تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

مفاوضات الأكراد والنظام السوري من حلم الدولة إلى التسوية

تدخل (قوات سوريا الديمقراطية) في مرحلة جديدة، بعد أن يتم الانتهاء من آخر معاركها ضد تنظيم (داعش) في سورية، وتتمثل هذه المرحلة في مستقبلها السياسي والعسكري، في ظل وجود عدة تجاذبات دولية، إزاء تحديد مصير (قوات سوريا الديمقراطية) التي تعمل تحت مظلة (الإدارة الذاتية الكردية).

قالت المستشارة السياسية والإعلامية للنظام السوري بثينة شعبان، الأربعاء الماضي، حول إمكانية منح الأكراد صلاحيات واسعة في أي مفاوضات قادمة تتمثل باتفاق لمنحهم الحكم الذاتي: إن “الحكم الذاتي يعني تقسيم سورية. ليس لدينا أي سبيل لتقسيم سورية”. وأضافت أن سورية “دولة تستوعب الجميع، وكل الناس سواسية أمام القانون السوري وأمام الدستور السوري، وإن الأكراد جزء ثمين ومهم للغاية من مكونات الشعب السوري”.

تعيد تصريحات المسؤولة في النظام السوري التساؤلات إلى الواجهة، حول إمكانية شكل أي اتفاق، يتم إبرامه والتوصل إليه بخصوص مصير القوات الكردية، بالمحادثات التي ستعقد بين الجانبين في المستقبل القريب، حيث أعلن نائب وزير الخارجية في حكومة النظام السوري فيصل المقداد، في 9 كانون الثاني/ يناير، أنه “متفائل إزاء الحوار مع الجماعات الكردية”، مؤكدًا “حدوث تقدم في ما يتعلق بالمحادثات التي توسطت فيها روسيا”.

وكردٍّ على الموقف الذي أعلنه المقداد، رحبت “الإدارة الذاتية” الكردية، في 9 كانون الثاني/ يناير، من خلال “حركة المجتمع الديمقراطي” وهي أبرز الحركات المؤسسة للإدارة الذاتية، بـ “آفاق الحوار الإيجابية”. معربة عن “رغبتها في تفعيل قنوات الاتصال مع الحكومة السورية، كي تخرج المفاوضات مع دمشق بنتائج عملية”.

حول النتائج المتوقعة لأي حوار بين الجانبين، وإمكانية منح الأكراد صلاحيات إدارية أوسع، اعتبر رئيس المكتب السياسي لجبهة (معًا) محمد أيمن طحان أن الأكراد “لا يمتلكون خيارات واسعة للحصول على مكاسب، من أي مفاوضات محتملة، كما أن النظام السوري كان واضحًا منذ البداية، حينما سُئل سفير النظام السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري عن إمكانية إنشاء دولة كردية، وأجاب بأنه يجب أن ينسى الأكراد هذا الأمر، وأن يأخذوا مُهدئًا”.

وأوضح طحان، في حديث إلى (جيرون) أن “مخرجات أي عملية حوار بين النظام والأكراد من المتوقع أن تكون أشبه بعملية تسوية فحسب، كما فعلها النظام مع المعارضة المسلحة، حيث تقضي بتسليم السلاح وتسوية والأوضاع مع إمكانية ترك العناصر كشرطة مدنية في مناطقهم، أو التحاقهم بصفوف جيش النظام السوري، وبالنتيجة فإن مصير القوات الكردية العسكري هو إنهاء وجودها”.

من جهة ثانية، علق الباحث في (مركز جسور للدراسات) أيهم مقدسي، على ما سبق، بقوله إن “التهديد المستمر لتركيا بإمكانية شن عملية عسكرية ضد (قوات سوريا الديمقراطية) شرق الفرات، لم يترك لها خيارًا سوى الاتجاه نحو عقد مباحثات مع النظام، في محاولة منها للحفاظ على كيانها السياسي والإداري على الأقل، وهو (الإدارة الذاتية) في المناطق الخاضعة لسيطرتهم شرق نهر الفرات”.

وأضاف مقدسي: “لكن حتى إمكانية أن يتم منحهم صلاحيات إدارية أوسع، لتصبح منطقة شرق الفرات أشبه بكانتون إداري، هي ضئيلة جدًا، حيث إن النظام السوري يدرك تمامًا أن لا خيار لدى الأكراد حاليًا سوى التفاوض معه، أو مواجهة تركيا، ولذلك فإن موقف النظام في المفاوضات معهم هو أكثر قوة”.

وكان القيادي الكردي، ومسؤول العلاقات الدبلوماسية في حركة “المجتمع الديمقراطي” ألدار خليل قد أكد، الأربعاء، عزم (قوات سوريا الديمقراطية/ قسد) التي تُشكّل (الوحدات الكردية) القوة الرئيسية فيها، على التفاهم مع نظام الأسد، لإرسال قوات عسكرية إلى الحدود لحمايتهم، في حال تخلي الدول الأوروبية عن دعمها، بعد انتهاء المعارك مع تنظيم (داعش) شرق سورية.

من الجدير بالذكر أن قائد قوات التحالف الدولي ضد تنظيم (داعش) الجنرال بول لاكاميرا كان قد أفاد، منذ وقت قريب، أن “الولايات المتحدة ستضطر إلى وقف مساعداتها العسكرية لـ (قوات سوريا الديمقراطية) التي تقاتل تنظيم (داعش)، في حال تحالف مقاتلوها مع النظام السوري أو روسيا”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق