تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

هيئة التفاوض تبدأ اجتماعاتها ببحث “إحاطة بيدرسون” والنقاط الخمس

"إسرائيل" ترفض طلب روسيا استثناء مطار دمشق من قائمة القصف

تبحث هيئة التفاوض السورية، في العاصمة السعودية، الرياض، على مدار ثلاثة أيام -ابتداءًا من اليوم السبت- تطورات الملف السوري، والإحاطة الأولى للمبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسون، التي رسم فيها خمس نقاط سيتم العمل عليها في المرحلة المقبلة، وقد حذر من “غرق سورية في عمليات تصعيد إضافية سيكون ثمنها باهظًا”، في حال لم يتم التركيز على الحوار والتعاون الدولي.

يأتي ذلك بالتزامن مع رفض “إسرائيل” طلبًا روسيًا قُدم إليها بأن يتم استثناء مطار دمشق الدولي، من بين قائمة الأهداف التي يمكن أن تستهدفها “إسرائيل” في سورية، وقد أخبرت روسيا تل أبيب بأنها ستعمل على إخراج إيران و”حزب الله اللبناني” من سورية، بعد إنجاز الانسحاب الأميركي من الأخيرة.

وقال الناطق الرسمي باسم هيئة التفاوض يحيى العريضي، في حديث إلى (جيرون) إن “من بين الأمور التي تبحثها (الهيئة) بالتحليل والتمحيص، إحاطة بيدرسون”، موضحًا أن الاجتماعات ستحلل “النقاط الخمس التي وضعها (بيدرسون) كمشروع للتحرك المستقبلي، وهي نقاط لاخلاف لنا معها”، ووصفها العريضي بأنها في موقع “ترحيب من الهيئة” لأنها “متوازنة وموضوعية، وتعكس جدية في مقاربة المسألة (السورية)”.

أضاف العريضي أن بيدرسون “اشترك معنا في الرؤية، وقرأ من ذات الصفحة التي نقرؤها نحن، أن اللجنة الدستورية لا يمكن أن تكون هي الحل في سورية”، وتابع: “ركز الرجل على خمس نقاط”، وهو ما يعني أن هناك “نقاطًا أخرى في القرار (2254) لا بد من التركيز عليها، تتمثل في الحوكمة (الانتقال السياسي)، اللجنة الدستورية، والانتخابات، وبناء الثقة، ومواضيع ذات صلة بالجانب الإنساني كملف المعتقلين، وجانب آخر هو استمرار التواصل مع الدول الفاعلة في القضية السورية”.

وعقّب العريضي أن “هذا أمر مهم؛ لأن القضية ما عادت محصورة في النظام والمعارضة، هناك دول أخرى منخرطة في الملف السوري”، وأوضح أن من بين هذه الدول من “يريد الحل السياسي”، ومن بينها من “يفزع” من الحل السياسي؛ “لأنها تعيش على التوتر، مثل إيران”.

ولفت العريضي إلى أن الهيئة ستركز “على الشمال السوري وموضوع إدلب والخروقات التي تحدث، وتهدف إلى ممارسة الضغوطات على تركيا وفصائل المعارضة”، كما يبحث أعضاء الهيئة أيضًا “ملف شمال شرق الفرات، ومصير المنطقة بعد الانسحاب الأميركي، ومخططات الهيئة لقادم الأيام”.

وكان المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسون قد قال، أول أمس، أثناء إفادته الأولى عن سورية أمام مجلس الأمن: إن “هناك حاجة لجلب السوريين إلى مفاوضات حقيقية، تحت رعاية الأمم المتحدة؛ لإنهاء الصراع المدمر في بلادهم، والشروع ببداية جديدة؛ حتى يتمكن السوريون مجتمعين من تحقيق السلام لجميع السوريين”، وأكد ضرورة التركيز على الحوار والتعاون الدولي، وفي حال عدم حدوثهما “فإن سورية ستغرق في عمليات تصعيد إضافية ثمنها باهظ، وتحرف العملية السياسية عن مسارها، وقد تؤدي إلى انتشار النزاع في الإقليم”.

أشار بيدرسون إلى أهداف خمسة، سيتم العمل عليها في المرحلة المقبلة، من أجل حل المسألة السورية، وهي انخراط الشعب السوري بكافة أطرافه للتوصل إلى حل، اللجنة الدستورية، التدخل الخارجي ودور الدول المنخرطة في الملف، خطوات لإعادة بناء الثقة، وإجراءات ملموسة بشأن المعتقلين والمختطفين.  

في السياق ذاته، ذكرت مصادر مطلعة لـ (جيرون) أن بيدرسون سيقوم، في الأيام القليلة المقبلة، بجولة مكوكية جديدة، لبحث مقاربة النقاط الخمس التي وضعها كمشروع للتحرك من أجل “حل النزاع السوري”، موضحة أن المسؤول الأممي “جاد فعلًا” في استقطاب الأطراف السورية إلى جنيف “من أجل وضع حجر أساس عملياتي” يسهم في دفع الملف السوري إلى الأمام.

يأتي ذلك بالتزامن مع ما ذكره موقع (والا) الإسرائيلي، اليوم السبت، أن “إسرائيل رفضت الالتزام والاستجابة للمطالب الروسية، المتمثلة باستثناء مطار دمشق الدولي من الغارات التي تنفذها ضد سورية”، ووفق الموقع، فإن الطلب الروسي جاء نتيجة خشية موسكو “أن تسهم الغارات الإسرائيلية في المسّ بالدور الذي سيقوم به مطار دمشق، في تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار مستقبلًا”.

وأضاف الموقع أنه “إذا حصلت إسرائيل على معلومات استخبارية دقيقة، تفيد بأن شحنات سلاح نوعي وصلت من إيران إلى مطار دمشق الدولي؛ فإنها لن تتردد في قصف المكان”، وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أكد هذا التوجه “بشكل لا يقبل التأويل، أمام بوتين”. 

وكشف الموقع أيضًا أن “روسيا نقلت إلى إسرائيل رسالة مفادها أنها ستعمل على إخراج القوات الإيرانية وحزب الله اللبناني من سورية، بعد إنجاز الانسحاب الأميركي من سورية”، وذلك بحسب ما ذكرت صحيفة (العربي الجديد).

إلى ذلك، ذكر تقرير صدر عن الأمم المتحدة، أمس الجمعة، أن “أكثر من مليوني” طالب في سورية هم خارج المدارس حاليًا، و”أكثر من 80 بالمئة” من السوريين يعيشون تحت خط الفقر. وأشار التقرير إلى أن “أكثر من 11 مليون شخص” هم بحاجة إلى أحد أشكال المساعدة، من ضمنها الغذاء والرعاية الصحية والمأوى والمياه والصرف الصحي والنظافة، فضلًا عن مساعدة تتعلق بسبل عيشهم.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحفي: إن صدور التقرير يأتي “للتذكير بأن الأزمة لم تنتهِ بعد، بالنسبة إلى ملايين الناس في سورية”، وأضاف: “الأمم المتحدة وشركاؤها يطلبون أن تواصل الجهات المانحة دعم الاحتياجات الحيوية المنقذة للحياة، والموفرة للحماية وسبل العيش لأكثر من 11 مليون شخص”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق