سلايدرقضايا المجتمع

(أونروا): نحتاج إلى 277 مليون دولار من أجل دعم نداء الطوارئ للأزمة الإقليمية السورية

بيير كرينبول يدعو الدول المانحة إلى استمرار التمويل في 2019

أكد المفوض العام لوكالة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا) بيير كرينبول، أنّ “قطع الإدارة الأميركية تمويلها عن الوكالة شكّل أكبر تحدٍّ واجهته هذه المنظمة الدولية”. مضيفًا: “رسالتنا اليوم إلى الدول المانحة هي الطلب منها استمرار التمويل للمنظمة الدولية في عام 2019، أما رسالتنا إلى الفلسطينيين، فهي أنّ العالم يقول إنكم لستم منسيين، وإننا نهتمّ لشؤونكم”.

تصريحات المفوض العام للوكالة تأتي في أعقاب عملية حشد دولية للتغلب على عجز مالي غير مسبوق على مدار تاريخ (أونروا)، وأزمة وجودية تعانيها من جراء الضغط الإسرائيلي على واشنطن -أكبر مانح للوكالة الأممية- وقرار الأخيرة بوقف 300 مليون دولار من تبرعاتها في العام المنصرم، ضمن خطوات وإجراءات تمهيد البيئة السياسية، لتمرير خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي عرفت بـ “صفقة القرن”.

المفوض العام لأونروا بيير كرينبول (وسط الصورة) يدعو لتوفير 1.2 مليار دولار لدعم خدمات أونروا الحيوية

وأطلقت (أونروا) نهاية الشهر الفائت، نداء الاستغاثة وميزانية البرامج بقيمة 1,2 مليار دولار، من أجل تمويل خدمات الوكالة الحيوية الرئيسة والمساعدات الإنسانية المنقذة للأرواح لما مجموعه نحو ستة مليون لاجئ من فلسطين في الشرق الأوسط. إضافة إلى نحو 277 مليون دولار، من أجل دعم نداء الطوارئ للأزمة الإقليمية السورية، وتقديم العون للاجئي فلسطين في سورية.

ووفقًا لإحصائيات الوكالة الأممية، فإنّه من أصل 560 ألف لاجئ فلسطيني، كانوا يعيشون في سورية قبل بدء انطلاق الثورة ضد نظام الأسد في آذار/ مارس 2011، بقي حوالي 450 ألف لاجئ داخلها، وأنّ أكثر من 95 بالمئة بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية من أجل البقاء على قيد الحياة.

المفوض العام أوضح قائلًا: “إن لاجئي فلسطين في الضفة الغربية، بما فيها شرقي القدس، وغزة والأردن ولبنان وسورية، سيستمرون في مواجهة عدد من التحديات الصعبة، على صعيد التنمية البشرية والحماية. ومن الأمور المركزية لهذه الضغوط تكمن الطريقة التي يعمل فيها الاحتلال المستمر للأراضي الفلسطينية المحتلة والحصار على غزة بالتأثير الكبير على حياة لاجئي فلسطين”.

وأكد أنّ “آثار العنف والتوغلات ونقص الحرية في التحرك والفرص الوظيفية، علاوة على المستويات المرتفعة لانعدام الأمن الغذائي والصدمة النفسية، تُعدّ أمورًا تنذر بالقلق وبالاتساع. وفي سورية، فإن النزاع الدائر قد تسبب بالعديد من العواقب الوخيمة على لاجئي فلسطين في البلاد وخارجها، بدءًا من النزوح ووصولًا إلى فقدان سبل المعيشة، إضافة إلى النضال اليومي من أجل النجاة من الشدائد الهائلة التي فرضتها ثماني سنوات من الحرب”.

المفوض العام لوكالة أونروا بيير كرينبول في زيارة لمخيم اليرموك

مطلوب 1,2 مليار دولار لاستمرار عمل (أونروا)

أشار المفوض العام، في مؤتمر صحفي عقده في بيروت يوم الأربعاء الفائت، إلى أنّ 1.2 مليار دولار هو المبلغ المطلوب من أجل المحافظة على مستوى عمليات الوكالة، كما كانت في عام 2018. لافتًا إلى أنّ الوكالة (أونروا) أطلقت حملة عالمية تحت عنوان (الكرامة لا تقدر بثمن) حول العالم، لحشد التضامن مع المنظمة الدولية كي تتجاوز عجزها، مؤكدًا أن المنظمة حصلت على دعم أكثر من 40 دولة وطرف، عملوا على زيادة مساهمتهم لها.

في خضم المعاناة المستمرة للاجئي فلسطين في سورية، كان كرينبول قد قام في منتصف تموز/ يوليو الماضي، بزيارة لمخيم اليرموك جنوبي دمشق، بعد الدمار الكبير الذي لحق به، وكانت هذه أول زيارة لمسؤول أممي رفيع المستوى منذ ثلاث سنوات لما يعرف بـ “عاصمة الشتات الفلسطيني”، وقال يومذاك: “إنّ حجم الدمار في مخيم اليرموك لا يوازيه إلا القليل جدًا مما رأيت في سنوات عديدة من العمل الإنساني في مختلف مناطق النزاعات”.

(أونروا) والسلطة الفلسطينية أطلقتا، في كانون الأول/ ديسمبر الفائت “نداء الطوارئ الأول للعام 2019″، بهدف جمع 350 مليون دولار لتوفير إمدادات الإغاثة الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، في مناطق عملها (سورية ولبنان والضفة الغربية وشرقي القدس وقطاع غزة والأردن)، وذلك خارج إطار الميزانية السنوية العامة للوكالة والمخصصة لخدمات الصحة والتعليم والإغاثة الاجتماعية في مناطق عملياتها الخمسة.

وحددت وكالة الغوث خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي بنحو 203 مشاريع ستنفذها 88 جهة دولية مختلفة، وستعطي الخطة أولوية لما يصل إلى 1.4 مليون فلسطيني، معظمهم في حاجة إلى الطعام والرعاية الصحية والمياه ووسائل الصحة العامة، ومعظمهم تحت حالة (العسر الشديد).

وأكد منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في فلسطين جيمي مكغولدريك أنّ “الخطة تعطي أولوية لما يصل إلى 1.4 مليون فلسطيني معظمهم في حاجة إلى الطعام والرعاية الصحية والمياه ووسائل الصحة العامة”.

  • دعوات لمواجهة خطط إنهاء وتفكيك الوكالة

مراقبون ومحللون سياسيون فلسطينيون رأوا أنّ “تجاوز الوكالة لأزمتها المالية للعام الجاري، تم بفعل الحركة النشطة والتنسيق المشترك بين الأطراف المعنية والاتصالات التي قادتها السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وجامعة الدول العربية والدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين، والاتصالات التي قادها مفوض عام الوكالة بيير كرينبول، وتواصله مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إضافة إلى الدول المانحة والمنظمات الدولية”.

وأشار المراقبون إلى أنّ “المرحلة القادمة تتطلب من المجتمع الدولي، والجامعة العربية، ومجموع الدول المانحة، ضرورة مساعدة الوكالة على عدم تكرار الأزمات المالية، من خلال تخصيص مصادر ثابتة ودائمة للميزانية العامة للوكالة، وتأمين مصدر تمويل مستدام ثابت، وهي مسؤولية المجتمع الدولي بكل الحالات، كما من خلال مساهمة أكبر من الميزانية العامة للأمم المتحدة، لتثبيت وإدامة مواردها المالية حتى لا تكون التبرعات الطوعية التي لا تُشكّل التزامًا قانونيًا على أحد، سيفًا مسلطًا عليها، وأن لا يكون مصير (أونروا) التي تقدم خدماتها إلى ملايين اللاجئين الفلسطينيين مرتبطًا بأهواء ورغبات بعض الدول، خصوصًا في ظل استمرار المساعي الإسرائيلية والأميركية لإنهاء وتفكيك الوكالة، كمدخل لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، وشطب حق العودة المحفوظ والمُصان بالقرار الدولي 194”.

بيير كرينبول يزور عددًا من اللاجئين الفلسطينيين من ضحايا الحرب في سورية

وكانت إدارة ترامب قد قلصت، على مدار العام المنصرم، من مساهماتها المالية لميزانية الوكالة، ودفعت 60 مليون دولار فقط من أصل 365 مليون دولار، قبل أن تعلن في آب/ أغسطس 2018 عن وقف كامل تمويلها للوكالة الأممية، تمهيدًا لتصفيتها والتخلص من أعباء نحو خمسة ملايين ونصف المليون لاجئ فلسطيني منتشرين في أصقاع الأرض.

وتشير الوكالة، في موقعها الإلكتروني، إلى أنّها تشهد طلبًا متزايدًا على خدماتها بسبب زيادة عدد لاجئي فلسطين المسجلين، ودرجة هشاشة الأوضاع التي يعيشونها وفقرهم المتفاقم، ويتم تمويل (أونروا) بشكل كامل تقريبًا من خلال التبرعات الطوعية.

جدير بالذكر أن (أونروا) تأسست كوكالة تابعة للأمم المتحدة، بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين وأربعمئة ألف لاجئ من فلسطين مسجلين لديها. وتقتضي مهمتها تقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة، والأردن ولبنان وسورية، ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية، وذلك إلى أن يتم التوصل إلى حل عادل ودائم لمحنتهم.

مخيم اليرموك جنوبي دمشق اليوم
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق