سلايدرقضايا المجتمع

ماردين.. اجتماع موسّع لبحث أوضاع اللاجئين السوريين

عقد المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة (ICMPD) وإدارة الهجرة في مدينة ماردين التركية، يوم أمس الأربعاء، الاجتماع العام العاشر للتوافق والانسجام، مع شريحة واسعة من السوريين، بمشاركة عدد من المنظمات الدولية والمحلية، منها “ريت إنترناشيونال” والمنظمة الألمانية، والهلال الأحمر التركي، حيث تمّ شرح حقوق وواجبات السوريين تحت الحماية المؤقتة، والتحديات التي تواجههم، والإجراءات والتدابير التي تتخذها تركيا للتغلب عليها.

ألقى معاون المدير العام لإدارة الهجرة التركية غوكجا أوك كلمة ترحيبية، تحدث فيها عن الهجرة، مؤكدًا أنها باتت “تُدمّر العالم بأسره”، وأشار إلى أن تركيا تستضيف 4.7 مليون شخص من 190 دولة، وقد فتحت تركيا أبوابها للجميع، وهي تحتضن كلّ الذين طرقوا أبوابها من دون تمييز. ورأى أنها أصبحت “دولة مثالية” يُحتذى بها في مجال احتضان المهاجرين بشكل يليق بهم، و”ستبقى تمدّ يد المعونة لهم”، وقال إن البيوت التي بنيت في ماردين تشبه البيوت التي بنيت في حلب، وطالب كل من يحاول الإيقاع بين المجتمع المضيف وضيوفه “أن يخجل”، وتوقع أن يكون هناك انسجام كبير بين هذه المجتمعات وثقافاتها، مشيدًا بالتصرفات والسلوكات الحميمة بين السوريين والأتراك.

وقال (أوك) إن دائرة الهجرة التركية “تتحمل مسؤولية تنظيم الأمور المتعلقة بالمهاجرين، من أجل تحسين الخدمات وتحقيق الرفاهية للاجئين”، وفي هذا الإطار يُعقد هذا الاجتماع، كلقاء للانسجام والمواءمة، لتذليل العقبات وبذل الجهد للوصول إلى الأهداف المرجوة، بمشاركة عدد من منظمات المجتمع المدني والدولي والإقليمي.

في الجلسة الثانية، تحدث والي ماردين مصطفى يمان عن محافظة ماردين وعراقتها، وشرح كيف احتضنت السوريين، وحاولت تقديم الخدمات اللازمة لهم، وأصبح فيها تعايش بين الشعب المضيف والضيوف، مؤكدًا أنها “محافظة آمنة” ولم تشهد مشكلات تُذكر بين السوريين والأتراك، كما حصل في مدن تركية أخرى، وأنها تتجاوز المشكلات بسرعة وسهولة، بمجرد ظهورها. كما تطرّق إلى إغلاق المخيمات قائلًا: “أنتم الآن تعيشون في المدينة مع المواطنين، في ظروف جيدة، وأطفالكم يدرسون في المدارس التي يدرس فيها أبناؤنا”.

وتحدثت السيدة ملكة أوزيل، من مركز دراسات تطوير سياسات الهجرة (ICMPD) وهو مركز يعمل على دعم برامج كثيرة في محافظات تركية متعددة، حول موضوع الهجرة الذي ينعكس على الشعب المضيف والمهاجرين في وقت واحد، والتأثيرات التي لا تنحصر في البلد المضيف بل تمتد لتشمل المنطقة. وأكدت أن المنظمة تعمل على نحو متواصل ليتحول موضوع الهجرة إلى عمل متميز يحقق المكتسبات للطرفين.

وقالت أوزيل في مداخلتها: “نسعى لتقديم الحماية للمهاجرين في تركيا التي كانت أكثر البلدان احتضانًا للمهاجرين، في السنوات الأربع الأخيرة، وسياستنا نحوهم مهمة، وتركز على العيش السلمي والانسجام، وقد قدّمنا برامج ودورات وعروضًا كثيرة من أجل تعريف اللاجئين الخاضعين للحماية المؤقتة بحقوقهم ومسؤولياتهم”.

في الجلسة الثالثة، تحدث مدير العمل والتشغيل عن الآلية التي يستطيع من خلالها السوريون دخول سوق العمل، من خلال اتّباعهم دورات تكسبهم المهارات والقدرات اللازمة لدخول هذا السوق في القطاع الخاص والعام، وأوضح أن مدة هذه الدورات تراوح بين 3 و6 أشهر، إضافة إلى دورات تتعلق بالمستثمرين، تُقدم لهم التسهيلات اللازمة، وأكد ضرورة الحصول على رخصة عمل، من خلال مراجعة وزارة العمل، باستثناء العاملين في مجال الزراعة والثروة الحيوانية، فهؤلاء بإمكانهم الحصول على رخص موسمية من المديريات الموجودة في تلك المناطق، وأشار إلى أن هناك مشاريع يعملون على تنفيذها مع البنك الدولي، ستتيح لـ 14 ألف شخص دخول سوق العمل، من خلال مشروع شامل في محافظات عدة، إضافة إلى مشاريع أخرى، بالتعاون مع المنظمة الألمانية ومنظمات دولية، هدفها تقوية البنى التحتية للقوى العاملة.

تحدث في الجلسة ذاتها مدير الصحة أحمد دوغان، عن الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة، من خلال مراكز صحية كثيرة أجرت أكثر من 1900 فحص طبي في عام 2018، وأكّد أنهم يسعون دائبين لتحسين الخدمات الصحية.

في الجلسة الرابعة، تحدثت مديرة التربية عن الخدمات والمشاريع التربوية الخاصة المقدمة للسوريين، من خلال مراكز مؤقتة كي لا ينقطع الطلاب عن الدراسة، وقالت: “لقد واجهتنا مشكلة اللغة، لذلك قمنا بإغلاق أربعة مراكز مؤقتة للتعليم، وأرسلنا الطلاب إلى المدارس التركية، وسنقوم بتوفير دورات لتعليم اللغة التركية لأكثر من 500 طالب من الطلبة الأجانب.

وأضافت: “نعقد اجتماعات تنسيقية مع المدارس، لمعرفة احتياجاتها، إضافة إلى إقامة دورات توعية وزيارات إلى مناطق تاريخية ليحصل الانسجام الثقافي، كما قمنا بتقديم مستلزمات دراسية للطلبة السوريين”.

كما تحدث مدير الخدمات الاجتماعية عن الخدمات التي تقدمها المديرية للاجئين، وقال إن الأولوية للمجموعات ذات الحساسية (معاقين، نساء) إضافة إلى الأطفال الذين يُقدم لهم الدعم النفسي، وبرامج للتدابير الوقائية في ما يتعلق بالتعامل الاجتماعي والاقتصادي، مع القيام بمسح ميداني لمعرفة الأطفال الذين يحتاجون إلى المساعدة.

وأضاف: “هناك خدمات مقدمة للنساء، تقوم على حمايتهن من العنف القائم على أساس النوع أو الجنس الاجتماعي، ومنع الزواج المبكر، بالتعاون مع الهلال الأحمر التركي، وفي سبيل تقديم خدمات شبيهة بالتي يحصل عليها أقرانهم الأتراك، هناك فريق تحليل ميداني، يعتمد على مترجمين وخبراء نفسيين، يساعدونهم في فهم مشكلاتهم، وقد تكون هناك مقابلات فردية ودورات وحلقات نقاش وتوعية لتقديم أفضل الخدمات”.

في نهاية الاجتماع، عُقدت جلسة نقاش مفتوحة طرح من خلالها الحضور أسئلة على ممثلي المديريات، وتركزت هذه الأسئلة حول:

1 – موضوع إذن السفر، الهدف منه وإلغاؤه أو تيسير الحصول عليه، وطرح أحد الحضور أهمية منح إذن للسفر الخارجي إلى سورية، في حال وفاة أحد الأقرباء من الدرجة الأولى.

2 – موضوع الجنسية، شروط الترشيح، وأهم أسباب قلّة الحاصلين عليها في ولاية ماردين مقارنة بالولايات الأخرى.

3 – موضوع وجود عائلات خرجت من المخيمات ولم تحصل على بطاقة الهلال الأحمر.

وكانت الأجوبة بالنسبة إلى “إذن السفر” أنه يتعلق بقانون اللجوء، وهو قانون عالمي تخضع له تركيا مثل غيرها من الدول، والدولة التركية مسؤولة عن حماية هؤلاء اللاجئين، ولتوفير هذه الحماية لا بدّ للاجئ أن يخضع لهذه القوانين، وأما بالنسبة إلى إذن السفر الخارجي، فهذا مخالف لقانون اللجوء، لأن المفترض أن السوريين لجؤوا إلى تركيا هربًا من ظروف الحرب في بلدهم، فإذا أمكنهم السفر إليه والبقاء فيه مدة من الزمن، فهذا يعني أنه آمن، وبالتالي فإنهم لا يحتاجون إلى حماية من قبل سلطات بلد اللجوء.

أما بالنسبة إلى موضوع الجنسية، فقد تم التأكيد على أن هذا الأمر يتعلق بأنقرة، وكل ما تستطيع إدارة ماردين فعله هو تسريع إجراءات الملفات الموجودة لديها، وكذلك مسألة الترشيح ورفع الأسماء هي أمر خاص بأنقرة، ولا تعرف الإدارة في ماردين طريقة اختيار الأشخاص أو آلياته، وبالنسبة إلى بقية النقاط التي طُرحت، فقد وعد مدير الهجرة ببحثها ومناقشة إجراءات توفيرها وتيسيرها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق