تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

إيران.. بين المكافحة في وارسو والفاعلية في سوتشي

عقب القمتين الدوليتين المنفصلتين اللتين عُقدتا لبحث أجندات مختلفة في مسمياتها، مرتبطة في مضامينها؛ ثمة تساؤل حول طبيعة الارتباط بين ملف تقويض النشاط الإيراني في المنطقة الذي كان أحد أهداف قمة وارسو، وبين الدور الفاعل الذي ما زالت تلعبه إيران وقامت بتمثيله في قمة سوتشي.

عُقدت في العاصمة البولندية وارسو، قبل يومين، قمة دولية جمعت أكثر من 60 دولة، بدعوة من الولايات المتحدة الأميركية التي أعلنت أن اجتماع وارسو يأتي لوضع أسس تكوين تحالف، لوقف أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار، ومحاربة الإرهاب، وبحث ملفات المنطقة.

وفي مؤتمر صحفي على هامش القمة، قال وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو: “نحن 60 دولة هنا في وارسو نعتبر أن طهران تُشكل أخطر تهديد في الشرق الأوسط، وأن العالم لا يستطيع تحقيق السلام والأمن في الشرق الأوسط دون مواجهة إيران”. مضيفًا أن “العدوان الإيراني في المنطقة خطر حقيقي، ونريد أن يتوحد العالم من أجل إدانة الأنشطة الإيرانية. ليس هناك أي دولة دافعت عن إيران في مؤتمر وارسو، وثمة إجماع على دور طهران المزعزع”.

على صعيد آخر، عُقدت في مدينة سوتشي الروسية، أول أمس الخميس، قمة ثلاثية بين رؤساء تركيا وروسيا وإيران، لبحث القضية السورية ووضع منطقة إدلب، وسبل تشكيل اللجنة الدستورية المكلفة بصياغة دستور لسورية، ضمن أطر الجهود المبذولة للحل السياسي.

وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني في رده خلال قمة سوتشي، أن “وجود أميركا في سورية ودول أخرى بالمنطقة غير مفيد، وعلى أميركا أن تعيد النظر في سياستها بالشرق الأوسط”. في موقفٍ يمكن اعتباره اتهامًا مضادًا للتصريحات التي أصدرها المسؤولون الأميركيون في قمة وارسو.

حول تفسير العلاقة بين تقويض سياسة إيران في وارسو، واستمرارها في لعب دور الدولة الضامنة الحاضر بقوة في الملف السوري، رأى المحلل السياسي والمعارض السوري إبراهيم السيد من السويد أن “هناك تحركات دولية معقدة ومتشابكة، تحاول المواءمة بين إنهاء ملف القضية السورية (ولو بوجود إيران لكونها أحد الداعمين الرئيسيين للنظام السوري) وبين تقويض أنشطتها تدريجيًا، حيث إن عملية إنهاء القضية السورية التي أحد أسسها الرئيسة إخراجُ القوات الأجنبية من سورية، بما فيها الميليشيات التابعة لإيران، ستؤدي نظريًا إلى تقليص النفوذ العسكري الإيراني في سورية، وهو ما تريده الدول المناهضة لسياسة إيران في المنطقة”.

وأضاف السيد: “إن الدفع بالعملية السياسية في سورية التي جرت في سوتشي هو انطلاقة عملية لمخرجات قمة وراسو، وهذا ما يفسر التناقض الظاهري بين مجريات القمتين، ويظهر أن حجر الزاوية لعقد هاتين القمتين هو بالفعل تقويض النشاط الإيراني، على الأقل بشكل عسكري جزئي”.

ويخالف المحلل السياسي المختص بالعلاقات الدولية يامن العامري ما ذهب إليه السيد، إذ رأى أن “إيران لا تزال تلعب دورًا محوريًا في سورية، وفي الشرق الأوسط، على أصعدة مختلفة، وقد أثبتت ذلك في حضورها القوي بقمة سوتشي. وبالنسبة إلى الجهود الدولية الهادفة إلى تقويض نفوذها، بمؤتمر وارسو، يبدو أنها غير واضحة المعالم”.

وأوضح العامري أن “حجم التباينات الذي ظهر في قمة وارسو، ولا سيما بين الأوروبيين والولايات المتحدة، حول الآليات التي يجب اتخاذها لمكافحة نشاط إيران، أكد وجود فجوة في إمكانية بناء استراتيجية ملائمة لهذا الهدف، حيث إن دول الخليج وإسرائيل والولايات المتحدة والأوروبيين كل طرف يتمسك بمنطلقاته وتوجهاته إزاء إيران، ولا يمكن إحداث تنسيق عالي المستوى بهذا الشكل، بين 60 دولة بيسر وسهولة، فلذلك لا يمكن اعتبار أن قمة وارسو ستساهم في تقويض النشاط الإيراني على المدى المنظور”.

من الجدير بالذكر أن قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال محمد علي جعفري أعلن، في وقت سابق، أن “القوات الإيرانية لن تنسحب من سورية. وأن طهران ستحتفظ بجميع مستشاريها العسكريين والثوريين ومعداتها وأسلحتها التي تمتلكها على الأراضي السورية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق