سلايدرقضايا المجتمع

إسطنبول.. “الملتقى العربي” يجمع السوريين بالعرب ويخفق في تشكيل هيئة موحدة

اجتمع عدد من أبناء الجالية السورية والجاليات العربية الأخرى، بحضور ممثلي الجاليات والجمعيات العربية، وبن علي يلدرم، رئيس مجلس البرلمان التركي، في مدينة إسطنبول التركية، مساء أمس الثلاثاء، في فعالية بعنوان (الملتقى العربي)، برعاية الجمعية العربية ومنظمة (بصمات من أجل التنمية).

أكد يلدرم، في كلمة له خلال الملتقى، أن تركيا استقبلت ملايين السوريين الفارين من الحرب، بعد أن أغلقت كثير من الدول أبوابها في وجوههم، مشددًا على أن من الواجب مدَّ يد العون لأولئك الهاربين من الموت في أوطانهم.

ورأى أن السوريين كانوا سيفتحون للشعب التركي أبوابهم، لو أنهم عانوا أزمة مشابهة، مشيرًا إلى الأحزان التي عاناها الشعبان السوري والعراقي، وغيرهم من شعوب المنطقة العربية، التي لا يمكن وصفها ولا معرفة قدرها؛ “فمن عاش الظلم هو الوحيد الذي يشعر به”، على حد تعبيره.

كما أشار رئيس الوزراء التركي الأسبق إلى أن اختلاط الشعب العربي بالشعب التركي سيسهم في تمازج الثقافات المختلفة، وسيؤدي إلى ظهور ثقافات متنوعة وجديدة في المستقبل. وقال إن تركيا -دولةً وشعبًا- تسعى لاستئصال الإرهاب في المنطقة، ليعمّ الأمن والسلام، وأضاف: “لقد حاربنا منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية التي توغلت في سورية، واستثمرت الحرب لتحصل على مآربها، ومن واجبنا محاربة الإرهاب في سورية، ليعود السوريون إلى أرضهم”.

وقال إن تركيا تمكنت من إعادة الأمن والاستقرار إلى مدن الباب وجرابلس وعفرين، ما أسهم في عودة 350 ألف سوري إلى تلك المناطق، بعد معاناة طويلة، ووعد بـ “سعي تركيا لتنظيف غرب الفرات من الإرهابيين؛ ليعود أبناؤها أيضًا للعيش فيها”.

ودعا يلدرم، من خلال كلمته، إلى التمييز بين فئتين من السوريين: الفئة الأولى تضم “المهاجرين” اللاجئين الذين نالوا حق السكن في تركيا بشكل مؤقت، وهم سيعودون إلى وطنهم بعد تحسن الظروف، أما الفئة الثانية فهي تتمثل بالسوريين الذين اندمجوا مع الشعب التركي، وساهموا في تأسيس مؤسسات وشركات تدفع الاقتصاد التركي وتدعمه.

من جهة ثانية، اعتبرت مديرة منظمة (بصمات من أجل التنمية) مجد شربجي، في تصريح لـ (جيرون)، أن حضور بن علي يلدرم أعطى فكرة عن توجه ملتقى الجاليات العربية الشرعية، مشيرة إلى أن الجالية السورية ستستفيد، في حال تأسيس الهيئة، كغيرها من الجاليات العربية، لكون شخصية سياسية مهمة حضرت ذلك الملتقى وأسبغت عليه صفة رسمية.

وأضافت: “كان من المفترض أن يتم تشكيل هيئة للجاليات العربية”، لكنها فوجئت بعدم خروج الملتقى بأي مخرجات، وقالت: “اجتمع ممثلو الجاليات العربية عدة اجتماعات قبل الملتقى، ويبدو أنهم لم يتوصلوا -حتى الآن- إلى اتفاق حول تلك الهيئة، ولكن بالتأكيد سيجتمع ممثلو الجاليات العربية، ومنها الجالية السورية، بعد الملتقى للتوصل إلى تشكيل هيئة”.

وأعربت عن أملها أن “ينبثق من هذا الملتقى هيئة للجاليات العربية، تُوصل صوت الشعوب العربية ومعاناتهم والصعوبات التي تواجههم في إسطنبول”، وأضافت: “جميعنا خرجنا من ثورات أنهكتنا، ومن المفترض أن نتبادل الخبرات، وننقل الحقائق لبعضنا البعض، ونستفيد من تجارب بعضنا، ونتوحد لنوصل صوتنا وقضيتنا، كشعوب عربية، ليس للحكومة التركية فحسب بل إلى جميع العالم”.

وأعربت عن أسفها للخلافات الصغيرة التي يمكن أن تعرقل مشروعًا يجمع الجاليات العربية جميعها، وقالت: “مع الأسف؛ نحن -العرب- نختلف على تفاصيل دقيقة، ونضيع الهدف من مشروع مهم كهذا”، وأضافت أن القائمين على الملتقى “سيسعون لعقد اجتماعات مصغرة، لمناقشة كيفية تأسيس هذا الجسم، ووضع رؤاه الواضحة وآلية العمل ضمنه”، نافية أن تكون الحصة الأكبر للسوريين، كونهم الجالية الأكبر في تركيا، ذلك أن “فكرة المحاصصة هي من جعلت الثورة السورية تتراجع؛ لذا لا مكان للمحاصصة في هذا الجسم” بحسب تعبيرها.

في السياق ذاته، قال الشاب السوري سائر حسن، وهو ممن حضر الاجتماعات، لـ (جيرون): “إن فكرة الملتقى جميلة، وكنا ننتظر تشكيل هيئة تمثل العرب، وتعقد اجتماعات دورية، بين أبناء الجاليات المختلفة، لنعرف ثقافات بعضنا البعض، ولكن -مع الأسف- لم يتمكن ممثلو الجاليات من خلق جسم جديد”.

واستبعدَ أن يكون هناك جسم عربي متكامل، في وقت قريب، لكنه رأى أن في مثل تلك الفعاليات “دورًا كبيرًا في اجتماع أبناء الجالية السورية، ليتعرف بعضهم إلى بعض من جهة، ويتعرفوا إلى أبناء الجاليات الأخرى من جهة أخرى، وقد يستفيد منها البعض في توسيع علاقاته التي قد تكون سببًا في إيجاد فرصة عمل أو نقاشات مفيدة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق