تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

نتنياهو إلى موسكو لمنع الترسيخ الإيراني في سورية بعد الانسحاب الأميركي المحتمل

مخاوف إسرائيلية من "ممر بري" لنقل أسلحة نظام الملالي من العراق إلى دمشق

من المفترض أن يتوجه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى موسكو، اليوم الخميس، 21 شباط/ فبراير الحالي، لمقابلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في أوّل لقاء عمل يعقده نتنياهو مع بوتين، منذ حادثة إسقاط طائرة الاستطلاع الروسية (إيل 20) غربي مدينة بانياس في أجواء مدينة اللاذقية بالساحل السوري، في أيلول/ سبتمبر الماضي، وهي التي أسفرت عن مقتل 15 جنديًا روسيًا.

كما يأتي اللقاء بين الطرفين، بعد استهداف جيش الاحتلال، بقذائف الدبابات والمدفعية الثقيلة، مواقع لقوات نظام الأسد في ريف القنيطرة، مساء الاثنين 11 الشهر الحالي، ردًا على زيارة عناصر من ميليشيا الحزب الشيعي الطائفي اللبناني إلى المنطقة. بحسب ما ذكرت صحف لبنانية.

  • تحرك لمواجهة تهديدات النظام الإيراني

قالت (الإذاعة الإسرائيلية العامة): إنّ نتنياهو سيكون برفقة ضابطين كبيرين من الجيش، هما قائد سلاح الجو عميكام نوركين، ورئيس جهاز الاستخبارات تامير هيمان. مشيرةً إلى أنّه لم يتم بعد إغلاق قائمة أعضاء الوفد المرافق لنتنياهو في هذه الزيارة. ولم يستبعد المصدر أن ينضم ضباط كبار آخرون إلى الوفد.

في السياق، ذكرت (القناة الحادية عشرة) الإسرائيلية أنّ حكومة نتنياهو غير راضية عن استمرار إيران في العمل في سورية، داخل مناطق تعهدت روسيا لنتنياهو بأن تخلو من أي تواجد إيراني، بحسب قولها.

رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي كان قد أكد، خلال تصريحات في العاصمة البولندية وارسو، أنّه تحدث مع وزراء خارجية دول عربية بارزة “بقوة ووضوح ووحدة غير عادية، ضدّ التهديد المشترك الذي يشكله النظام الإيراني”.

وانتهى الخميس، مؤتمر وارسو (حول الأمن في الشرق الأوسط) الذي رعته أميركا وبولندا، وشارك فيه نتنياهو إلى جانب وزراء خارجية دول عربية، ونائب الرئيس الأميركي مايك بنس، ووزير الخارجية مايك بومبيو، ومسؤولون كبار من 60 دولة، فيما غابت عن المؤتمر روسيا التي استضافت في موازاته مباحثات في منتجع سوتشي، بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن سورية.

نتنياهو في مؤتمر وارسو حول الأمن في الشرق الأوسط

وسبق زيارة نتنياهو ترجيح وسائل إعلامية إسرائيلية أنّ هناك تقييمات في دوائر القرار في تل أبيب بأنّ أنظمة الدفاع الجوي التي نقلتها روسيا إلى الجيش السوري قد تصبح جاهزة ويتم استخدامها.

صحيفة (هآرتس) قالت الثلاثاء 5 شباط/ فبراير: إنّ “منظومة (S-300) الروسية المضادة للصواريخ أصبحت مفعّلة في سورية”. مضيفةً أنّ ثلاث منصات صواريخ من أصل أربعة من منظومة (S-300) أصبحت بوضعية الجهوزية في منطقة مصياف غربي حماة. لافتةً إلى أنّ موقع “imagesatintl” الإسرائيلي نشر صورًا، التقطتها أقمار صناعية حديثًا، لثلاث منصات صاروخية في منطقة مصياف وهي بوضعية الإطلاق، بينما تمت تغطية المنصة الرابعة بشكل مموه وفقًا للموقع.

وبيّنت الصحيفة أنّ “إنشاء منصات الإطلاق يُعدّ مؤشرًا على تصاعد التوترات على الساحة السورية”. وأشارت إلى أنّها المرة الأولى التي يتم فيها توثيق منصات جاهزة للعمل، منذ وصول منظومة (S-300) الروسية إلى سورية، في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وأكدت صحف إسرائيلية، في وقت سابق من هذا الشهر، أنّ لقاء نتنياهو وبوتين يهدف إلى تسوية التوترات المتزايدة بين الطرفين، مرجحةً “تحسن التنسيق بين إسرائيل وروسيا، حيث توقفت موسكو عن شجب تل أبيب في بياناتها الأخيرة”.

وفي ظلّ استمرار الهجمات الإسرائيلية على المواقع الإيرانية في سورية، ثمّة اعتقاد في “إسرائيل” بأنّ القوة العسكرية وحدها لا تكفي لإخراج إيران من سورية، وأن هناك حاجة إلى ممارسة ضغوطات سياسية دولية أشد على إيران، الأمر الذي تحدث عنه قائد سلاح الجو الإسرائيلي سابقًا أمير إيشيل.

نتنياهو كشف، الثلاثاء الماضي، أنّ قواته “نفذت ضربة جديدة في سورية المتحالفة مع إيران”، في إشارة إلى قصف مواقع في القنيطرة، وهي الضربة الثالثة في نفس المنطقة خلال شهر ونصف. وذلك بعد يوم من قول النظام السوري إنّ “طائرة إسرائيلية مسيّرة أطلقت صواريخ قرب مستشفى مدمر وموقع مراقبة عسكري”.

وتابع قائلًا: “نقوم بعمليات كلّ يوم ضدّ إيران، بما في ذلك أمس (الاثنين)، في كلّ وقت ضدّ إيران وضدّ محاولتها ترسيخ وجودها في المنطقة”. مؤكدًا أنّ قواته سوف تكثف من هجماتها بعد انسحاب القوات الأميركية المزمع من الأراضي السورية.

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي جوناثان كونريكس قال، بعد الضربات الجوية الإسرائيلية الأخيرة ضدّ أهداف إيرانية في سورية: إنّ “الجيش استخدم خط الاتصال مع الزملاء من العسكريين الروس، أثناء القصف الليلي على سورية”. وأضاف: “آلية منع الصدامات تعمل، ويستخدمها الجانبان، وقد عملت بشكل روتيني”.

وصرح نائب وزير الخارجية الروسية سيرجي ريباكوف، الشهر الفائت، بأنّ روسيا ليست حليفة لإيران، وأنّ بلاده ملتزمة بـ “أمن إسرائيل”. وكررت روسيا، منذ بدء تدخلها العسكري في سورية في عام 2015، في أكثر من مناسبة، التزامها بالحفاظ على ما أسمته “الأمن القومي الإسرائيلي”.

  • تقدير موقف للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية

تقدير موقف أعده جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي، حول أوضاع الجبهات لعام 2019، وصلت نسخة منه إلى (جيرون)، جاء فيه: أنّ “إيران من شأنها أن تنتقل إلى مقاربة أكثر استفزازًا في كلّ ما يتعلق بمشروعها النووي. مع ذلك، حسب أقوال قسم الاستخبارات في هيئة قيادة الأركان، فإنّ إيران لم تقرر بعد أن تخرق بصورة صارخة الاتّفاق النووي الذي وقعت عليه مع الدول العظمى، والذي انسحبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب منه، في أيار/ مايو العام الماضي. الاستخبارات العسكرية تشخص وجود فرصة تاريخية في العام القادم، لزيادة ضغط الغرب على إيران وتضييق خطواتها، ويصف الإيرانيين بـ (حجر الأساس) للتحدي الأمني الذي يقف أمام إسرائيل”.

وبيّن التقدير أنّه “في الاستخبارات العسكرية يشخصون وجود نيّات إيرانية لتوسيع نشاطات (الحرس الثوري) في العراق، كمسار تأثير بديل إزاء صد جهود إيران للتمركز العسكري في سورية في أعقاب نشاطات الإحباط الإسرائيلية. الإيرانيون يريدون نشر ميليشيات شيعية وصواريخ متوسطة المدى ووسائل قتالية مختلفة في غرب العراق، وبواسطتها سيكون بالإمكان تهديد إسرائيل من هناك، وفي نفس الوقت ضمان وجود (الممر البري) لنقل الوسائل القتالية والقوات من الأراضي الإيرانية إلى سورية ولبنان”.

وكان نتنياهو قد حذّر الأسبوع الفائت، من أنّ “أيّ محاولة من قبل إيران لقصف تل أبيب وحيفا، ستكون آخر أيام ثورتها التي يحتفلون بها”.

وجاء حديث نتنياهو ردًا على تهديدات (الحرس الثوري) الإيراني بتدمير حيفا وتل أبيب، في حال قامت “إسرائيل” أو أميركا بقصف طهران.

وحذرت طهران “إسرائيل” الثلاثاء 5 شباط/ فبراير الحالي، من رد “حازم وملائم” إن هي استمرت في مهاجمة أهداف في سورية. وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، خلال اجتماع مع وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم: إنّ الهجمات الإسرائيلية تنتهك وحدة الأراضي السورية، مؤكدًا أنها “غير مقبولة”.

وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم و علي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني

وأضاف شمخاني: “إذا استمرت هذه الأعمال، فسوف يتم تفعيل الإجراءات المتوقعة للردع والرد بشكل حازم ومناسب، حيث يكون درس عبرة لحكام إسرائيل الكذابين والمجرمين”. بحسب ما نقلته وكالة أنباء (فارس) المقربة من (الحرس الثوري) الإيراني.

وأكدت إيران مرارًا أنها ستُبقي على قواتها المسلحة في سورية استجابة لطلب من نظام الأسد.

  • رسائل إسرائيلية إلى الأسد و(حزب الله)

مراقبون عرب رأوا أنّ “إسرائيل” تواصل الانشغال على مدار الساعة بالنظام الإيراني، محليًا أو دوليًا، وتدمج في ذلك بين القوة العسكرية والهجمات المتكررة على المواقع الإيرانية في سورية، وبين العمل الدبلوماسي والسياسي لزيادة حدّة الضغوطات على طهران. وأضافوا: على الرغم من التقديرات الإسرائيلية التي تستبعد اندلاع حرب شاملة، فإنّ ذلك لم يمنع أصواتًا إسرائيلية من التحذير من إمكانية تدهور الأوضاع، نتيجة واقعة تدفع الأوضاع نحو التصعيد، أو نتيجة تصعيد الردود الإيرانية على الهجمات الإسرائيلية.

الخبير العسكري الإسرائيلي في صحيفة (يديعوت أحرونوت) رون بن يشاي قال قبل أيام: إنّ “الجيش الإسرائيلي أرسل رسائل واضحة إلى الرئيس السوري بشار الأسد”. وأضاف: “هذه الرسائل تفيد بأنّ جيش الاحتلال لن يسلم بوجود قواعد عسكرية في سورية تابعة لـ (حزب الله)، في ظلّ الهدف الذي يعلنه حسن نصر الله ومفاده إقامة جبهة قتالية واحدة في سورية ولبنان معًا”. مبينًا أنّه “منذ أن أعاد جيش الأسد السيطرة على منطقة درعا الجنوبية، بمساعدة الروس والإيرانيين، ظهرت محاولات متواصلة لتواجد مجموعات مسلحة لـ (حزب الله) لملء الفراغ الناشئ فيها، انطلاقًا من استراتيجيّة الحزب بتحويل سورية ولبنان إلى جبهة قتالية واحدة، ولذلك شرع بالتمركز في القرى المجاورة”.

وتسعى “إسرائيل” للتصدي للنفوذ الذي اكتسبته إيران في سورية، ويدعم نظام الملالي في طهران الرئيس بشار الأسد في حربه المعلنة ضدّ السوريين الذين ثاروا على حكمه، في آذار/ مارس 2011، مطالبين بالخلاص من الظلم والاستبداد والطغيان.

صحيفة (هآرتس) كشفت، في وقت سابق من الشهر الحالي، أنّ إيران تتجه إلى نقل مركز تزويد الأسلحة لسورية، من مطار دمشق الدولي إلى قاعدة (تي فور) الجوية، البعيدة من العاصمة دمشق.

الصحيفة قالت إنّ “(الحرس الثوري) الإيراني، الذي يدير هذه العملية، سوف ينقل، على ما يبدو، المركز إلى القاعدة الجوية (تي فور) الواقعة بين حمص وتدمر”. وربطت (هآرتس) ما بين القرار و”موجة من الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على المطار الدمشقي”.

إتل أبيب.. ثلاث منصات صواريخ من منظومة (S-300) أصبحت بوضعية الجهوزية في سورية

وادّعت مصادر إسرائيلية مؤخرًا أنّ إيران تستخدم “البيت الزجاجي” ذا الطوابق السبعة، القريب من الطريق الدولي الرئيسي لمطار دمشق الدولي، مركزًا لنشاطاتها المتعلقة بصناعة الصواريخ الدقيقة، وأنّ المبنى يعمل كمجمع مغلق، وإلى جانبه عدد من المجمعات التي تستخدم لتخزين الأسلحة، إضافة إلى مبنيين تحت الأرض، هدفهما الرئيس حماية الطائرات من الهجوم.

وذكر المحرر العسكري في صحيفة (هآرتس) عاموس هرئيل، مطلع الأسبوع الفائت، أنّ “تهريب الأسلحة يتم عن طريق مطار دمشق الدولي برحلات مدنية من إيران، أو طائرات حمولة عسكرية، حتى طائرات خاصة يستأجرها (الحرس الثوري) الإيراني، ويتم الاحتفاظ بالحمولة المنقولة في الموقع لفترات زمنية تراوح بين ساعات حتى أسابيع. ومن هناك يتم شحنها لـ (حزب الله) في لبنان، أو قواعد عسكرية تابعة لإيران في سورية”.

وأكد نتنياهو، في مؤتمر صحفي، الثلاثاء الخامس من الشهر الحالي، أنّ زيارته في 21 شباط/ فبراير إلى موسكو ستتناول “جهود إسرائيل” لمنع الترسيخ الإيراني في سورية.

والتقى نتنياهو مع وفد من كبار المسؤولين الروس في القدس، نهاية الشهر الفائت، لمناقشة “تعزيز آلية التنسيق الأمني بين الجيوش” لمنع الاحتكاك المحتمل في سورية.

هذا وتحتفظ تل أبيب وموسكو بخط ساخن لمنع قواتهما الجوية من الصدام في الأجواء السورية.

واعترف جيش الاحتلال مؤخرًا، بتنفيذ مئات الغارات الجوية في سورية، ضدّ أهداف إيرانية وشحنات الأسلحة المشتبه بها إلى ميليشيات (حزب الله) الإرهابية.

وحذرت روسيا، في أكثر من مناسبة، حكومة بنيامين نتنياهو من مغبة مواصلة شنّ هجمات داخل الأراضي السورية.

استراتيجيّة حزب الله تحويل سورية ولبنان إلى جبهة قتالية واحدة
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق