تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

درعا.. قادة وعناصر سابقون في (داعش) ينضمون إلى صفوف النظام

يُعدّ (جيش خالد بن الوليد) من أكثر الفصائل إثارة للجدل في الجنوب السوري؛ حيث تأسس في شهر أيار/ مايو عام 2016، بعد اندماج “لواء شهداء اليرموك” و”حركة المثنى الإسلامية” و”جماعة المجاهدين”، ثم تحوّل فجأة إلى فرع لتنظيم (داعش) في جنوب سورية، ليشكل مقتلًا للمعارضة السورية في محافظتي درعا والقنيطرة، بسبب أماكن سيطرته الاستراتيجية في وادي اليرموك، ومحاذاتها لدول مجاورة، واحترافية مقاتليه، وتسليحهم الجيد.

في نهاية تموز/ يوليو 2018، سيطر النظام السوري على محافظة درعا، بموجب اتفاق “تسوية” مع فصائل المعارضة برعاية روسية، وجرى حينذاك قتال، بين (جيش خالد) وقوات النظام، استمر أكثر من أسبوعين، قُتل فيه نحو 400 من عناصر (جيش خالد)، وأعدِم بعض قياداته ميدانيًا، فيما انتقل 430 عنصرًا منهم إلى بادية السويداء، واختفى البقية من إجمالي عدد المقاتلين الذين يبلغ عددهم نحو 1700 مقاتل وقيادي.

في الآونة الأخيرة، عادت أسماء عديدة من مقاتلي الفصيل المصنف على قوائم الإرهاب الدولي، إلى الظهور، من بعد انضمامهم -علانية- إلى قوات النظام السوري وأفرعه الأمنية، على الرغم من الجرائم العديدة التي ارتكبوها في السابق.

معلومات خاصة حصلت عليها (جيرون) تضمنت أسماء عدد من مقاتلي (جيش خالد)، ممن انضموا إلى صفوف النظام السوري، منهم حسن عزو زين العابدين من بلدة تسيل، قائد ميداني سابق في (جيش خالد)، متطوع حاليًا لدى الأمن العسكري التابع للنظام. وقد ارتكب العديد من جرائم القتل والتنكيل بجثث قتلى من المعارضة، وظهر في أحد إصدارات تنظيم (داعش) المرئية (حصاد الحنظل) وهو يقوم بقطع رأس مقاتل من المعارضة.

كذلك بشار فندي الصوالح من بلدة تسيل، مقاتل سابق في (جيش خالد)، أصبح الآن متطوعًا لدى الأمن العسكري مع النظام. وأحمد عبد الله عقلة، المعروف بـ “أبو شاهين اليرموكي”، كان في قسم الهندسة والألغام في (جيش خالد)، وبعد المصالحة أصبح مقاتلًا في قوات النظام.

ومن الأشخاص المنضمين إلى صفوف النظام أيضًا عاهد مرعي القرفان، المعروف بـ “أبو طلال القرفان”، أحد مسؤولي زرع العبوات الناسفة في التنظيم، وكان قد أشرف على العديد من أحكام الإعدام التي نفذها تنظيم (داعش)، ويقاتل في صفوف (الفرقة الرابعة) حاليًا.

ومنهم مناف الديري، من مدينة الشيخ مسكين، وكان يشغل منصب “أمير الأمنيّين” في بلدة (الشجرة)، إبّان سيطرة (جيش خالد) عليها، وهو متّهم بسرقة مكونات غاز السارين من (اللواء 82) بعد أن سيطرت عليه المعارضة المسلحة عام 2015، وقام بنقله إلى منطقة حوض اليرموك، حين كان يقاتل مع (لواء شهداء اليرموك) نواة (جيش خالد)، وهو الآن متطوع لدى الأمن العسكري التابع للنظام، ويخدم في مدينة حلب.

ومنهم، عمر صايل العودات من بلدة تسيل، قائد ميداني سابق في (جيش خالد)، وهو مسؤول عن مقتل 14 قياديًا في حركة (أحرار الشام الإسلامية) على أطراف بلدة تسيل، في كمين عام 2015، إضافة إلى جرائم عديدة أخرى، وبعد سيطرة النظام على حوض اليرموك، تطوع لدى فرع الأمن العسكري، ويخدم حاليًا في مفرزة الأمن العسكري في بلدة إزرع.

وأخيرًا، ماهر كنهوش، من بلدة جباب في ريف درعا الشمالي، أحد أمراء ما يُعرف بـ “الحِسبة” في جيش (خالد بن الوليد). اعتقلته قوات النظام في آب/ أغسطس 2018، وأُطلق سراحه قبل عدة أيام.

مصدر خاص من حوض اليرموك قال لـ (جيرون): إن “العديد من مقاتلي (جيش خالد) ما زالوا ينتسبون إلى قوات النظام”. وأضاف أن “مجموعة من مقاتلي (جيش خالد) عددهم نحو 40 مقاتلًا، يقومون بتسوية أوضاعهم مع النظام حاليًا، بعد أن أرسلوا خالد مرعي القرفان، أحد القياديين السابقين، نهاية الشهر الماضي، للتفاوض مع النظام على ذلك.

وأشار المصدر إلى أن “هناك أعدادًا أخرى من مقاتلي (جيش خالد) ما يزالون منتشرين بالخفاء في العديد من بلدات درعا، بانتظار فرصة مناسبة لإجراء تسويات مع النظام”.

وفي سياق متصل، قال أحمد العبد الله، إعلامي سابق في درعا، لـ (جيرون): إن “هناك خوفًا من أن يسعى النظام لاستخدام مقاتلي (جيش خالد) المنضوين في صفوفه، للقيام بعمليات تصفية في محافظة درعا قد تطال ناشطين وإعلاميين سابقين، ومن المعروف عن هؤلاء المقاتلين سجلّهم الإجرامي، إضافة إلى خبرتهم في التنقل وتنفيذ عمليات اغتيال وتفجير”.

يشار إلى أن عمليات التسوية بين (جيش خالد بن الوليد) وقوات النظام، باتت تعزز الاعتقاد السائد لدى معظم الناس في محافظة درعا، بأن غالبية مقاتلي (جيش خالد) قام النظام بزرعهم في صفوفه للقضاء على المعارضة من جهة، وارتكاب جرائم تبرر مقولة أن “النظام وحلفاءه يقاتلون ضد الإرهاب”، خاصة في محافظة درعا التي كانت معارضتها المسلحة تعتبر الأكثر اعتدالًا على الساحة السورية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق