سلايدرقضايا المجتمع

المازوت الرديء يزيد معاناة النازحين في مخيمات ريف إدلب

يعاني القاطنون في مخيمات النزوح في ريف إدلب أحوالًا مزرية، بسبب تردي أوضاعهم المعيشية على أكثر من صعيد، ولا سيّما في ظل الظروف المناخية التي تشهدها المنطقة، وقد اضطروا إلى استخدام أنواع رديئة من الوقود للتدفئة، تحتوي مواد سريعة الاشتعال، كالغاز والزيوت المعدنية؛ الأمر الذي يجعلهم عرضة لاشتعال الوقود المفاجئ وانفجار المدافئ والإصابة بحروق أو فقدان الخيام التي تأويهم.

وبحسب (منسقو الاستجابة في الشمال السوري) فإن “الوقود الرديء المستخدَم يحتوي على شوائب عديدة، وقد تسبب خلال شباط/ فبراير الجاري، في إحراق مدرسة الإحسان، في مخيم الكرامة بمجمع أطمة، وفي حريق آخر في مخيم جدار معراتا بريف إدلب الجنوبي، ومخيمات الكرامة والتضامن والعمر بريف إدلب الشمالي، إضافة إلى نشوب حريق في أحد منازل المدنيين في مدينة كفرنبل. وكانت الحصيلة إصابة 16 طفلًا وسيدتين، بينهم حالات بالغة الخطورة، تم نقلهم إلى المشافي التركية لتلقي العلاج.

أوضح محمد حلّاج، مدير (منسقو الاستجابة في الشمال السوري)، لـ (جيرون) أن “من أسباب الحرائق في مخيمات النزوح، اعتماد محروقات (غير مكررة) سريعة الاشتعال تحتوي على البنزين والغاز والزيوت المعدنية، إضافة إلى استخدام المواد البلاستيكية، كالأحذية البالية وأكياس النايلون والبلاستيك”.

وأشار حلاج إلى أن” حجم الخيمة الصغيرة التي تتم تدفئتها بمواد سريعة الاشتعال، لا يتناسب مع حجم المدافئ المتوفرة، وهو ما يولّد استطاعة حرارية زائدة تتسبب في حدوث الحرائق، خصوصًا أن عدم وجود عزلٍ صحيح للخيام الموجودة يؤدي إلى بقاء درجة الحرارة منخفضة جدًا ضمن الخيام، فيندفع النازحون إلى زيادة استطاعة المدافئ بهدف زيادة درجة الحرارة في المكان، ويؤدي ذلك إلى اندلاع حريق مفاجئ”.

بخصوص تفاصيل احتراق مدرسة الإحسان في مخيم الكرامة بريف إدلب الشمالي، قال حسام عبد الغني مدير المدرسة لـ (جيرون): “بعد دخول الطلاب إلى صفوفهم -وهي مكونة من خيام صغيرة تحتوي مقاعد دراسية- تجمّع الطلاب بالقرب من المدفئة، وقام أحدهم بزيادة كمية الوقود في المدفئة لتزيد الحرارة، فاندلع الحريق بعد دقائق، وقد تسبب في إصابة خمسة أطفال بينهم ثلاثة أصيبوا بحروق من الدرجة الثالثة، نُقلوا إلى المشافي التركية، إضافة إلى حرق عدّة خيام ومقاعد دراسية”.

وأشار عبد الغني إلى “أن مادة المازوت التي تُستعمل في الصفوف المدرسية، هي من أسوأ أنواع الوقود ولا تصلح للتدفئة، بسبب اشتعالها السريع وإصدارها رائحة كريهة”. وأوضح أن “عدم وجود جهات داعمة توفر الوقود الجيد لتدفئة الطلاب، اضطرنا إلى شراء هذا النوع الرديء من المازوت، بسبب انخفاض سعره مقارنة مع سعر المازوت الجيّد”.

من جهة أخرى، قال عبد الهادي المحمد، وهو تاجر محروقات في ريف إدلب، لـ (جيرون): “إن بعض تجّار المحروقات يعملون من دون ضمير، ويقومون ببيع مازوت مخلوط بمواد البنزين والكاز والزيوت المعدنية والغاز، لأهالي المخيمات، بغرض كسب ربح أكثر، من دون التفكير بما قد ينتج عن ذلك من أضرار”. وأضاف: “يشتري التاجر برميل المازوت المخلوط سعة 220 ليتر من المناطق الشرقية، بـ 35 ألف ليرة سورية، ثم يبيعه في محافظة إدلب بـ 47 ألف ليرة سورية، مُدعيًّا أنه جيد وصالح للتدفئة”.

وأكّد المحمد أن “هذه النوعية من المازوت لا تصلح سوى للآلات الميكانيكية والمولدات الكهربائية، وهو يحتاج إلى عملية تصفية وفرز المواد، بينما المازوت الجيد الصالح للتدفئة يتم تصفيته وتكريره؛ ليباع في الأسواق بسعر 57 ألف ليرة سورية للبرميل الواحد سعة 220 ليتر”. واتّهم “بعضَ تجّار المازوت في محافظة إدلب، بالغش والإساءة” ذلك بأنهم “يبيعون مادة المازوت، وهم على علم بأنه غير صالح لاستخدامه بغرض التدفئة”. وعزا ذلك إلى “غياب الرقابة التي تقع مسؤوليتها على (حكومة الإنقاذ)”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق