تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

الأسد: اللجنة الدستورية ما بين “وطنيين وعملاء”.. والعريضي: هذا الخطاب لذاك الجمهور

مصادر خاصة: الأمم المتحدة لم تعد مهتمة بالدستورية.. وروسيا تسرع وتيرة تشكيلها

قسمَ بشار الأسد اللجنةَ الدستورية إلى قسمَين: قسم “وطني” اختاره نظامه، وقسم “عميل” اختارته “الدول المعادية”، وعدّ أن الدستور “غير خاضع للمساومة”. وهو ما اعتبره مسؤول معارض بأنه كلام “متناقض”، في الوقت الذي قالت فيه مصادر خاصة لـ (جيرون) إن روسيا تسرع وتيرة سعيها لتشكيل اللجنة الدستورية، بعد تراجع حماس الأمم المتحدة والدول الغربية حيالها.

وقال بشار الأسد، أمس الأحد، في كلمة له أمام رؤساء المجالس المحلية التابعة له، إنه لن يسمح “للدول المعادية بأن تحقق، عبر عملائها الذين يحملون الجنسية السورية، أيًّا من أهدافها”، وعدّ أن هذه الدول “المعادية” مستمرة في “عرقلة أي عملية، خاصة إذا كانت جدية مثل (سوتشي) و(أستانا)”، على حد قوله.

وأضاف أن “الأمم المتحدة دورها مرحّب به، إذا كان مستندًا إلى ميثاقها”، لكنه قال إنه “لا حوار بين طرف وطني وآخر عميل”، وتابع: “الدولة السورية تعمل على إعادة كل نازح ومهجّر ترك منزله بفعل الإرهاب، لأن هذه العودة هي السبيل الوحيد لإنهاء معاناتهم”، وقال: “الدول المعنية بملف اللاجئين هي التي تعرقل عودتهم”، وعقّب: “عودة المهجرين ستحرم هؤلاء من الفائدة السياسية والمادية”.

وعلى الرغم من أن الأسد أكد أن “الحوار ضروري”، فإنه قال: “هناك فرق بين طروحات تخلق حوارًا، وأخرى تخلق انقسامًا (..) الحوار المبني على الحقائق يميز بين صاحب المشكلة الحقيقية وبين الانتهازي”، وفق تعبيره.

من جهة ثانية، عدّ المتحدث باسم هيئة التفاوض السورية يحيى العريضي أن “خطاب الأسد فيه فصام وانفصال عن الواقع”، موضحًا في تصريحات لـ (جيرون) أن الأسد قال إن اللجنة الدستورية تُقسم إلى طرف وطني وطرف عميل، “وفي نفس الوقت، بشار نفسه قبِل أن يكون الطرف الآخر جزءًا من عملية كتابة الدستور! وهذا كلام متناقض”.

وأشار العريضي إلى حديث الأسد عن عودة اللاجئين، وقال: “الأسد يعلم أن اللاجئ يحتاج إلى سقف ليسكن تحته، وهو حطم هذا السقف”، وأشار إلى أن “اللاجئ كي يعود يحتاج إلى اقتصاد يعيش من خلاله، وهذا غير موجود”، كما أن النظام لا يملك بيئة آمنة تسمح بعودة اللاجئين، فمن يعود “يقوم النظام باعتقاله والتحقيق معه؛ فأين البيئة الآمنة التي يتحدث عنها!”.

وعدّ العريضي أن “خطاب الأسد هو لجمهور من نوع الحاضرين”، موضحًا أن الجمهور الذي حضر الخطاب كان “ما بين جملة وأخرى يهلل له ويفديه بالروح والدم! ما يعني أن هذا الخطاب لهذا الحضور”.

يأتي ذلك بالتزامن مع سعي روسي محموم، لدفع ملف اللجنة الدستورية خطوة إلى الأمام، ولا سيّما بعد تراجع الحماس لدى الأمم المتحدة والولايات المتحدة والدول الغربية حيال هذا الملف، وفق ما ذكرت مصادر خاصة مطلعة على مسار تشكيل العملية، في حديث إلى (جيرون).

قالت المصادر: إن “أميركا والأمم المتحدة والمجموعة المصغرة، وإلى درجة ما تركيا، أصبحت غير مهتمة باللجنة الدستورية”، مشيرة إلى أن “الأميركان يقولون إن الروس حتى اللحظة لم يتقدموا في هذا الملف خطوة ملموسة”.

ووفق المصادر، فإن الأمم المتحدة اليوم تتحدث عن القرار (2254) بكل تفاصيله، ولم تعد ترى أن اللجنة الدستورية هي المخرج، وقالت: “المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسون أشار، قبل أيام، إلى القرار (2254) بكل محتوياته، وتكلم عن القضايا المتعلقة بالحكم، ومن ثم ذكر اللجنة الدستورية”، وتابعت أن “هذا يعني أن اللجنة الدستورية باتت في المرحلة الثالثة، وفق أولويات الأمم المتحدة”.

كما لفتت المصادر إلى أن التأجيل الأخير لجولة (أستانا) التي كان متوقعًا لها أن تلتئم هذا الشهر، سببه “عدم وجود مواضيع تُبحث في أستانا. اللجنة الدستورية باتت في يد الأمم المتحدة، وأستانا غير معنية في بحث العملية السياسية”، وعقبت: “أستانا من دون موضوع اليوم، فلماذا تُعقد؟”.

مصدر معارض في (هيئة التفاوض السورية) قال لـ (جيرون): إن “هيئة الحكم الانتقالي، والبيئة الآمنة باتت الآن محط أنظار الجميع، والأمم المتحدة والدول الفاعلة باتت على قناعة بأنه دون هذين البندين؛ لا يمكن أن تتقدم العملية السياسية”.

وأشار المصدر إلى أن “تصريحات أحمد طعمة قبل أيام (التي تحدث فيها عن أن هيئة الحكم الانتقالي باتت في حكم الماضي) تمثله هو ولا تمثل المعارضة، ولا وفد أستانا”، وأكد أن “هيئة التفاوض -باعتبار طعمة عضوًا في اللجنة الدستورية المتوقعة- أرسلت إليه تنبيهًا كتابيًا شديد اللهجة، وأي تجاوز آخر ستكون تبعاته أكثر شدة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق