تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

هل ستكون إدلب منطقة منزوعة السلاح بالكامل؟

تسود حالة من الترقب بين الأوساط المختلفة، حول النتائج المتوقعة للتحركات الدولية من قبل الفاعلين بالملف السوري، بخصوص منطقة إدلب وخيارات التعامل مع المشهد المعقد في تلك المنطقة التي تشهد تباينات دولية، حول الإجراءات التي يجب اتخاذها للدفع بعملية الحل السياسي في سورية.

التقى وزيرا الدفاع الروسي سيرغي شويغو، والتركي خلوصي أكار، أول أمس الاثنين في أنقرة، لبحث الوضع في إدلب، وصدر بيان في ختام اللقاء أكد فيه الجانبان “ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة، لضمان الأمن والاستقرار في منطقة إدلب المنزوعة السلاح”.

وأضاف البيان: “على الرغم من الاستفزازات، تم التشديد على أهمية مواصلة التعاون بين الاستخبارات والقوات المسلحة التابعة للبلدين، من أجل إحلال السلام والحفاظ على الاستقرار واتفاق وقف إطلاق النار في إدلب، وتم الاتفاق على أهم النقاط التي تتضمنها التسوية السورية، من قضايا تتعلق بمزيد من الاستقرار في منطقة إدلب واستقرارها، والجهة الشرقية لنهر الفرات”.

لكن الجانبين لم يقوما بتوضيح أي من الآليات أو الإجراءات في النقاط التي خلُص إليها اللقاء بينهما، وتثار التكهنات -بحسب مراقبين- حول إمكانية تحويل إدلب إلى منطقة منزوعة السلاح بالكامل، بالآلية نفسها التي اعتُمدت في إنشاء المنطقة منزوعة السلاح بين النظام والمعارضة، على حدود منطقة إدلب.

وقد نصّ اتفاق سوتشي، في 17 أيلول/ سبتمبر 2018 بين تركيا وروسيا، على سحب الأسلحة الثقيلة والدبابات ونظم الصواريخ، من جميع فصائل المعارضة، لإنشاء منطقة منزوعة السلاح، وعلى أن تراقب تلك المنطقة بدوريات تركية وروسية.

وحول احتمالية وواقعية هذا السيناريو وإمكانية تطبيقه في إدلب بشكل كامل، رأى الصحفي السوري أحمد شاهين، المختص بالجماعات الجهادية، أن “العقبة الرئيسية التي كانت تتخوف منها تركيا، من حيث إمكانية الإيفاء بوعودها بإنشاء منطقة منزوعة السلاح وفق اتفاق سوتشي، هي (هيئة تحرير الشام)، لكن أنقرة تمكنت من إقناع الهيئة بالتراجع من نقاط تمركزها حول تلك المنطقة، وهي قادرة أيضًا على الضغط على الهيئة مجددًا وعلى فصائل المعارضة، خصوصًا إذا تم تشكيل وزارة دفاع في (حكومة الإنقاذ) تضم الهيئة وفصائل المعارضة، للقيام بتسليم أسلحتها الثقيلة، كخطوة بناء ثقة للدخول في عملية تفاوضية غير مباشرة مع النظام السوري”.

أضاف شاهين، في حديث إلى (جيرون) أن “مثل هذا السيناريو، وإن تمّ، لن يتحقق بنسبة كاملة؛ حيث إن المعارضة لن تتخلى عن سلاحها بسهولة، لكنها قد تتخلى عن جزء منه، وهي خطوة كافية لدى روسيا أيضًا، لغض الطرف عن الإجراءات المتخذة حاليًا لتحويل (هيئة تحرير الشام) من فصيل متشدد إلى فصيل سياسي، يمكن أن يشارك بشكل غير مباشر في العملية السياسية، وبهذه الحالة يتم التخلص من خطر الهيئة عسكريًا، وإدخال منطقة إدلب في العملية السياسية، وقد يكون ذلك الإجراءَ الأنسب ضمن المنظور الدولي لتجنب خيار الحرب الشاملة على إدلب”.

فيما قال أمين عام حزب التضامن الدكتور عماد الدين الخطيب لـ (جيرون): منذ توقيع تفاهم سوتشي في أيلول/ سبتمبر 2018، نحن نعلم أن إدلب لا يمكن أن تكون خارج الحسابات أو أن تتمرد، سواء على الدولة السورية أو الدول الإقليمية المؤثرة. ولذلك كان التفاهم بين روسيا وتركيا يتضمن إنهاء وجود المنظمات المتطرفة، في منطقة خفض التصعيد، والمقصود هنا (جبهة النصرة) وفصيل (حراس الدين) والفصائل الدائرة في فلك القاعدة.

وبحسب الخطيب، أصبحت الأمور معقدة أكثر مما كانت عليه منذ شهور، وذلك بعد أن سيطرت (جبهة النصرة) على معظم محافظة إدلب، مشيرًا إلى أن إدلب أصبحت في فوهة البركان، وهناك عمليات عسكرية قد يكون البدء فيها من بوابة إبعاد (النصرة) عن إدلب.

يعتقد الخطيب أن “المعركة في إدلب إذا بدأت فلن تنتهي إلا ببسط نظام الأسد سلطته على إدلب أو على الأقل بخروج كافة الفصائل، وبالتالي دخول مؤسسات النظام المدنية الخدمية إلى المحافظة، إضافة إلى أن ظروف شنّ عمليات عسكرية ضد إدلب، قبل تفاهمات سوتشي، أصبحت غير موجودة اليوم، مع بسط (جبهة النصرة) نفوذها، وهي المصنفة على قوائم الإرهاب الدولي”. وختم الخطيب حديثه متسائلًا: “هل يمكن القبول بمنطقة، في سورية أو خارجها، خارج نطاق الدولة أيًا تكن؟”.

يشار إلى أن من المقرر أن يلتقي قادة دول كل من روسيا وتركيا وإيران، يوم غد الخميس 14 من الشهر الجاري، في منتجع سوتشي بروسيا، لبحث القضية السورية، ولا سيّما ملف منطقة إدلب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق