تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

السلاح الفلسطيني في الحرب السورية.. قضاء 728 فلسطينيًا خلال قتالهم إلى جانب الأسد

شركة أمنية روسية لتدريب مقاتلين من "لواء القدس" في حلب

قالت (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) إنّ 728 فلسطينيًا قضوا أثناء قتالهم إلى جانب قوات نظام الأسد، مشيرةً إلى أنّ 276 منهم قُتلوا أثناء قتالهم في صفوف “جيش التحرير الفلسطيني” التابع عسكريًا لوزارة دفاع النظام، والذي يجبر كلّ من أتم (18 عامًا) من اللاجئين الفلسطينيين في سورية، على الالتحاق به لأداء الخدمة الإلزامية.

المجموعة الحقوقية بيّنت أنّ من بين القتلى 100 عنصر من عناصر “الجبهة الشعبية – القيادة العامة” (أمينها العام أحمد جبريل) فيما قُتل 85 في أثناء قتالهم إلى جانب ما يعرف بـ “لواء القدس الفلسطيني” وهي ميليشيا مسلحة تم تأسيسها في حلب شمال سورية، وهي محسوبة على قوات النظام، وتختلف عن “لواء القدس” الإيراني الذي يقوده الجنرال قاسم سليماني، ويقاتل هذا اللواء الذي يتزعمه الفلسطيني السوري محمد السعيد من أبناء مخيّم النيرب بحلب، إلى جانب قوات الأسد في أكثر من مكان بالمحافظات السورية، كما قضى 35 فلسطينيًا بسبب مشاركتهم إلى جانب تنظيم “فتح – الانتفاضة”، و21 عنصرًا مما يعرف بـ “قوات الجليل”، و 24 عنصرًا من حركة “فلسطين حرة” التي يتزعمها ياسر قشلق، في حين قضى 187 بسبب مشاركتهم القتال إلى جانب مجموعات ولجان شعبية محسوبة على أفرع الأمن السورية.

فيما أشارت مصادر فلسطينية مقربة من نظام الأسد إلى أنّ نحو 750 فلسطينيًا قضوا خلال قتالهم إلى جانب النظام السوري، وتم تكريم عائلاتهم قبل أيام، برعاية الفصائل والمجموعات الفلسطينية الموالية للنظام.

وكان الأمين العام المساعد لـ “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة” طلال ناجي، قد كشف في حوار مع  وكالة (سبوتنيك) الروسية مؤخرًا، أنّ عدد الذين قضوا من مقاتلي “القيادة العامة” منذ بداية الأحداث في سورية عام 2011 بلغ 420 عنصرًا، و 800 جريح.

أحمد جبريل أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة الموالية للأسد

وتعتبر “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة” التي تأسست في 24 نيسان/ أبريل 1968، على رأس الفصائل التي تقاتل إلى جانب نظام الأسد، إضافة إلى حركة “فتح – الانتفاضة” وتنظيم “الصاعقة” البعثي، وحركة “فلسطين الحرة”، و”جبهة النضال الشعبي”، وتنظيم “قوات الجليل”، و”لواء القدس الفلسطيني”، و”جيش التحرير الفلسطيني”، حيث انتشرت ميليشيات هذه القوات في مخيّم اليرموك وفي مخيّم خان دنون والسيدة زينب والحسينية وجرمانا والغوطة الشرقية بدمشق وريفها، وفي درعا والبادية ودير الزور، إضافة إلى المخيّمات التي تخضع لسيطرة قوات النظام في سورية، كمخيّم العائدين في حمص ومخيّم حماة والنيرب في حلب والرمل في اللاذقية.

مراقبون فلسطينيون رأوا أنّ الأزمة المشتعلة منذ نحو تسع سنوات في البلاد، ومازال يَعِيشُ في محنتها فلسطينيو سورية واقعًا مريرًا، تدفع المتابعين إلى القول بلا مُبالغة إنّهم باتوا من أَبرز الضحايا المنسيين في مرجل غليان الحدث المشتعل، منذ أن ثار الشعب مطالبًا برحيل الطاغية المستبد بشار الأسد؛ حيث إن دماءهم تسيل كلّ يوم، ومعظَمَهُم أمسى مُهجّرًا دون مأوى، والأهم من كلّ ذلك فقدانهم العملي على أرض الواقع للمرجعيات الوطنية الرسمية التي يمكن لها أن تتحدث باسمهم، وأن تَحمِلَ همومهم، وأن تعمل على بلسمة جراحهم. مشيرين إلى أنّه لا يبدو أنّ السيناريوهات المحتملة، بالمدى القريب، تعطي أفقًا إيجابيًا لمستقبلهم داخل سورية.

ولفت هؤلاء النظر إلى أنّه لم يكن متاحًا تجنيب الحالة الفلسطينية انعكاس الأزمة السورية، بسبب مركزية القضية الفلسطينية في لعبة الأمم، لكن أيضًا يصدق القول إنّه كان بالإمكان تقليل الأضرار، والخروج بأقلّ الخسائر، ومهما يكن من أمر فإنّ لموقف الفصائل الفلسطينية دورًا في جعل الثمن أكبر والآثار أعمق. فالقوى التي أعلنت، منذ اللحظة الأولى، وقوفها إلى جانب نظام الأسد، لم تستطع تأمين الحماية للمخيّمات الفلسطينية، وخاصّة تلك المختلطة التي يتشارك فيها السُكنى الفلسطيني والسوري، والقوى التي أعلنت أنّها تنأى بنفسها وتصرح بأنّها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية لم تستطع ضبط أفرادها ومؤيديها، وفق معطيات سياساتها المعلنة، فقالت إنّ من يشارك من مؤيديها إنّما يتخذ قرارًا شخصيًا.

أمّا “منظمة التحرير الفلسطينية” وسلطة الأمر الواقع في مدينة رام الله المحتلة، فقد شاركت بكلّ قوة -ماديًا ومعنويًا- وعبر تصريحات لمسؤولين في ما يجري، ثمّ غيرت رأيها، وعادت للوقوف إلى جانب نظام الأسد بالشكل الدبلوماسي والرسمي.

وختم المراقبون بالقول: إنّ الثورة السورية العظيمة هي الثورة الكاشفة، هي الثورة الفاضحة، حتى للمفضوحين أصلًا في قيادة “منظمة التحرير” والسلطة في رام الله وفي دمشق، حيث تنصاع كلّ التنظيمات والفصائل الفلسطينية فيها لأوامر النظام الأسدي، ما جعل بندقيتهم مأجورة بيد قاتل مجرم حرب ضدّ شعب ثائر منتفض ضدّ الطغيان الوطني.

شركة أمنية روسية تدرب مجموعات فلسطينية موالية للنظام

“لواء القدس” من عمامة الخمينية إلى الوصاية الروسية

من ناحية ثانية، نشرت صفحات إعلامية موالية للنظام السوري، في موقع (فيسبوك) صورًا تظهر تدريب عناصر شركة أمنية روسية لمقاتلين فلسطينيين من ميليشيا “لواء القدس” في حلب. كما نشرت حسابات روسية، عبر مواقع التواصل، صورًا، قالت إنّها لمدربين روس يتبعون لشركة أمنية روسية خاصّة تسمى “فيغا/ فيغاسي” (Vega/Vegacy) وهم يقومون بمهمات تدريبية لمقاتلين من اللواء الفلسطيني في حلب.

وكانت ميليشيا “لواء القدس” قد أعلنت، قبل أيام، عن تنظيم دورة عسكرية في مخيّم حندرات للاجئين الفلسطينيين في حلب، تخللها جولة لقائد اللواء محمد السعيد في المخيّم برفقة عدد من عناصره.

قائد لواء القدس محمد السعيد يتفقد مخيّم حندرات برفقة عدد من عناصره

وقالت مصادر إعلامية تابعة لقيادة اللواء إنّ قائد “لواء القدس” قام بجولة تفقدية لمخيّم حندرات، برفقة عدد من عناصره، اطلع خلالها على أعمال الدورة وعلى أوضاع المخيّم والعائدين إليه.

تقارير صحفية عربية قالت، قبل أيام، إنّ القوات الروسية المتمركزة في حلب بدأت، منذ منتصف كانون الثاني/ يناير، تدريب ميليشيا “لواء القدس الفلسطيني” في ضواحي حلب، على كيفية استخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وتنفيذ المداهمات الليلية، والقتال الفردي، والاقتحام والعمليات الهجومية. مشيرةً إلى أنّ التدريبات شملت التدرب على استخدام سلاحي الدبابات والمدفعية الثقيلة، وجزء منها كان بالنيران الحية، وتركزت في منطقة الملاح في ضواحي حلب الشمالية. وذكرت أنّه تم استهداف مواقع المعارضة المسلحة، في حريتان وعندان وكفر حمرة، بعشرات القذائف، خلال الأيام القليلة الماضية، مصدرها ميليشيا “لواء القدس” التي كانت تجري تدريباتها في المنطقة.

عناصر من القيادة العامة في موقع الريحان بالغوطة الشرقية، الذي كان موقع القيادة العسكرية و الأمنية للجبهة

وكشفت التقارير أنّ قيادة “لواء القدس” انصاعت للأوامر الروسية، ليحصل على الدعم المالي والتسليح والحماية، بعدما خسر الجزءَ الأكبر من دعمه الإيراني السابق مؤخرًا. وعلى إثر الانقطاع الشبه كامل للدعم الإيراني عنه في الربع الأخير من العام 2018، تمّ تسريح المئات من عناصر الميليشيا، واعتقلت ميليشيات النظام عددًا من قادته الميدانيين، ومن بينهم قائد عملياته سامر رافع، وعدد من مرافقيه، بالقرب من مخيّم النيرب شمال شرقي حلب.

المصادر ذكرت أنّ قائد اللواء أعاد، خلال الشهرين الماضيين، عناصره المسرحين إلى صفوفه مجددًا، وأجرى تعديلات في البنية التنظيمية لقيادة الصفين الأول والثاني، وتم استبعاد شخصيات وقادة بأوامر روسية.

ووفقًا للمصادر فإنّ موسكو تسعى إلى تدريب عناصر “لواء القدس” وتنظيمهم في هيكلية عسكرية جديدة، بعد إبعاد العناصر والقيادات المقربة من النظام الإيراني، ومن “الفرقة الرابعة” الموالية لطهران وهي التي يقودها اللواء الركن ماهر الأسد (شقيق رئيس النظام).

كذلك وجهت القيادة الروسية قيادة “لواء القدس” ليضم المزيد من العناصر إلى صفوفه، ليصل العدد إلى أكثر من أربعة آلاف عنصر. وعدد مقاتلي الميليشيا بالأصل يراوح بين 2500 و3000 عنصر. ولهذا أنشأت روسيا معسكرات تدريب جديدة في حندرات، وقرب المنطقة الصناعية في الشيخ نجار، وفي منطقة الملاح، إلى جانب المعسكر التدريبي الرئيسي ومقر قيادة اللواء، في مخيّم النيرب قرب المطار شمال شرقي مدينة حلب.

وتركز القيادة الروسية على دعم وتدريب “لواء القدس” بغرض تغطية كامل خطوط التماس مع المعارضة المسلحة، في ضواحي حلب الشمالية والشمالية الغربية، واستبعاد الميليشيات العشائرية المقربة من إيران و”الفرقة الرابعة”. ومن المفترض أن يمسك “لواء القدس” جبهات يزيد طولها عن 20 كيلومترًا في المنطقة. وتستفيد القوات الروسية من الميليشيا بحماية مواقعها في قلب مدينة حلب. وقد أرسل “لواء القدس” قبل شهر، كتيبتين إلى الجبهات الممتدة بين كرناز غربًا، وصوران شرقًا في ريف حماة، بالقرب من نقاط المراقبة الروسية التي تنتشر في محيطها القريب ميليشيا “الفيلق الخامس”. بحسب ما ذكرت التقارير الصحفية.

وكان السعيد قد استقطب مع بدء الأحداث في حلب، بعض الشباب من ذوي السمعة السيئة من أبناء مخيّم النيرب وحندرات بحلب والرمل في اللاذقية، وعملوا على قمع تظاهرات الطلاب اليومية المنطلقة في جامعة حلب، مستغلًا الظروف المعيشية الصعبة للعائلات الفلسطينية في حلب.

زج “جيش التحرير الفلسطيني” في أتون محرقة النظام

على صعيد آخر، قال ناشطون فلسطينيون وهيئات حقوقية إنّ هيئة أركان “جيش التحرير الفلسطيني” رفضت تسريح مقاتلي الجيش، إن كانوا ينفذون خدمتهم الإلزامية أو الاحتياطية.

اللواء طارق الخضراء

وجاء قرار اللواء طارق الخضراء، رئيس أركان “جيش التحرير الفلسطيني”، بعد أكثر من شهر ونصف الشهر، على قرار أصدرته قيادة الأركان في جيش النظام، بتسريح المحتفظ بهم على أربع دفعات، خلال العام 2019، من قبل “شعبة التنظيم والإدارة”.

وأكد مقربون من “جيش التحرير” أنّ مئات المجندين الفلسطينيين مضى على خدمتهم الإجبارية أكثر من 7 سنوات، وما يزال الجيش يحتفظ بهم ويوقف تسريحهم. بحسب ما نقلت (مجموعة العمل) عن ناشطين وذوي عدد من عناصر “جيش التحرير”.

وأشارت المجموعة الفلسطينية إلى أنّه قبل اندلاع أحداث الحرب في سورية، كان النظام السوري يفرض على اللاجئين الفلسطينيين الالتحاق بـ “جيش التحرير” عند بلوغ سن الـ 18، لتأدية الخدمة بمدة تستمر من عام ونصف إلى عامين، ومنذ عام 2011 حاولت قيادة الجيش الاحتفاظ بعناصرها لسدّ النقص في تعدادها.
كما أجبرت هيئة أركان “جيش التحرير” المجندين الفلسطينيين على حمل السلاح، وإرسالهم إلى مناطق التوتر في سورية، لمساندة الجيش النظامي في معاركه مع مجموعات المعارضة المسلحة، ومن يرفض الأوامر يعتبر خائنًا وعميلًا لمجموعات المعارضة المسلحة، ويتم اعتقاله وتصفيته، فيما هاجر آلاف الشباب الفلسطينيين من سورية هربًا من التجنيد الإجباري والملاحقة الأمنية.

ناشطون أكدوا أنّ دعوات التجنيد التي يطلقها “جيش التحرير”، للالتحاق بصفوفه، غير مسموعة في أوساط الفلسطينيين، إذ يعلم أغلبهم أنهم سيكونون كبش محرقة. ولا يُعزز ذلك إلا من انعدام الثقة بقيادة الجيش، التي يُنظر إليها كمجموعة ضباط فاسدين، تابعة لوزارة دفاع نظام الأسد.

وتشير مصادر فلسطينية إلى أنّ عدد عناصر وضباط “جيش التحرير”، لا يتجاوز حاليًا 3000 عنصر. ويقدر عدد قتلاه منذ مشاركته في المعارك إلى جانب جيش النظام بأكثر من 276 قتيلًا. وفقًا لإحصائية فريق الرصد والتوثيق بـ (مجموعة العمل).

هذا ويشار إلى أنّ (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) انطلقت سنة 2012 بمبادرة جماعية من شخصيات فلسطينية، لمتابعة الانتهاكات التي يتعرض لها فلسطينيو سورية، وتوثيقها، في ظلّ غياب أيّ مؤسسات رسمية وغير رسمية للنهوض بهذا العبء.

وتعمل المجموعة، التي تتخذ من لندن مقرًا لها، على صعد مختلفة في ما يتعلق بفلسطينيي سورية، من ناحية توثيق ورصد الأحداث الميدانية اليومية لأوضاعهم، وتوجيه النداءات الإنسانية من أجلهم، كما تسعى للضغط على مراكز التأثير السياسي والإعلامي، وتسليط الضوء على واقع المخيّمات الفلسطينية في سورية بعد وصول عدد الضحايا الفلسطينيين إلى قرابة أربعة آلاف قتيل بفعل أعمال القصف والقنص والموت تحت التعذيب في سجون الأسد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق