تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

القصف على إدلب.. تصعيد روسي إيراني للضغط على تركيا

تواصل قوات النظام، منذ عدة أيام، خرق اتفاقية “خفض التصعيد” في محافظة إدلب، الموقعة بين روسيا وتركيا في سوتشي أيلول/ سبتمبر الماضي، وذلك من خلال قصفها عدة بلدات في ريف إدلب الجنوبي، بالمدفعية وراجمات الصواريخ، وبخاصة بلدة خان شيخون التي شهدت مقتل وجرح عشرات المدنيين، في اليومين الماضيين، فيما ردت فصائل المعارضة السورية على قصف النظام، باستهداف نقاط تمركزه بعدة رشقات صاروخية.

مراسل (جيرون) في إدلب ملهم  العمر أكد، ظهر اليوم الاثنين، أن قوات النظام المتمركزة في (معسكر أبو دالي) بريف إدلب الجنوبي، استهدفت أوتوستراد معرة النعمان، وبلدة تلمنس جنوب إدلب، بعدّة صواريخ شديدة الانفجار.

وأشار العمر إلى أن قوات النظام المتمركزة في معسكر (قبيبات الهدى، وأبو دالي) بريف حماة الشمالي، و(أم حارتين، والسقيلبية، وجورين، وصوران) بريف حماة الغربي، تواصل، منذ صباح أمس حتى عصر اليوم الاثنين، قصفها على الأحياء السكنية في مدينة معرة النعمان، وخان شيخون، والقرى المجاورة. وقد أطلقت تلك القوات أكثر من 65 صاروخًا، وقذائف مدفعية تحوي قنابل عنقودية شديدة الانفجار، ما أدى إلى مقتل سيدتين إحداهنّ حرقًا، وإصابة 21 مدنيًا، بينهم سيدات وأطفال، جلّهم في حالات خطرة.

من جانب آخر، أكد (المرصد السوري لحقوق الإنسان) صباح اليوم، ارتفاع ضحايا القصف الذي تشنه قوات النظام على ريف إدلب الجنوبي، إلى 21 مدنيًا بينهم 8 أطفال و10 سيدات، منذ بدء التصعيد الأخير، مع إطلاق أكثر من 1000 قذيفة مدفعية وصاروخية على المنطقة، كما أشار إلى قصف متبادل حصل بين قوات النظام والفصائل، في مناطق جبال محافظة اللاذقية.

وكان مراسل (جيرون) قد أشار إلى أن فصائل المعارضة السورية العاملة في ريفي إدلب وحماة، وهي (هيئة تحرير الشام، الجبهة الوطنية للتحرير، وجيش العزة) ردت على قصف النظام، باستهداف الثكنات العسكرية للنظام في معسكرات السقيلبية، ومحردة، وصوران، وجورين ومدرسة المحاسبة في مصياف بريف حماة الشمالي والغربي، إضافة إلى معسكر أبو دالي وحاجز تل مرق بريف إدلب الجنوبي، وقد تمكّنت تلك الفصائل من قتل وجرح العشرات من عناصر قوات النظام، بينما نقلت صفحات موالية أن “قذائف صاورخية مصدرها المعارضة سقطت على مدن سقيلبية ومحردة”، ونشرت صورًا لتضرر بعض الأبينة والمحال.

في سياق التطورات الأخيرة، أصدرت (حكومة الإنقاذ) التي تدير محافظة إدلب وتتبع لـ (هيئة تحرير الشام) اليوم الاثنين، بيانًا دانت فيه قصف النظام على مناطق المدنيين في إدلب، وقالت إنه “خرق لجميع الاتفاقيات والمؤتمرات التي عُقدت مؤخرًا من أجل وقف إطلاق النار”، ودعَت “كل الفصائل العسكرية للرد بقوة على إجرام النظام، الذي لا يعرف إلا لغة الحديد والنار”، بحسب وصفها.

بيان حكومة الانقاذ

يأتي تصعيد الأيام الثلاثة الماضية، بعد ساعات من قمة سوتشي الثلاثية التي جمعت الرؤساء: التركي رجب طيب أردوغان، الإيراني حسن روحاني، والروسي فلاديمير بوتين، حيث أكد المجتمعون ضرورة محاربة الإرهاب، ودعم اللجنة الدستورية، مع تأكيد عدة مصادر تركية رفض شن أي عملية عسكرية على إدلب.

العميد أحمد رحال المحلل العسكري رأى، في حديث إلى (جيرون) أن التصعيد الأخير يرتبط باللقاء الثلاثي في سوتشي، وذلك “بسبب رفض الأتراك الموافقة على أي عمل عسكري في إدلب، وقد جاء التصعيد للضغط على أنقرة”، وأضاف: “وصلتنا معلومات عن عودة القاذفات الروسية إلى مطار حميميم، وحديث عن وصول شحنة أسلحة من مصر، وتؤكد هذه المعلومات أن هناك تطورًا في عمل قاعدة حميميم، باتجاه التجهيز لتصعيد”.

لكن رحال أكد أن العمل العسكري “مستبعَد حتى الآن، ما دام هناك رفض تركي”، وأوضح: “طالما هناك نقاط عسكرية تركية في إدلب؛ لا يمكن أن يكون هناك عمل عسكري يهدد الجنود الأتراك، ويهدد العلاقات الروسية التركية”، ورأى أن ما يحدث “مجرد ضغوط عسكرية، قد تجبر أنقرة على تقديم بعض التنازلات، وبالتأكيد لن تكون هذه التنازلات ما ترمي إليه إيران ونظام الأسد”.

الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف دعا، اليوم الاثنين، إلى “عدم التعويل على الإرهابيين في صفقة معهم في إدلب” في إشارة إلى (هيئة تحرير الشام) وسيطرتها على إدلب، مؤكدًا “حتمية تنفيذ عملية عسكرية هناك”، بحسب ما صرح لصحيفة (حرييت) التركية، وذلك بالتزامن مع حشود عسكرية لقوات النظام في المنطقة. ونقلت وكالة (سبوتنيك) الروسية، اليوم الاثنين، أن قوات النظام استقدمت عشرات الآليات إلى ريف حماة الشمالي، كما أعلن رئيس حكومة النظام عماد خميس أن ما وصفه “تحرير إدلب” سيكون “قريبًا جدًا”.

قال عبد الوهاب عاصي، الباحث في (مركز جسور للدراسات) في حديث إلى (جيرون): “يبدو أن موسكو وطهران تريدان الضغط على تركيا، من أجل تقديم مزيد من التنازل دون أن تستخدم موقفها ومكاسبها غرب الفرات، كورقة ضغط على روسيا في المفاوضات الجارية معها حول شرق الفرات”. وأضاف: “عادة ما تعوّل موسكو على عدم رغبة أو قدرة أنقرة على التصعيد والرد على تسخين الجبهات، وبالتالي وضعها ذلك أمام مأزق محتمل أمام السكان المحليين، من موقفها كضامن، إزاء الخرق الكبير الذي تواجهه منطقة خفض التصعيد”.

وأوضح عاصي: “لدى تركيا مجال للضغط على روسيا، عبر الإيعاز للفصائل بالتصعيد العسكري، مثلما فعلت إبان معركة (ردّ الطغيان) حينما حاولت قوات النظام السوري التقدم نحو طريق دمشق – حلب الدولي، مطلع عام 2018، لكن خطوة الحرب بالوكالة قد تتسبب -في الوقت الحالي- في مزيد من التصعيد”، ورأى أن “تركيا تتحاشى هذا الخيار”.

يذكر أن محافظة إدلب، وأجزاء من أرياف حلب وحماة واللاذقية، ما زالت تحت سيطرة المعارضة السورية، وتُعدّ تلك البقاع آخر منطقة “خفض تصعيد”، ضمن اتفاق أستانا الذي عُقد بين تركيا وروسيا وإيران عام 2016، بعد سيطرة النظام على الغوطة الشرقية ودرعا وريف حمص، وتضم هذه المنطقة نحو 3 ملايين مدني، من السكان المحليين والنازحين الذي تم تهجيرهم من مختلف المحافظات السورية، وتسيطر على معظمها (هيئة تحرير الشام) إضافة إلى وجود فصائل (الجبهة الوطنية للتحرير).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق