تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

“رايتس ووتش”: هناك مخاوف على حياة المدنيين الفارين من مناطق (داعش)

ناشدت (هيومن رايتس ووتش) التحالفَ الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، عبر بيان أصدرته اليوم الجمعة، حماية المدنيين الهاربين من مناطق تنظيم (داعش) في بلدة الباغوز المحاذية لنهر الفرات في محافظة دير الزور، وتجنيبهم ويلات القصف.

أكدت المنظمة الحقوقية أن “نحو 200 أسرة ما زالت عالقة في البلدة”، وطالبت بالمرور الآمن لهم. ونقلت عن أكثر من 20 شخصًا، فروا من منطقة خاضعة لـ (داعش) في الأسابيع الأخيرة، أن قرية الباغوز تعرضت لقصف متكرر وغارات جوية تسببت في دمار كبير.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي قامت المنظمة بتحليلها، دمارَ معظم المباني في الباغوز، على مدار شهر، بين 19 كانون الثاني/ يناير و20 شباط/ فبراير، وكان هناك عدد كبير من المدنيين في تلك الآونة. كما حدّدت (هيومن رايتس ووتش) أكثر من 630 موقعًا رئيسيًا متضررًا في الباغوز، خلال تلك المدة، بشكل يتفق مع تفجير ذخائر كبيرة ملقاة جوًا.

تحدثت المنظمة إلى أشخاص فارين من مناطق سيطرة (داعش) أفادوا بأنهم اضطروا إلى دفن قتلى القصف، بشكل عشوائي. ولم تتمكن المنظمة من تحديد عدد المدنيين المدفونين حتى الآن.

إضافة إلى مئات الغارات الجوية لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة على المنطقة، أكد الهاربون حدوث ضربات مدفعية قادمة من أراض تسيطر عليها قوات النظام، وميليشيا (قسد) المدعومة من أميركا، ومن الحدود العراقية أيضًا، حيث تتمركز المدفعية العراقية والفرنسية والأميركية.

من جانب إنساني، وصف الشهود الذين تحدثت إليهم المنظمة، الظروف المؤلمة في الأشهر الأخيرة مع نقص الغذاء والمساعدات، حيث اضطروا إلى أكل العشب والحشائش للنجاة، حتى في أثناء تحركهم المستمر هربًا من الهجمات المتواصلة. ومع تقدم ميليشيا (قسد) إلى المنطقة، انسحبت أعداد كبيرة من المدنيين، مع عناصر تنظيم (داعش) على طول نهر الفرات إلى الباغوز، حيث حوصروا بالكامل بين جبال الباغوز شرقًا والنهر جنوبًا.

وأخبر رجلٌ تمكن من الفرار (رايتس ووتش) أن “العائلات كانت تضطر إلى المبيت في العراء عدة أيام، في درجات حرارة منخفضة جدًا ليلًا، وتحفر خنادق صغيرة في الأرض لحماية نفسها من القصف والضربات الجوية”. وأضاف أن “محاولة الهرب من المناطق الخاضعة لسيطرة (داعش) كانت خطرة جدًا؛ لأن التنظيم عاقب من حاولوا الفرار، وفخخ الطرقات. وكان المهربون يطلبون ما يقارب 400 دولار أميركي لتهريب الشخص، وهو مبلغ لم يعد يملكه كثيرون”.

قال نديم حوري، مدير برنامج مكافحة الإرهاب في (هيومن رايتس ووتش): إن “مغادرة المدنيين منطقة الباغوز تبعث على الارتياح، لكن لا ينبغي أن يحجب ذلك حقيقة أن هذه المعركة شُنّت دون اعتبار كافٍ لسلامتهم”.

وحض حوري التحالفَ الدولي على “اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة في اختيار السبل ووسائل القتال، من أجل تقليص الخسائر في أرواح المدنيين وإصابتهم والإضرار بالأعيان المدنية، بما يشمل اختيار الأسلحة المستخدمة في المناطق كثيفة السكان”. وشدد على ضرورة أن يقوم التحالف بإجراء “تحقيق شامل وسريع ومحايد في الضربات، والقيام بكل ما يمكن لتفادي ضربات مماثلة، وتقديم التعويض أو العزاء للمتضررين من عمليات التحالف”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق