سلايدرقضايا المجتمع

معاناة غير مرئية عند اللاجئات السوريات

إن نقص مستلزمات الدورة الشهرية يُعدّ مشكلة في جميع أنحاء العالم، ولا يقتصر الأمر على البلدان الأقل نموًا ومناطق النزاع، حيث إن ذلك النقص يعدّ من العوامل التي تؤثر في نظام حياة ملايين النساء والفتيات غير القادرات على تحمّل تكاليف المواد الصحية الأكثر أهمية، كلّ شهر.

تعاني النساء هذه المشكلة في كل المجتمعات، ولا سيّما في المجتمعات المنكوبة، حيث تعيش النسوة تحت رحمة التهميش، سواء أكان ذلك نتيجة الظروف الاجتماعية أم الاقتصادية أم السياسية التي تسود في محيطهن، حتى في بلدان غربية متطورة، مثل المملكة المتحدة، هناك تقارير قامت بها (Plan International) تشير إلى أن هناك واحدة من بين عشرة نساء شابات، بين عمر (18 إلى 21) غير قادرات على توفير مواد صحية للدورة الشهرية[1].

إن عسر الطمث (الدورة الشهرية) هو بطبيعته مشكلة متأصلة في نوع الجنس والجندر، والحالة النفسية الناتجة عنه تؤدي إلى اتّباع طرق خطرة لإيجاد وسائل بديلة للتعامل معها.

في الحالة السورية، بالنسبة إلى تلك النساء اللواتي ما زلن في مناطق الحصار، وكذلك اللاجئات منهن، المشكلة أكثر حدةً ومتعددة الأوجه[2]، فغالبًا لا تكافح تلك النساء لتعويض نقص المواد الصحية الضرورية وحسب، بل هناك قضايا أخرى، مثل مشكلة الوصول إلى دورات المياه والحمامات والمغاسل، لقلة عددها، وندرة الخصوصية لهن في الأماكن المشتركة، ووجود المحرّمات الثقافية التي تتصل بالمحيض.

كانت تجربة النساء تحت الحصار في الغوطة الشرقية مرهقةً في آثارها عليهن، حيث كانت المرأة تضطر إلى الاكتفاء بالخِرق البالية أو التقنيين في المواد الصحية التي تستخدمها، بسبب عدم توفر هذه المنتجات أو فقدانها. فضلًا عن الانقطاع المتكرر في إمدادات المياه والكهرباء والوقود، فكانت الفرص محدودة أمام النساء لغسل أنفسهن، وكن يستخدمن خرق الأرضيات كمناشف صحية اضطراريًا، وقد أدى استخدام مثل هذه التدابير غير الصحية إلى “أمراض فطرية ومشكلات جلدية وآلام مزمنة”، وقد لاحظت الأمم المتحدة، في اختباراتها لعوز الدورة الشهرية، أن سوء النظافة والعناية الشهرية “سبّب العدوى التناسلية في المسالك البولية”[3].

بالنسبة إلى اللاجئات في المخيمات، تضاف إلى القضايا الأساسية السابقة، مثل النقص في المياه، مجموعة من المشكلات الخاصة بهن، حيث تشير إحدى الدراسات التي أجرتها مؤسسة (Global one) في عدد من مخيمات النازحين واللاجئين في سورية ولبنان، إلى أن 60 بالمئة من النساء لم يكن لديهن إمكانية اقتناء الملابس الداخلية، ولا غرابة في ذلك، فثمة ما هو أكثر غرابة: أن يكنّ محرومات من المواد الصحية اللازمة في فترة المحيض[4].

كثير من هذه الأمور تترك شعورًا بالعار، بسبب النظرة التسخيفية إلى مسألة المحيض، وهو ما يجعل النساء يشعرن بالذنب، وبالخوف من مفاجأة النزيف في الأماكن العامة، فيجبرهن ذلك على البقاء في المنازل، وهذا يؤثر في نشاط حياتهن اليومية، إذ يكنّ غير قادرات على الوصول إلى الخدمات في حال توفرها، وقد تضطر بعض النساء إلى أن يعرضن أنفسهن للخطر، من أجل توفير الرعاية المناسبة لهن، خلال فترة دورتهن الشهرية، في البحث عن أماكن غير مكشوفة أو مظلمة، أو أماكن لا توفر لهنّ حماية كافية.

إن من الظلم أن تواجه النساء في جميع أنحاء العالم مثل هذه الظروف غير المناسبة، عند التعامل مع المحيض. لا يمكن دائمًا رؤية القضايا الحقيقية التي تواجهها النساء، تلك القضايا التي تحمل أثرًا بالغًا في حياة المرأة. إن مشكلة العوز للوازم الدورة الشهرية، لجميع النساء وبخاصة اللاجئات منهن، تحتاج إلى المواجهة الجدية للتأثيرات الحقيقة المُولّدة لهذه الأزمة عند المرأة.

[1] Let’s make period poverty history: https://www.theguardian.com/society/2018/aug/25/lets-make-period-poverty-history-girls-miss-school-sanitary-products

[2] Syrian women under siege face new threat: their periods: https://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/syrian-women-under-siege-developing-infections-on-their-periods-without-tampons-or-clean-water-a7388476.html

[3] FAST FACTS: Nine things you didn’t know about menstruation: https://www.unicef.org/press-releases/fast-facts-nine-things-you-didnt-know-about-menstruation#_edn2

[4] For refugee women, periods a dangerous, shameful time: https://www.reuters.com/article/us-womens-day-refugees-periods-feature/for-refugee-women-periods-a-dangerous-shameful-time-idUSKBN16F1UU

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق