ترجماتسلايدر

على الأسد أن يطلق سراح الرهائن الأميركيين

يعمل الرئيس دونالد ترامب بنجاح، لضمان إطلاق سراح العديد من الرهائن الأميركيين المحتجزين في الخارج. وقد يُفاجَأ الأميركيون بمعرفة أن نظام الأسد السوري ربما يحتجز رهائن أميركيين أكثر من أي دولة أو جهة غير حكومية، وفقًا لمسؤولين وناشطين وعائلات هؤلاء الأميركيين المفقودين.

قبل أن تغادر القوات الأميركية سورية، وقبل أن توافق الولايات المتحدة على أي تسوية سياسية للأزمة السورية، وقبل أي تدفق للمعونة الأميركية لإعادة الإعمار، يجب على بشار الأسد أن يُعيد جميع المواطنين الأميركيين الذين يحتجزهم في سجونه، وأن يُحاسَب على المواطن الأميركي الذي يُعتقد أنه قُتل في سجونه.

هناك “ستة مواطنين أميركيين” مفقودين في سورية، ويُشتبه في أنهم مُحتجزون عند نظام الأسد، وفقًا لمسؤول كبير في الإدارة، طلب عدم ذكر اسمه لمناقشة قضايا حساسة. أحد المفقودين هو الصحفي أوستن تايس، المفقود منذ عام 2012، حيث قالت الحكومة الأميركية علنًا إنها تعتقد أن نظام الأسد يحتجز تايس. وقال المسؤول إن الحالات الأخرى المعروفة هم أميركيون سوريون، لم يعترف النظام باحتجاز أي منهم.

وقال المسؤول: “هناك عدد من المواطنين مزدوجي الجنسية، من الأميركيين السوريين الذين فُقدوا في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، والذين تتعقب الحكومة الأميركية وضعهم، ونحن نتعامل مع شركاء دبلوماسيين في محاولةٍ لضمان عودتهم سالمين من سورية”.

العدد الدقيق معروف، ولكن قد تكون هناك حالات ما تزال الحكومة الأميركية غير مدركة لها. تقريبًا كل التعامل مع النظام، حول هذا الموضوع، يتم من خلال السفير التشيكي في سورية. لقد مثلت الجمهورية التشيكية مصالح دبلوماسية أميركية في سورية، منذ إغلاق السفارة الأميركية هناك في عام 2012.

في الشهر الماضي، قال الرئيس ترامب للصحفيين إنه سيعمل على تأمين إطلاق سراح العديد من الرهائن الأميركيين في سورية.

وفي إشارة إلى نجاحه في إطلاق سراح رهائن سابقين، من كوريا الشمالية ومصر وتركيا وأماكن أخرى، قال الرئيس: “ساهمتُ في إطلاق سراح 19 معتقلًا، وأنا الآن أبدأ [العمل] بالرهائن في سورية. نعم، ولديّ سجل جيد للغاية”.

وأكد المسؤولون أن الرئيس وفريقه يركزون على عودة الأميركيين من سورية. ويقود هذا المجهود روبرت أوبراين، وهو مبعوث رئاسي خاص لشؤون الرهائن، عُيّن العام الماضي لرفع مستوى الاهتمام والنشاط في هذه القضية.

ويشمل ترامب بالتعداد 19، أوتو ورمبر، الذي عاد من كوريا الشمالية في عام 2017 وهو في غيبوبة تامة ليموت بعد بضعة أيام. وانتُقد ترامب، الأسبوع الماضي، لقوله إنه يعتقد بصحة ادعاء كيم جونغ أون بأنه ليس على علم بمعاملة ورمبر. وفي يوم السبت، قال ترامب، “أحب أوتو”.

سيكون النتيجة الدقيقة في سورية هو 1 للأسد مقابل 0 لترامب. يُعتقد أن نظام الأسد قد أعدم ليلى شويكاني، البالغة من العمر 26 عامًا، من ولاية إلينوي في عام 2016 بعد “محاكمة” سريعة ولم تُخطر عائلتها بموتها حتى أواخر العام الماضي. في أعقاب تلك المأساة، ستحتج عائلات أخرى من الأميركيين السوريين الذين يُعتقد أن نظام الأسد يحتجزها.

في كانون الثاني/ يناير، قررت عائلة مجد كمالماز، وهو معالج سوري أميركي يبلغ من العمر 61 عامًا، اعتُقل في منطقة يسيطر عليها النظام في شباط/ فبراير 2017، أن تتحدث علانيةً عن قضيته. أخبرت الحكومة التشيكية عائلته بأن النظام السوري اعترف بأنها تحتجز كمالماز، لكنه قال لاحقًا إن السوريين غيّروا روايتهم.

كان كمالماز يزور العائلة في دمشق، عندما قُبض عليه عند نقطة تفتيش للنظام. وهو يعاني مرض السكري ومشكلات صحية أخرى. ولا توجد حتى الآن أي معلومة حول حالته. أقامت عائلة كمالماز تجمعًا الأسبوع الماضي أمام البيت الأبيض، في محاولة لرفع مستوى الوعي حول رب أسرتهم المفقود.

كما اجتمعت عائلة كمالماز مع مسؤولين في الإدارة ومع مشرعين حول القضية، ومنهم السيناتور تشارلز غراسلي (جمهوري، من ولاية أيوا) والنائب فرينش هيل (جمهوري، ولاية أركنساس). للأسرة جذور في كل من ولاية أيوا وأركنساس. جلب هيل خالد، ابن كمالماز، ليحضر خطاب الرئيس عن حالة الاتحاد الشهر الماضي.

قال خالد كمالماز: “لست سياسيًا متعمقًا، ووالدي لم يكن كذلك. ربما كانوا يحتجزونه كرهينة سياسية، في محاولة لاستخدامه في صفقات أخرى. لكنه مجرد شخص إنساني، محب للخير”.

إن أسماء الأميركيين السوريين الآخرين الذين يعتقد بأنهم محتجزون عند نظام الأسد تبقى سريّة، وفقا لرغبات عائلاتهم. وفي حين أن لكل قصة فرادتها والمعلومات حولها نادرة، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الخارجية، وغيرها من الوكالات، يعملون جميعهم في محاولة تعقب وضعهم وإعادتهم إلى الوطن.

يعتقد البعض أنه يجب إدراج الرهائن الأميركيين في أي مفاوضات سياسية مع نظام الأسد، حول الوضع المستقبلي لسورية ومشاركتها في المنظمات الدولية كعضو في المجتمع الدولي.

السيناتور ليندسي غراهام (جمهوري، من ولاية كارولينا الجنوبية)، وهو يتحدث إلى ترامب في كثير من الأحيان عن سورية، قال: “الطريقة التي ينتهي بها هذا الفيلم هي في جنيف. لذلك نتوقع أن أي حل لمشكلة سورية سيشمل عودة جميع الرهائن الأميركيين”.

يأمل الناشطون والعائلات في القيام بعمل أكثر، في وقت أسرع. إنهم ينظرون إلى حيلة ترامب في كوريا الشمالية، ويعدونها سابقة، ينبغي إطلاق سراح الرهائن في بداية أي مفاوضات، وليس كجزء من أي صفقة نهائية. كما أنهم يعرفون أن التعذيب والقتل متفشيين في زنازين الأسد.

معاذ مصطفى، المدير التنفيذي لفرقة الطوارئ السورية، قال: “يُعذب الأسد حتى الموت عددًا لا يحصى من الرجال والنساء والأطفال والمسنين. أن يحتجز العديد من المواطنين الأميركيين الأبرياء في الزنازين هو أمرٌ فظيع. يجب أن يُعادوا جميعًا إلى وطنهم الآن”.

يجب أن يُحذّر الأسد بأن حكومة الولايات المتحدة والشعب الأميركي يتابعان سجن الأميركيين، وأنه سيتحمل شخصيًا المسؤولية عن معاملتهم وعودتهم الآمنة. إذا كان الأسد يريد أن تنسحب الولايات المتحدة من سورية؛ فإن عليه إطلاق سراح جميع رهائنه الأميركيين أولًا.

اسم المقالة الأصلي Assad must release all of his American hostages
الكاتب جوش روجين،Josh Rogin
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست،The Washington Post، 4/3
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/opinions/2019/03/04/assad-must-release-all-his-american-hostages/?utm_term=.5896a4ca1caf&wpisrc=nl_todayworld&wpmm=1
عدد الكلمات 863
ترجمة وحدة النرجمة/ أحمد عيشة
صورة الغلاف: بشار الأسد يتحدث في دمشق في 17 شباط/ فبراير. الصورة عن وكالة الأنباء العربية السورية. (أسوشيتد برس)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق