سلايدرقضايا المجتمع

برعاية (حزب الله) الحشيش البعلبكي ينتشر في السويداء

أكدت معلومات واردة من محافظة السويداء أن هناك عملًا مباشرًا ومقصودًا تقوم به عصابات “حزب الله” هناك، من أجل بيع وترويج المخدرات والحشيش البعلبكي. وتقول التقارير إن السويداء “باتت من أفضل الأسواق لترويج الحشيش برعاية (حزب الله) الذي يُحكم سيطرته على خطوط نقل وتجارة الحشيش. وسعر الحشيش في السويداء منخفض، مقارنة ببقية المناطق السورية؛ حيث يصل سعر الكيلوغرام الواحد من (الحشيش البعلبكي) في السويداء إلى 225 ألف ليرة، بينما يتجاوز سعره في دمشق ودرعا 275 ألف ليرة”. والسؤال: إلى أي حد استطاعت ميليشيا (حزب الله) وشبيحة الأسد القيام بهذا الفعل التخريبي للمجتمع السوري؟ وهل هناك من إمكانية الآن، على مستوى الناشطين والوجهاء في السويداء، لإيقاف هذا الخطر؟ أو طرد ميليشيا (حزب الله) من محافظة السويداء نهائيًا؟

الكاتبة السورية مانيا الخطيب (ابنة مدينة السويداء) أكدت الخبر، وقالت لـ (جيرون): نعم، لقد أجريت استطلاعًا في السويداء، قبل أن أجيب على سؤالكم حول ذلك، حيث تم التأكيد أنه ليس من معلومات مؤكدة حول الأسعار للمخدرات، إنما في السويداء تنتشر هذه المواد، وهناك من يتعاطاها بالسر، وهذا الموضوع يتم الحديث عنه، بين الزعامات التقليدية ومشايخ العقل، ولكن ليس من أجل التخلص منه، إنما بهدف الترويج لفكرة إعادة سيطرة النظام، وإدخال الجيش لإلقاء القبض على (الزعران) كما يقولون، وإعادة تفعيل دور المؤسسة القضائية التي غدت تحكم وتصدر القرارات من دون الوصول إلى إمكانية تنفيذها، وليست غايتهم القبض على مروجي الحشيشة والمخدرات، إنما الخلاص من مشايخ ورجال الكرامة، والخلاص من المعارضة السياسية”.

وأضافت: “هم يعلمون تمام العلم أن من يدخل ويروج ويبيع هذه المواد هم الأجهزة الأمنية بالسويداء، ومنها ميليشيا (حزب الله)، وعلى صعيد آخر، تتصدى (هيئه العمل الوطني) كمنظمة مدنية سياسية معارضة، لهذا الموضوع، وتعمل في مجال التوعية بشأنه، ولكن يبقى كلامهم، وطريقة تعاطيهم في هذا الأمر، مجرد كلام مرسل لا قيمة له. وإن انتشار سيارات بيك آب (مفيَّمة) عائدة لـ (حزب الله) وضباط الجيش، كثيرٌ في شوارع السويداء نهارًا، ولا أحد يعلم دورها، إلا أنها لا تستطيع التدخل بأحد، على الصعد كافة، لكن وعي شعبنا يجعل انتشار هذه المواد ليس تجاريًا، ومن يقوم بالاتجار بالمخدرات، هم بعض شباب البدو، وبعض الأشخاص من الغرباء، وتنتشر هذه الظاهرة بين اليافعين، ممن تراوح أعمارهم بين الرابعة عشر والثمانية عشر، وهم من فئة المتشردين، ويركبون عادة الدراجات النارية، بأصواتها المزعجة، حيث يدخلون ويخرجون من الأفرع الأمنية، والكثير منهم مات في حوادث سير، بالنظر إلى رعونتهم وشعورهم بالدعم الأمني، فيذهبون بحوادث سير شنيعة، أو ممن شبحوا في محافظات أخرى، وعادوا مقتولين”.

وتابعت الخطيب: “من تم تصفيتهم، ممن قاموا بعمليات الخطف، هم من مروجي وبائعي هذه المواد. فمنذ بداية الثورة عمل النظام على زرع الميليشيات الشيعية التابعة لـ (حزب الله) وإيران في مجتمع السويداء، أولاً من خلال إعطائهم صفة المواطنين القاطنين في المحافظة، عن طريق منحهم قيد سجل مدني يتبع لمحافظة السويداء، وباسم عائلاتها. ثانيًا عن طريق حملة التشييع لأبناء المحافظة، وقد استجاب عدد منهم تحت المغريات المادية والتسهيلات الاقتصادية، ثالثًا عبر شراء عقارات من أبناء السويداء، من خلال وكلاء من أبناء المحافظة، رابعًا عبر ضم أبناء السويداء إلى تشكيلات مسلحة، تتبع لـ (حزب الله) والحرس الثوري الإيراني، مقابل مبالغ مالية مغرية، وعندئذ بدأ بحملة لإغراق السويداء بالمخدرات، لإفساد الشباب. والواقع أن أبناء المحافظة يستطيعون مقاومة ذلك، إذا تم التخلص من نظام الاستبداد الذي يوفر لهم كل مقومات البقاء والتغلغل في مجتمع السويداء، وهذا المجتمع رافض للوجود الشيعي في المحافظة، لكنه لا يستطيع محاربته، لكون الزعامات الدينية والتقليدية بالمجمل مرتهنة للنظام، لا يوجد رأي موحد لمحاربة هذا الخطر بوجود هذا النظام. منذ أكثر من ثلاث سنوات يتاجر الشبيحة بالمخدرات ويتعاطونها، وأهمهم (حزب الله). أما الوجهاء فهم وجهاء مناسف”.

أما الباحث السوري د. أحمد خليل الحمادي فقال: بعد أن ساهم (حزب الله) وحلفاؤه في انتزاع تشريع من مجلس النواب اللبناني، يشرعن زراعة الحشيش وتجارتها التي يمارسها من سنوات طوال؛ انخرط فيها كثير من المزارعين والتجار والمروجين المرتبطين به، وتمتد أذرعهم في هذه الزراعة والتجارة المدمرة وغير الشرعية إلى أفريقيا وأميركا اللاتينية والدول العربية. والواقع أن عصابات (حزب الله) تمارس سياسة منهجية منذ تدخلها في سورية مترافقة مع سياسة القتل والإجرام بحق الشعب السوري، وكذلك سياسة اﻹفساد. ولعل هذا يرتبط بعقيدتهم وقناعاتهم الدينية، ففي قناعاتهم أنه كلما عمّ الفساد والفاحشة والرذيلة والقتل واﻹجرام وسفك الدماء، عجّل الله بالفرج عن إمامهم المهدي المنتظر، حيث يشكل هذا السيناريو التمهيدي لظهور المهدي (مع أن هذا القول يفترض اﻷخذ والرد، لكن يبدو أن هذا هو واقع الحال بكل أسف، لقد مارسوه في العراق وسورية، وأينما حلوا وتواجدوا)، وبناءً على ما تقدّم؛ أستطيع القول إن السياسة المنهجية لعصابات (حزب الله) اللبناني تسعى لتحقيق عدة أهداف في آن واحد، منها: أولًا تأمين وفرة مالية تمكنه من المساهمة في تمويل نشاطاته اﻹرهابية، واستمراريته داخل وخارج لبنان، بعد تقلص التمويل اﻹيراني له، من جراء العقوبات المفروضة عليهما. وثانيًا تخريب النسيج الاجتماعي السوري، وإصابة الشعب السوري الثائر والمتمرد على النظام السوري القاتل المجرم في أخلاقه وقيمه وشبابه، من خلال نشر وترويج وتسهيل اﻹدمان على المخدرات، وكل ما سيترافق معها من فساد ومجون ورذيلة ودعارة وانحلال أخلاقي، وهذا يتحقق عن طريق توفير المواد المخدرة بمختلف أنواعها، وجعلها في متناول من لديهم القابلية واﻻستعداد لذلك، فأول الرقص حنجلة. ثالثًا حرف أنظار الشرائح الفتية والشابة والمتعاطين، وبالتالي بقية أبناء المجتمع عن حقيقة اﻷسباب التي تدفعهم إلى الإدمان والهروب من الواقع المأسوي المعاش، الذي نتج بفعل التصرفات اﻹجرامية للنظام القاتل وداعميه والعصابات المرتبطة به، والعيش في حالة الابتهاج الوهمي للمتناول والمدمن للهرب من الحال المأسوية، وبالطبع هذه الحالة للمدمنين ستؤدي بهم إلى حالات مصاحبة من الفساد والرذيلة والدعارة والسرقة، واستسهال وسائل الحصول على الأموال التي سيحتاجون إليها، بأي طريقة كانت (خطف، سرقة، قتل). رابعًا تعزيز نفوذه على الأرض، من خلال خلق شبكات إجرامية تمارس هذه التجارة غير المشروعة، من تجار ومروجين ومستهلكين ومهربين للأسواق الداخلية والخارجية لهذه المواد المخدرة وغيرها، مما يرتبط بها بشكل مباشر كتجارة اﻷسلحة وغسيل الأموال وشبكات الدعارة وغيرها”.

وأضاف: “ﻻ أخص منطقة بذاتها، بل أتحدث عن الظاهرة حيث تنتشر. وكلنا يعرف أن في كل محافظة فرعًا لمكافحة المخدرات، ولكنها معطلة النفوذ أمام السطوة العسكرية لعصابات (حزب الله) اللبناني، وكذلك هي حال السلطات الأمنية والعسكرية، لذلك يتفاجأ غالبية المواطنين بعدم فاعلية وجدية ونجاعة مكافحة المخدرات، ففي حال تم إلقاء القبض على بعض أفراد شبكات الترويج الصغار؛ سرعان ما يتم إخلاء سبيلهم ويطلق سراحهم بقدرة قادر، وهذه حال صغار المروجين، أما بالنسبة إلى كبار رؤوس العصابات المتاجرة بالمخدرات، وخاصة عصابات (حزب الله)، فهم في حالة تناغم تام وكامل، من أعلى الرأس السلطوي وصوﻻً إلى الضباط المسؤولين في المحافظات والمناطق، وهو ما هيّأ لهم السبيل للسيطرة على طرق المرور والتسهيلات الكبيرة، مدعومين بتواجدهم العسكري المباشر؛ ما جعل لهم طرقهم العسكرية التي يتنقلون بها محملين بتجارتهم النشطة بكل حرية وأمان، من دون أي رادع من رقيب أو حسيب، بل يستخدمون مقارّهم العسكرية كمستودعات لها، ففي السويداء لهم جزء من مطار (الثعلة) ولقد نقل عن البعض وصول شاحنات تفرغ حمولتها، حيث يوجد (حزب الله) مرورًا بطريق خاص يستحكمون هم فيها، وكذلك الحال في مطار (خلخلة) وأيضًا في قريتي الساقية وشنوان الواقعة في شمال شرقي السويداء، ولهم نفوذهم الكبير في اللجاة المتاخمة لمحافظة السويداء من الجهة الغربية، بل تمتد ضمن أراضي السويداء، وكما هو معروف، في تلك المنطقة يتم بناء قاعدة عسكرية كبيرة لإيران على مساحات شاسعة من اللجاة، وإيران و(حزب الله) طرف واحد من حيث التبعية”.

ونبه إلى أن السويداء “تُستهدف بأغلى ما تملك، تُستهدف بإنسانها وبأبنائها وشبابها ومجتمعها، استكماﻻً لسلسلة الدمار والخراب الذي لحق بسورية. وفي مواجهة هذه السياسة المنهجية والمدعومة من النظام القاتل المجرم، عبر التغاضي وعدم مكافحة الظاهرة، ﻻ بد من خلق توجه اجتماعي من كافة الفعاليات المجتمعية وأصحاب التأثير، لأخذ زمام المبادرة، ومكافحة الظاهرة وآثارها في المجتمع، وتحصين أبناء المجتمع منها، وتطويقها وملاحقة القائمين على تجارة المخدرات ومروجيها بأنفسهم، وأهلنا في الجبل اﻷشم قادرون، إذا ما أرادوا، على استئصال الظاهرة وعصابات (حزب الله) الخالقة لها والساعية لهدم مجتمعاتنا المحلية بكل لؤم وخبث، بعد أن دمروا وطننا وحوّلوه إلى خراب ودمار وأنقاض”.

الإعلامية السورية دينا بطحيش أكدت لـ (جيرون) أن السويداء “كانت أرضًا خصبة (لكونها منطقة جغرافية حدودية)، لـ (حزب الله) كي يدخل ويعبث فيها، خصوصًا أنه معروف جدا من قرى السويداء، ممن كانوا مهربين سابقًا، فكان هناك بعض التشاركية ما بين الحزب وبين هؤلاء الأشخاص الذين ساعدوا في دخولهم إلى السويداء، ونشر هذه المادة، والنظام يحاول أن ينتقم من أهالي السويداء، بسبب مواقفهم منذ بداية الثورة، وهو يحاول بشتى الوسائل أن يضرب الداخل، أي داخل السويداء، داخل قلعة أهل السويداء، لذلك ليس مستغربًا منه أن يروّج لهذا الأمر، أي يروج انتشار المخدرات، ويمكن أن تكون لاحقًا ذريعة له حتى يدخل عن طريق أي فرع من أفرعته المعنية بهذا الشأن، خاصة بعد أن قرر أهل السويداء أن يستلموا إدارة المنطقة أمنيًا، فـ (حزب الله) بالنهاية يحاول أن يقوي نفسه اقتصاديًا، عن طريق إيجاد منطقة يستطيع أن يستغلها من هذه الناحية”.

وأضافت: “في الوقت ذاته، نظام الأسد يحاول أن يخترق السويداء ويضربها في المنتصف، و(حزب الله) استغل سقوط درعا وخلوّها من معظم الشبان، وكان يعتبر أن المصالحين جنوده، وأنهم مجبرون على التغاضي عن الكثير من الأمور والتجاوزات التي كان يقوم بها (حزب الله)، وخاصة فتح خط تجاري تهريبي رسمي، من درعا إلى مناطقه في جنوب لبنان، لتهريب الأسلحة وتهريب المخدرات وتهريب السيارات العسكرية، وكلها باتت موجودة في مناطق (حزب الله) بلبنان، لذلك فمن غير المستغرب أن يعمل خط تجارة عكسي لداخل السويداء، ولاحقًا يمكن أن ينشر ذلك لباقي المحافظات، نظرًا إلى أن الأسعار في العاصمة تكون مرتفعة، وكل ذلك أمام مرأى النظام”.

أما الكاتب كمال الشوفي من السويداء، فقال لـ (جيرون): “لقد حاولوا مرارًا وتكرارًا، بشتى الوسائل، أن يباعدوا بيننا وبين جيراننا في درعا واللجاة والبادية، ولم يفلحوا، ثم بدؤوا في الداخل، ولجؤوا إلى إدخال هذا الوباء إلى الشباب الجاهل، وغير المثقف وقطاع الطرق، وأبناء الأزقة، وأعطوهم ذلك السمّ من دون ثمن بادئ الأمر، ولا شك أنه تفشى بعد ذلك، في أوساط الشبيحة أولًا، ولا أعتقد أن يبقى الأمر دون معالجة. ويبقى السؤال: هل بقي عهر لدى هؤلاء لم يقترفوه بعد، وهل لهم علاقة بالبشر”.

الأستاذ الجامعي السوري محمد نور حمدان أكّد بدوره أن “تفكيك بنية المجتمع السوري هي سياسة متبعة عند هذا النظام المجرم، في جميع أنحاء سورية، وبمختلف الوسائل والأساليب، وفي كل فترة نسمع ما هو جديد من نشر الفساد والرشوة والدعارة وترويج تجارة المخدرات والحشيش، ففي دمشق تم الكشف عن شبكات للدعارة، وهذه هي أدوات الاستبداد: نشر الفساد والرذيلة والمخدرات والحشيش في المجتمع، حتى يخرب الجيل بأكمله”.

وأضاف: “مدينة السويداء هي كباقي المدن السورية، يسعى النظام لتفكيك بنية المجتمع فيها، بوسيلة من الوسائل، فإن لم يستطع زرع بذور الشقاق والخلاف بين أبناء المدينة، فيمكن أن يسهل تعاطي المخدرات والحشيش فيها، وهذا من أخطر الوسائل، لأن تعاطي الحشيش والمخدرات يؤدي إلى الجريمة والسرقة والقتل وضياع جيل بأكمله، لا هدف له إلا أخذ الحقنة، وبترويج المخدرات يستطيع أن يتحكم في الشباب ويوجههم كما يريد، وكيفما يريد، وقد سمعنا عن انتشار الحشيش والحبوب، في صفوف كثير من الشبيحة وجنود النظام، ليسهل التحكم بالمتعاطي وتوجيهه، والمسؤولية كبيرة على القيادات المجتمعية بين أبناء السويداء، من خلال الاهتمام بالأسرة وتوعية الشباب واستثمار طاقاتهم نحو الأهداف البناءة، وما لم يتم تدارك هذا الخطر؛ فإن ضرر انتشار المخدرات بين الشباب ينذر بشرور كبيرة على الشباب والجيل القادم”.

إلى ذلك، قال الباحث السوري بيان الحجار ابن السويداء لـ (جيرون): “مما لا شك فيه أن (حزب الله) يمارس هذا الإجرام في كل البلاد، ولكنه في السويداء لم ينجح هو وإيران في استمالة أعداد كبيرة للتشيع، وهذا مرفوض من الجميع معارضة وموالاة. وهذا يعود إلى طبيعة المذهب الدرزي غير القابل للتأويل”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق