سلايدرقضايا المجتمع

ناشطون في الركبان يطلقون (الهيئة الوطنية لمكافحة الإرهاب) لمحاربة الفكر المتطرف

أطلق مجموعة من الناشطين السوريين، في مخيم الركبان على الحدود السورية الأردنية، قبل يومين (الهيئة الوطنية لمكافحة الإرهاب) في مبادرة منهم، لمحاربة الفكر المتطرف في سورية بكل أشكاله، وذلك بعد هزيمة تنظيم (داعش) على الأرض في سورية، وتقلص مساحات سيطرته، وسط أنباء عن قرب إنهاء سيطرته على ما تبقى من مزارع الباغوز، خلال الساعات القادمة.

عرّفت الهيئة الإرهاب، بحسب بيانها التأسيسي، بأنه “كل فعل عنفي، أيًا كانت بواعثه، يقع بتنفيذ مشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى ترويع الناس وبث الرعب أو إلحاق الضرر بأملاك المدنيين أو الموارد الوطنية”، وقالت الهيئة إن رسالتها هي “نبذ الإرهاب بكافة أشكاله، والدعوة إلى التحلي بقيم التسامح والاعتدال  والوسطية التي نادت بها الأديان السماوية”.

أبو عبد الله، عضو مؤسس في (الهيئة الوطنية لمكافحة الإرهاب) أكد في حديث إلى (جيرون) أن الهيئة “حركة سياسية تضم مجموعة من الشباب الواعي المؤمن بفكر السلام، في وطن خالٍ من الظلم والقهر، يمارس فيه الشخص كل أفكاره ومعتقداته ضمن حدود القيم والمبادئ، من دون التدخل بحرية الآخرين”، وأضاف أبو عبد الله: “بدأت الفكرة في جنوب سورية، من قبل شباب في درعا ومخيم الركبان منذ عدة أشهر، وبعد عدة اجتماعات؛ تم الإعلان عن الهيئة، والشباب هم ممن يحملون فكر الثورة ويؤمنون بوطن بعيد من الإرهاب والتطرف”.

تضم الهئية في الوقت الحالي أكثر من 35 ناشطًا سوريًا، من مخيم الركبان ومن درعا ومن الشمال السوري، 22 منهم يقيمون في مخيم الركبان الواقع في الصحراء على الحدود السورية العراقية، في ما يعرف بمنطقة الـ 55 الواقعة تحت حماية قاعدة التنف التي تديرها القوات الأميركية. ويقول القائمون على الهيئة إن الفكرة جاءت في الركبان، بسبب أن سكان المخيم هم الأكثر عرضة “لخطر الإرهاب من خلال أن منطقة الـ 55 محاطة بمقاتلي (داعش) الإرهابي ومقاتلي الميليشيات الإيرانية، لذلك كان لا بد من عمل يناهض هذا الفكر الإرهابي، بتوعية الشباب السوري، بأن هذه المنطقة لا يمكن أن تعيش في حالة إرهاب، ونقل رسالة للعالم أن الشعب السوري هو شعب سلام وينبذ فكر الإرهاب”.

عماد غالي، الناطق الرسمي باسم الهيئة، قال لـ (جيرون): “الهيئة ليست مدعومة من أي طرف، ونحن شباب لا يمكننا تغطية هذا العمل وحدنا، وسنحاول البحث عن داعم من أصدقاء الثورة السورية، للوقوف بجانب هذه الهيئة الأولى في المنطقة التي تسعى لمحاربة الفكر الإرهابي في سورية. وما زالت الهيئة مجموعة عمل صغيرة، لم يتم انتخاب مكاتب أو قيادة، والعدد الأكبر من متطوعي الهيئة هم في مخيم الركبان”، أضاف غالي: “نسعى لافتتاح مكاتب للهيئة في كل أنحاء سورية، لضم كل من يؤمن بفكرة محاربة الإرهاب بكل أصنافه”.

مخيم الركبان على الحدود السورية الأردنية

تهدف الهيئة، بحسب أبو عبد الله، إلى “إيجاد مجتمع واعٍ وبناء جيل سليم، كون المنطقة عانت عدة سنوات ويلات الإرهاب، ومن الممكن أن يكون بقايا الفكر الإرهابي موجودًا في المجتمع، ولذلك نعمل على نبذ هذا الفكر، وتوعية الناس من الفكر الخاطئ، ونعمل على إيجاد مراكز تأهيل وتدريب، لإزالة آثار الدورات الشرعية التي خضع لها السكان بالإجبار من قبل (داعش)، ونحاول تثقيف الناس بثقافة الحوار وقبول الآخر، أيًا كان انتماؤه”.

تنظيم (داعش) سيطر في عام 2014 على مساحات واسعة من شمال وشرق ووسط سورية، وتسبب في تدمير واسع للمدن، كما أجبر السكان على الخضوع لقوانينه وأرغم الناس على السير وفق رؤيته المتطرفة، من خلال فرض لباس معين على النساء والرجال، وفرض عقوبات الجَلد والقتل والإعدام بحق المخالفين، إضافة إلى نشر ثقافة الكراهية، ورفض كل المخالفين لفكره وترهيبهم.

ممارسات داعش بحق المدنيين في سورية

يقول القائمون على المشروع إنهم بصدد إطلاق مشاريع وبرامج توعوية إعلامية، وتأسيس مراكز تأهيل وتدريب، وتوثيق الحالات الإرهابية التي حصلت بحق السكان من قبل (داعش) أو الميليشيات الإيرانية أو النظام، إضافة إلى إصدار دراسات عن الإرهاب في سورية، وتقديمها للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة، لمحاربة هذا الفكر، كما يسعى القائمون على الهيئة لتوسيع عملهم، وافتتاح مكاتب في مختلف المحافظات السورية.

تحذر منظمات دولية ومحلية من ظهور تنظيمات متطرفة، في المستقبل القريب، عقب القضاء على تنظيم (داعش) الذي أرهب المدنيين في كل من سورية والعراق، خلال السنوات الماضية، بسبب بقاء فكرة التطرف في بعض المجتمعات المحلية، وظهور بعض منظريه على وسائل التواصل الاجتماعي، ما يستدعي تظافر الجهود الدولية والمحلية لمحاربة هذا الفكر، عبر مراكز تأهيل بإشراف مختصين، ودراسة أسباب لجوء بعض الشباب إلى التطرف، والبحث عن حلول جذرية لتلك المشكلة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق