبت أنها إحدى أدوات النظام في قمع الثورة، فبدل أن تجد المرأة حرية أوسع في المناطق المحررة، تم التضييق عليها، وفقدت حقوقًا كانت قد حصلت عليها بعد تضحيات جسيمة ونضال على مدى قرون، حيث عادوا بها إلى المربع الأول؛ فهي (ناقصة عقل ودين) مهمتها منزلية فقط لرعاية أبنائها وإرضاء زوجها”.

وأضافت: “حمَلة السلاح فرضوا قيودًا اجتماعية متشددة على الجميع وخاصة المرأة، وذلك بتبريرات دينية لا تمت إلى الدين بصلة، وبسبب هذا التضييق على المرأة؛ تراجعت المشاركة الواسعة لها في بداية الثورة إلى أدوار ثانوية، حيث اقتصر دورها الثوري على بعض الأعمال الإغاثية، وعلى هذا فإن المرأة لن تحصل على حقوقها إلا في ظل نظام ديمقراطي عَلماني، يضمن لكل أفراد المجتمع حقوقهم من دون الاستناد إلى منطق شرعي يطبق على هوى المتنفذين”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق