ترجماتسلايدر

هل ستصمد رؤية الخميني المناهضة للأميركان؟

منذ إطاحة الشاه في شباط/ فبراير 1979، كان النظام الإيراني الإسلامي مدفوعًا برؤية آية الله الخميني الثورية، ومعززًا بعدوانيته وخصومته تجاه الولايات المتحدة

الإيرانيون يحتفلون بالذكرى الأربعين للثورة الإسلامية. مسعود شهرستاني/ وكالة تسنيم/ عبر رويترز

بعد مرور أربعين عامًا على الثورة، ما تزال إيران بعيدة بطرق عديدة من الجمهورية الإسلامية التي رسمتها لنفسها. لكن أحد الثوابت كان عدائية النظام تجاه الولايات المتحدة، حيث يبقى جوهرًا أساسيًا للمؤمنين مدفوعًا بالمثل الثورية لمؤسسها آية الله روح الله الخميني.

غطاء إمبريالية إيران

كان من المفترض أن تمتد ثورة الخميني لتغطي العالم الإسلامي، حيث نظر إلى جميع المسلمين في الشرق الأوسط كجماهير خاضعة لا بد من تحريرها. كان على الملوك والقادة العرب العلمانيين أن يُطردوا من قبل الأحزاب الإسلامية التي تشاطره رأيه، بأن على الدين أن يعطي معنًى للسياسة، [بمعنى أن يكون الدين جوهر السياسة]. كانت رؤية الخميني بحاجة إلى نقيض أو خصم لتعريف نفسها ضده. الولايات المتحدة تناسب هذا المشروع/ الرؤية. بالنسبة إلى آية الله وأتباعه، كانت الولايات المتحدة إمبريالية جشعة مصممة على استغلال ثروة إيران. وحسب وجهة النظر هذه، سعت الولايات المتحدة أيضًا لإخضاع المسلمين وفرض نموذجها الثقافي تحت اسم الحداثة.

كان أحد أهداف الثورة الإسلامية فضح النموذج الذي تعمل وفقه الولايات المتحدة، من خلال وكلاء محليين منهم الشاه. كان تفكك المسلمين، وانتشار الأنظمة الاستبدادية في المنطقة، وفشل الطبقة الدينية في تحمّل عباءة المعارضة، وانجذاب الشباب نحو الأيديولوجيات الأجنبية الغريبة، كلها نتاجات فرعية لمؤامرة غربية بقيادة الولايات المتحدة للسيطرة على العالم الإسلامي.

نموذج مختلف من الثورة

لم تتحقق العديد من أهداف آيات الله الثورية التي رسموها للمنطقة، بالتالي لماذا تصمد رؤيته؟ الجمهورية الإسلامية مختلفة عن غيرها من الحركات الثورية في القرن العشرين؛ لأن أُسُسها الأيديولوجية ترتكز على الإسلام الشيعي. بالنسبة إلى أنصاره، لا يزال النظام مكرسًا لتحقيق إرادة الله على الأرض. هذه نسخة مسيّسة بشكل غير عادي من الإسلام الشيعي. خلال جزء كبير من التاريخ، تخلى رجال الدين الشيعة عن الأدوار الرسمية في الحكومة، إلى أن جاء الخميني وأنهى هذا التقليد/ وخلق كادرًا متفانيًا يستمر في الالتصاق بمهمته والالتزام بها.

على الرغم من أن النظام أصبح مع مرور السنين غير مرغوب فيه من الإيرانيين، فإن شريحة صغيرة، ولكنها متحمسة، من السكان تعتقد أن الجمهورية الإسلامية لا تزال تجربة مهمة. يواصل هذا القطاع من المجتمع إنتاج وتوليد القادة العازمين على العودة إلى جذور الثورة. في الداخل، فهو يوفر مجموعة من المنفذين المأجورين المنتشرين بين الهيئات والإدارات القوية مثل وحدات الحرس الثوري وأجنحته شبه العسكرية، ومنها فيلق القدس وقوات المقاومة الشعبية (الباسيج). وفي الخارج، تعمل مع وكلاء متطرفين، مثل حزب الله، لشن هجمات ضد القوات الأميركية، كما فعلت في لبنان عام 1983، وفي السعودية عام 1996، وفي العراق أثناء الاحتلال الأميركي.

وفي الوقت نفسه، يقدّم النظام بعضًا من صمامات الأمان أو عدم الانفجار للتعبير الشعبي، حيث أنه يجري انتخابات رئاسية، وبرلمانية، ومجالس بلدية بشكل روتيني. ومع أن الهيئات الدينية تدقق في المرشحين للتأكد من مؤهلاتهم الدينية، لكن النظام ما يزال يقدم لمكوناته مجموعة من الخيارات.

اختبارات حرجة أمامها

تواجه الجمهورية الآن جمهورًا مضطربًا يصعب التحكم فيه لن تُلبى مطالبه الاقتصادية والسياسية وفق مسار الحكومة الحالي. لقد تخلى الشعب عن فكرة أن النظام يستطيع أن يُصلح نفسه. إن عدم قدرة الحكومة على إخماد التظاهرات والإضرابات يبشر بالسوء على مستقبلها. الجمهورية الإسلامية وشعوبها على اختلاف تام في الآراء والمشاعر. ما يريده الشعب هو مزيد من الحرية وسياسة خارجية أقل إسرافًا. الملالي، هم تمامًا على العكس. ولكن إلى متى يمكن أن يستمر هذا التناقض، فهذا سؤال مفتوح.

اسم المقال الأصلي Will Khomeini’s Anti-American Vision Endure?
الكاتب راي تاكيه،Ray Takeyh
مكان النشر وتاريخه مجلس العلاقات الخارجية،COUNCIL on FOREIGN RELATIONS، 11/2
رابط المقالة https://www.cfr.org/article/will-khomeinis-anti-american-vision-endure?utm_content=021119&utm_source=tw&utm_medium=social_owned&utm_term=women-and-girls-steam-education&fbclid=IwAR0R-8Nl7oy8IrvuEcDPg5PbbsHe2suzHCc0m7h6jW1ho7Z77Rq4lvWBHjQ
عدد الكلمات 548
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق