سلايدرقضايا المجتمع

بوساطة القاطرجي؛ النظام والإدارة الذاتية يفتعلان أزمة غاز في الحسكة

تعاني محافظة الحسكة، منذ ثلاثة أسابيع، أزمة كبيرة في مادة الغاز المنزلي، بعد أن انتقلت عدوى هذه الأزمة، من مناطق سيطرة النظام في معظم المحافظات السورية، إلى محافظة الحسكة، وسط اتهامات لـ (الإدارة الذاتية) بالاتفاق مع النظام على صفقةٍ، يتم بموجبها نقل الغاز من المحافظة وافتعال أزمة فيها، بوساطة شركة القاطرجي المقربة من نظام الأسد.

على الرغم من وجود كميات كبيرة من النفط والغاز المرافق له في محافظة الحسكة، فضلًا عن وجود معملين لإنتاج الغاز المنزلي؛ تشهد المحافظة أزمة غاز حادة، بعد تراجع الكميات في الأسواق ولدى الموزعين إلى الربع، كما وصلت الأسعار إلى الضعف، وحصلت (جيرون) على صور تظهر طوابير طويلة من المدنيين ينتظرون دورهم في تبديل أسطوانات الغاز، ويهدد استمرار هذي الحال بتفاقم الأزمة الاقتصادية في المحافظة، ولا سيما أن هذه الأزمة تترافق مع أزمة مماثلة في الخبز والمحروقات.

جيرون_ مدنيون في مدينة القامشلي ينتظرون تبديل أسطوانات الغاز

على الأرض، يتهم السكان كلًا من مسؤولي النظام و(الإدارة الذاتية) بافتعال هذه الأزمة؛ نتيجة قيامهم بتصدير كميات كبيرة من أسطوانات الغاز المنزلي، خلال الأسبوعين الماضيين، إلى مناطق سيطرة النظام في دمشق وحلب والساحل السوري، وإحداث أزمة في الحسكة، بعد أن كانت كمية الأسطوانات كافية لسكان المحافظة، طوال العامين الماضين، ومتوفرة بأسعار مقبولة.

أكدت مصادر خاصة لـ (جيرون) أن (معمل غاز السويدية) بحالة جيدة حاليًا، ولم يتعرض لأي أذى في الآونة الماضية، وأنه ما زال يعمل بموظفيه السابقين وخبرائه، لكنه يدار من قبل (الإدارة الذاتية) وفق تفاهمات مع النظام، أما المعمل الثاني فهو (معمل الجبسة للغاز) قرب مدينة الشدادي، وكان يُنتج ما يصل إلى 10 آلاف أسطوانة يوميًا، لكنه خرج في الآونة الأخيرة عن الخدمة، بسبب “الأعطال وغياب الفنيين”.

أبو عبد الرحمن، وهو مهندس بترول كان يعمل في (معمل غاز السويدية)، أكد في حديث إلى (جيرون) أن “الطاقة الإنتاجية للمعمل كانت تصل قبل عام 2011 إلى 13 ألف إسطوانة يوميًا، ولكنها انخفضت، بين عامي 2012 و2015، إلى حدود 40 بالمئة، ثم ارتفعت مجددًا، بعد انحسار المعارك في المحافظة، وعاد للعمل بطاقة 70 بالمئة، بمعدل نحو 10 آلاف إسطوانة يوميًا”، وأكد أن “كمية هذا الإنتاج، إضافة إلى إنتاج معمل (الجبسة)، كانت كافية تمامًا لسكان المحافظة من الأهالي والنازحين، ولكن يبدو أن المسؤولين فضلوا تصدير كميات كبيرة إلى مدن الداخل، بهدف بيع الأسطوانات بسعر أعلى”.

معمل غاز الجبسة جنوب الحسكة

أضافت مصادر (جيرون): “في الأيام الأخيرة، تم تسليم (معمل الجبسة) لشخصية كبيرة تُعرف باسم (السوسي)، وهو يعمل لحساب رجل الأعمال المقرب من النظام رامي مخلوف، من أجل إجراء صيانة شاملة للمعمل، وإعادة تفعيله على أن يكون لـ (الإدارة الذاتية) نسبة 45 بالمئة من الإنتاج، وسط أنباء عن وجود فرق الصيانة ودخول معدات جديدة إلى المعمل، في 20 شباط/ فبراير المنصرم، وبداية الإصلاحات فيه”.

وعلى إثر ذلك، دخلت محافظة الحسكة في أزمة خانقة، نتيجة تدني أعداد أسطوانات الغاز، حيث وصل سعر الأسطوانة إلى أكثر من 4000 ليرة، بعد أن كانت تُباع بأعداد متوفرة بـ 2000 ليرة، وسط نقص حاد في العدد، أجبر السكان على الانتظار ساعات أمام مراكز التوزيع في معظم الحارات والقرى، في مشهد يشابه ما تشهده باقي مناطق سيطرة النظام، منذ بداية فصل الشتاء هذا العام.

جيرون _ تجمع عشرات المدنيين أمام مركز توزيع غاز في مدينة القامشلي

من جانب آخر، قال راضي الأكيرط، وهو أحد تجار الغاز في مدينة القامشلي، في حديث إلى (جيرون): إن “(معمل غاز السويدية) لم يتوقف، وهو قائم وسليم، وشاهدتُ بأم عيني صهاريج كبيرة تحمل أطنانًا من الغاز، وتذهب إلى جهة مجهولة، ونحن -أصحاب الرخص المعتمدين- يتم تأجيل دورنا أيامًا عديدة، ثم لا نأخذ إلا ربع الكمية المخصصة لنا أو أقلّ. لقد أخذت الأسبوع الماضي -بعد ساعات من الانتظار- 50 أسطوانة فقط من أصل 400 مسجلة عندي، فكيف لا تكون هناك أزمة، والمستحقات لم تصل إلى 25 بالمئة؟”.

مصادر خاصة أكدت لـ (جيرون) أن هذه الصهاريج المجهولة التي تحدث عنها الأكيرط تعود “لمجموعة (القاطرجي) التي يمتلكها رجل الأعمال المقرب من النظام، وعضو مجلس الشعب السوري حسام  قاطرجي وإخوته، التي عقدت اتفاقات مع (الإدارة الذاتية) ونظام الأسد، لنقل النفط الخام والغاز والقمح، وتسويقها إلى مناطق سيطرة النظام في دمشق وحلب وحمص ومدن الساحل السوري”.

وأضافت المصادر: “تقوم صهاريج القاطرجي الآن بنقل كميات كبيرة من الغاز، حيث يخرج يوميًا من (معمل غاز السويدية) من 5 إلى 10 صهاريج، بحمولة تصل إلى 40 طنًا تقريبًا، وذلك بعد الاتفاق مع (الإدارة الذاتية) على دفع مبلغ محدد، لقاء كل طن من الغاز يُنقل من المعمل، وهذا ما أدى إلى نشوء تلك الأزمه في الحسكة، وإلى تنشيط السوق السوداء وارتفاع الأسعار ارتفاعًا كبيرًا ومتصاعدًا”.

حسام ومحمد ومحمد براء قاطرجي

في السياق ذاته، قال أحمد الحمود، وهو أحد سائقي صهاريج نقل الغاز، لـ (جيرون): “النظام سهّل لنا عمليتي الدخول والخروج، ولا يوقفنا أي حاجز، ولا يقوم بالتدقيق على المطلوبين من السائقين أو المتخلفين عن الخدمة العسكرية. نحن -السائقين- نأخذ أجرة النقل من مكاتب شركة (القاطرجي) في كل من الطبقة والقامشلي والعالية، وتصل أجرتنا إلى 16 ألف ليرة سورية للطن الواحد، وذلك لتحفيز السائقين على نقل الحمولة بسرعة، لتلافي النقص الحاد في الغاز في مناطق سيطرة النظام، حيث وصل سعر أسطوانة الغاز هناك إلى 17 ألف ليرة. والهدف من هذا كله تحقيق مزيد من الأرباح”.

وكانت مصادر إعلامية قد كشفت -قبل عدة أشهر- عن تورط شركة (قاطرجي) في عمليات تهريب النفط وبيعه، من حقول محافظة الحسكة إلى مناطق النظام ومناطق المعارضة السورية، وفق تفاهمات مع (الإدارة الذاتية) ومسؤولين في حكومة النظام، إضافة إلى عملها كوسيط، خلال السنوات الماضية، في نقل قمح الحسكة بتفاهم مماثل.

يذكر أن شركة (قاطرجي) يديرها كل من حسام ومحمد قاطرجي الذي فرضت عليه وزارة الخزانة الأميركية عقوبات اقتصادية عام 2018، بتهمة الوساطة بين تنظيم (داعش) ونظام الأسد، في عمليات نقل وبيع النفط والقمح، من مناطق سيطرة التنظيم شرق سورية إلى مناطق سيطرة النظام.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق