سلايدرقضايا المجتمع

مناصرة المعتقلات.. حلم يطرق باب الناجيات للوصول إلى نوبل للسلام

تغيب إحصاءات عدد المعتقلين والمعتقلات في سجون النظام السوري، عن قوائم المنظمات والهيئات الدولية، ويغيب معها أي متحدث بأسمائهم يتحول إلى أيقونة، كما حدث في كثير من الحالات التي يبدو أن أقربها كانت قضية الفتاة العراقية الأيزيدية نادية مراد التي حرّكت قضيتها المنابر الدولية.

بدأت “مناصرة الناجيات” تأخذ منحًى جديدًا، مع طرح مشروع يسعى لخلق حالة تُمكّن الناجين والناجيات، من نقل صورة أهوال ما يعانيه المعتقلون والمعتقلات في سجون نظام الأسد.

حول هذه القضية، أكدت نائب المدير التنفيذي لمنظمة (اليوم التالي) دوريس عواد، المشرفة على مشروع الناجيات في المنظمة، أن الناجيات من المعتقلات “يحتجن إلى تدريب للتمكن من إيصال رسائلهن بشكل مباشر وخطابي إلى المجتمع الدولي، ومنهن من يحتجن إلى دعم نفسي وجسدي، قبل التدريب على أسلوب الخطابة، وهذه الفئة هي التي نهتم بها في مشروع (مناصرة الناجيات)، أما الفئة الأخرى فتحتاج إلى مدة قصيرة من التدريب ليس أكثر”.

وتابعت عواد، في تصريح لـ (جيرون): “هناك كثير من الفتيات السوريات المؤهلات للحديث بكل ثقة عن تجاربهن في سجون النظام السوري، سواء أمام الشاشات التلفزيونية أو قنوات (يوتيوب) بأسمائهن الحقيقية، أتيحت لهن الفرصة الملائمة للعناية والتعويض، ولا سيما أن معظمهن موجودات في تركيا، منذ نحو خمس سنوات”.

حصلت الناشطة الحقوقية العراقية (الأيزيدية) نادية مراد على جائزة نوبل للسلام عام 2018، لجهودها في إنهاء استخدام العنف الجنسي، كسلاح في الحروب والصراعات المسلحة، لتكون المرأة العربية الأولى التي حصلت على مسمى “مناصرة المعتقلات والمضطهدات” في زمن الحروب في الشرق الأوسط.

تطمح دوريس عواد إلى أن تصل فتاة سورية، من الفتيات المشاركات في مشروع الناجيات، إلى مرحلة “المناصرة” التي وصلت إليها الفتاة الأيزيدية العراقية، لتكون سفيرة للنوايا الحسنة أمام العالم أجمع، وتُوصل صوت جميع من عانى في سجون النظام السوري، وقالت: “كانت بداية المشروع هي التعريف بالمعنى اللغوي للمناصرة والعدالة الانتقالية وحقوق الإنسان والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبدور منظمات المجتمع المدني في توثيق حالات الضحايا والناجيات”.

وأوضحت أنه من خلال العمل “تبيّن أن جميع الناجيات يمكنهن سرد قصصهن بشكل فردي، والحديث عن تجربة فردية، وهذا الأمر يُصعِّب تمثيل إحداهن لقضية مناصرة المعتقلات تمثيلًا صحيحًا أمام المجتمع الدولي، فالخطاب يجب أن يكون عامًا، لذا دُرِّبت الناجيات -خلال المشروع- على العمل الجماعي بروح الفريق، والحديث بصيغة (نحن) عوضًا من (أنا)، من خلال عدة مهارات وتدريبات”.

ولفتت النظر إلى أن “من المهم تعليم الناجيات كيفية طرح القضية وإقناع المتلقي، سواء بتعليمهن مهارات الإلقاء، أو معرفة الفئة المستهدفة واختيار الأسلوب المناسب للحديث بحسب الفئة المتلقية؛ فقد تحتاج الناجية إلى استخدام أسلوب منطقي أو أسلوب منهجي وأحيانًا إلى أرقام، وفي بعض الأوقات تحتاج إلى سرد قصة سردًا عاطفيًا، وتختلف الطريقة بحسب اختلاف الجهة المتلقية لحديث الناجية”.

وأضافت: “هذا أمرٌ يحتاج إلى تدريب طويل وورشات عمل متلاحقة، ولا يمكن أن تكون عملية تأهيل المناصرات من نقطة النهاية، أي من وقوفها على المنبر، فيجب مراعاة الحالة الإنسانية للناجية، بعد تجربتها الصعبة، لذا تمثلت المرحلة الأولى بمرحلة التأهيل من خلال تقديم الدعم النفسي لهن، إضافة إلى الدعم الجسدي، في حال كان هناك آثار تعذيب أو اغتصاب على أجساد الناجيات”، وفق قولها.

وتابعت: “أما الجانب الآخر فهو تقديم الحاجات الخدمية لهن، مثل مساعدتهن في معرفة خطوات استئناف دراستهن في الجامعات، أو انخراطهن في سوق العمل”، وأضافت: “بعد الانتهاء من المرحلة الأولى؛ يمكن الانتقال إلى المرحلة الثانية، وهي ثقل المهارات والقدرات لمخاطبة المجتمعات الدولية عن تجربتهن في المعتقلات”.

وأشارت إلى أنه “بعد تدريب الناجيات ووصولهن إلى مرحلة الثقة بالذات، التي قد تستغرق عامًا كاملًا؛ يمكننا نحن -بوصفنا منظمة- أن نؤمن لهن تواصلًا مع جهات دولية، ومن هناك من الممكن أن تكون إحداهن سفيرة النوايا الحسنة لهذا العام أو العام المقبل”.

من جهة ثانية، سلّط مدير المنظمة القائمة على مشروع المناصرة معتصم السيوفي، الضوءَ على الجانب القانوني لدعم مشروع المناصرات، وأكد في تصريح لـ (جيرون) تناقض ممارسات النظام السوري على المعتقلات، مع قوانينه ومع دستور 2012 الذي يمنع احتجاز أي شخص إلا ضمن مذكرة قضائية من جهة محددة، أي أن حق التقاضي وتوكيل محامي مكفولٌ للمعتقل، على عكس ممارسات النظام.

وقال: “إن وجود تناقضات بين القوانين السورية والمبادئ الدستورية، ولا سيما بخصوص قوانين حماية العناصر الأمنية والجيش وإعاقة التحقيق، من خلال ربطهم برئيس الجمهورية، أسفر عن اعتقالات تعسفية وممارسات تعذيب بحق كثير من المعتقلات في سجون النظام”.

وأكد أن سورية “من الدول الموقعة على ميثاق الأمم المتحدة، وعلى الشرعية الدولية لحقوق الإنسان والمعاهدات الأربعة، ولذا فإنها غير قادرة على سن أي قانون يتناقض مع هذه المنظومة الدولية، وهو ما يجعل التناقض في قوانين النظام السوري كبيرًا. وحين نحاول مساعدة الناجيات من الاعتقال في توثيق ما حصل معهن، نحرص على رصد مكان الانتهاك، سواء كان خاضعًا للقانون الدولي الإنساني (المستخدم في وقت الحرب) أو للقانون الدولي لحقوق الإنسان (المستخدم في السلم والحرب)، إضافة إلى النظر إلى موقف القانون السوري والدستور السوري”.

وشدد السيوفي على صعوبة الحصول على كافة الحقائق من الناجيات، خلال وقت قصير “نتيجة الرضوض النفسية العميقة التي تعرضن لها، إضافة إلى الضغوط المجتمعية وقلة الوعي، ولذلك يتم تجهيز أسئلة توجّه إلى الناجيات من قبل حقوقيين، وتُصمّم برامج عن كيفية التعامل معهن، لبناء ثقة معهن، وهذا يستغرق وقتًا طويلًا، لذا نجد مسارات العدالة الدولية بطيئة جدًا”.

وطرح مدير المنظمة الصعوبات التي تواجه العاملين مع الناجيات، ولا سيما تلك التي تتجسد بإقناع الناس عن أهمية العمل والتوثيق، إضافة إلى ضرورة الصراحة في العمل والصدقية، وعدم وعد الناجيات بآمال كاذبة، وقال: “مهمتنا أن نُمكّنهن من أن يكنّ مناصرات للمعتقلات، وأن نوصل شهاداتهن إلى لجنة التحقيق الخاصة بسورية، أو بحقوقيين يمكن أن يدعموا قضاياهن، من خلال التحليل القانوني الذي يوصّف الأحداث ويوضح التناقضات بين قوانين العقوبات السورية والقانون الدولي”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق