سلايدرقضايا المجتمع

الكاتب السوري محمد زعل السلوم يحصل على “جائزة كاواساكي” لأشعار من أجل السلام

حصد الكاتب والناشط السوري محمد زعل السلوم المقيم في إسطنبول جائزة (أشعار من أجل السلام)، في مدينة كاواساكي في محافظة كاناغاوا الواقعة بين طوكيو ويوكوهاما في اليابان، وعلى الرغم من أن الجائزة مخصصة لليابانيين فحسب، فقد اختير نصه “السعادة” الذي ترجمته إلى اليابانية الإعلامية ماريكو إينو، وهي رئيسة القسم العربي لراديو اليابان الدولي (إن إتش كي) السابقة، ومُنتجة ومخرجة في التلفزيون الياباني الرسمي، وقد تعلمت العربية في دمشق، قبل نحو عقدين من الزمن، وهي من اليابانيين المحبين لسورية وشعبها وقدمت محاضرة عن سورية في مركز السلام بالبوسنة، في شباط/ فبراير 2019، وقد ألقت القصيدة باليابانية، وقامت ببث صوت الشاعر محمد السلوم في الحفل الذي أقيم في مركز كاواساكي للسلام، يوم السبت 2 آذار/ مارس 2019، وتسلمت عنه الجائزة، وتم تعليق القصيدة بالمركز بشكل دائم كأول سوري بل أول أجنبي يحصل عليها في اليابان، وقد فاز إلى جانبه شاعرتان يابانيتان إحداهما من هيروشيما، في إشارة إلى رمزية اللقاء بين سورية وهيروشيما التي تعرضت للقنبلة النووية في الحرب العالمية الثانية عام 1945، وللدمار الهائل، كما يحصل اليوم في سورية، وقد تأسس هذا المركز من أجل السلام عام 1982، بهدف التشجيع على الدعوة للسلام الإنساني، ونشر ثقافة السلام بين اليابانيين وترسيخها وتعزيزها.

كتب الشاعر السلوم نص القصيدة، في درعا عام 2016، وأذيع في راديو اليابان الدولي، ولقبته الإذاعة اليابانية آنذاك “ساموراي السعادة”، كونه كان يقوم بنشاطات تجلب الأمل لأطفال بلاده وتسعدهم، على الرغم من الخراب الكبير الحاصل فيها. وكان الشاعر ناشطًا في المجال الإغاثي والإسعافي، ونفذ عددًا من المشاريع الإغاثية اليابانية في الجنوب السوري لمساعدة أطفال بلده سورية، منها مشروع (وا) أي حلقة، في تعاطف سوري لافت مع ضحايا كارثة فوكوشيما النووية وتسونامي في 11 آذار/ مارس 2011، ومشروع الصداقة اليابانية السورية، ومشروع التضامن والتوأمة بين كارثة زلزال كوماموتو في أيار/ مايو 2016 وتدمير مدينة حلب، حيث رسم مع الناشط الإعلامي عدي نور وأطفال سوريين، لوحةً تُجسّد رمز مدينة كوماموتو، وهو الدب “كومامون” إلى جانب قلعة حلب، وتم تعليق اللوحة بمركز المدينة، وسافر في مؤتمرات عالمية لدعم سورية، كما اختاره الإعلام الياباني حين كان بمدينته دمشق عام 2014 كإحدى الشخصيات الإنسانية.

وفي ذكرى هيروشيما إلى جانب موسيقي بوسني، أنقذ أطفال بلاده بتعليمهم الحياة من خلال الموسيقى، في أثناء مجازر البوسنة والهرسك في تسعينيات القرن الماضي، وصحفية جورجية، كشفت حقيقة التدخل الروسي في بلادها عام 2008، وعملت على ترسيخ ثقافة السلام في بلدها جورجيا. وفاز الكاتب قبل ذلك بمسابقة (أغنيتنا من كلماتكم) لراديو اليابان الدولي عام 2015، حيث تم تأليف أغنية من كلمات يابانية، واختيرت 14 كلمة من كلماته مع طلبته، من نحو 150 كلمة في الوطن العربي، وسميت الأغنية “دعاء”، وهي دعاء لأجل السلام في سورية والوطن العربي، وألفت موسيقاها الموسيقية اليابانية العالمية ماريكو هاتا، وشكلت معها فريق كورال عربي، وأقامت حفلات موسيقية بطوكيو، وبثها تلفزيون اليابان (إن إتش كيه).

كما نال ناديه “أوتاكو” للثقافة اليابانية بدمشق عامي 2014 و2015 الذي يضم حوالي ثلاثين طفلًا، التغطية الإعلامية اليابانية، ونال المركز الأول بالعالم العربي، وأقيم لهم معرض صور في طوكيو عام 2016، من نتاجات رسم وموسيقى راب بالعربية واليابانية، وتعامل مع أطفال أزمة، وتم نشر لوحات إضافية لهم في معرض الأمل والسلام في طوكيو عام 2017، وما زالت منشورة على موقع راديو اليابان الدولي، إضافة إلى أغنية (أينوري) أي دعاء.

إلى ذلك، قام السلوم بتوأمة بين طلبته، حينما كان معلمًا بدمشق، مع طلاب يابانيين يدرسون اللغة العربية في قسم الدراسات الأجنبية في جامعة طوكيو، عامي 2014 و2015، من خلال تواصل شهري عبر (سكايب)، والقيام بالعديد من النشاطات التي تبث الأمل وجو السعادة، على الرغم من الظروف القاسية في سورية. في تبادل نشاط طلابي لافت، وجوّ تغمره المحبة لسورية وأطفالها.

كما نفذ الكاتب في جنوب سورية مشروع (مشاركة من القلب)، بالتعاون مع الناشط الياباني كاتسويا سودا الذي تمكن من إنجاز مطالبه في البرلمان الياباني، بتقديم منح للطلبة السوريين خارج سورية، وإكمال دراساتهم في الجامعات اليابانية.

للكاتب محمد زعل السلوم، ثلاثة دواوين شعر مطبوعة هي (عُرمة قمح) و(الحب والتكوين) و(أوبوا)، وله دراسات وأبحاث منشورة منذ عام 2004، وهو كاتب في شبكة (جيرون) الإعلامية، وكان معلمًا للغة الفرنسية في منظمة (أونروا) سورية.

وفيما يلي النص الفائز في كاواساكي:

السعادة أن ترمي كافة الأثقال عن كاهلك

أن تمتلك القدرة على الدهشة

أن تكون طفلًا…

فأنا أسعد عندما أرى طفلًا في بلدي سورية ما زال يحمل حقيبة ويذهب إلى مدرسته

وتغمرني السعادة عندما أرى فلاحًا يسقي أشجاره ويحصد محاصيله

وأسعد عندما أرى طالب جامعة يقدم امتحاناته

وحتى سائق تكسي يقدم خدماته في النقل

وأسواق تبيع وتشتري

كل هذه الأشياء تذهلني وتجعلني سعيدًا

أيضًا أفرح للشمس التي ما زالت تشرق كل يوم

لاتصالي بوالدتي

لذكريات إنجازاتي بين طلبتي الذين غادرتهم وغادروني في مهاجر وبلاد الملاجئ البعيدة

قد يكون هناك غصة أني بعيد عن أهلي ووالدتي وتلامذتي

ولكني سعيد حين أراهم يستمرون في حياتهم

فكما يقول محمود درويش “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”

وأذكر قصيدة لنزار قباني بعنوان “حب في عصر الخراب”

إذًا السعادة أن نعيش حبنا في عصر الخراب هذا

وأن ندهش لرؤية الأشياء وكأننا نعيشها لأول مرة

أن نفرح لرؤية القمر العملاق

وأن نصور بقعة الشمس الخضراء لدى غروبها

وأن نحتفي بزهر النرجس

وأن نأكل طبخة لأول مرة نتذوقها

وأن نجرب رسم شيء معقد على طريقتنا

وأن نغني

وأن نتعرف على كتاب جديد كل يوم

وأن ندهش حتى لتغير الفصول وألوان الطبيعة

وأن نسمع خرير الماء وهبوب الرياح وصوت الشلال

وأن نستطلع كافة أنواع الموسيقى لكافة الشعوب

وأن نستمتع بصوت الحيتان

وأن نصنع خريطتنا الذهنية كل يوم

وأن نحتفي بمولود جديد

وأن نحزن على وفاة

وأن نشارك في عرس

وأن وأن…

هذه السعادة التي لا حدود لها

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق