سلايدرقضايا المجتمع

لبنان “العظيم” في مواجهة النازح السوري

محاولات تكتيكية دؤوبة مارسها لبنان الرسمي، بطرح قضية اللاجئين السوريين من بوابة الطرد والإخضاع والضغط لإعادتهم لحضن النظام السوري، فاستخدم كل العبارات التي تنمّ عن عنصرية وتجييش ضد النازحين السوريين، وعن عجز الدولة والمجتمع اللبناني عن “مواجهة المخاطر”، بدءًا من المسألة الاقتصادية، إلى التهديد بتلاشي النسيج المجتمعي وظهور تأثيرات بيئية واجتماعية مهددة للبنان، وصولًا إلى مخاطر تنامي ظاهرة الإرهاب. واستند السعي الرسمي اللبناني إلى تناوب التصريحات، في كل مناسبة تخص وضع النازحين السوريين، للوصول إلى هدفٍ حدده النظام السوري وحلفاؤه في لبنان، بأن يجري الضخ على مقولة “العودة الآمنة للسوريين”، في إشارة إلى المناطق التي خضعت مباشرة لسيطرة ميليشيا (حزب الله) في المناطق الشرقية من الحدود السورية – اللبنانية، في القصير والقلمون.

جديد السعي الحثيث للبنان، لفت الأنظار مجددًا إلى مخاطر وجود النازحين واللاجئين، بتصريحات تتجاوز العنصرية نحو الفاشية والحط من قيمة البشر، والتفاخر بالميل الواضح نحو فاشية لم تعد تخفي نفسها، بالاتفاق عليها مع أقطاب لبنانية أخرى تصبّ عند وزير خارجية لبنان الوزير جبران باسيل الذي يتصدى لدلق هذه التصريحات “فكرة إدماج السوريين على أرض لبنان. وهذا فيه مزيد من خطر الإرهاب عليكم… لبنان يحميكم برسالته” هذا نص من خطاب لشباب لبنان المغترب في بروكسل، وجهه باسيل، ثم أتبعه بتصريح: “مليون ونصف نازح سوري أي 200 كلم2، أرهقوا لبنان ماديًا بخسائر وصلت إلى 40 بالمئة من ناتجه القومي، وهم يهددون وجوده بتمزيق نسيجه الاجتماعي”.

يُخاطب لبنان الرسمي جمهورَه، النازح أو المغترب في دول القارات الخمس، بأن في بلده مشكلة تتعلق بالوجود السوري، مع أن فلسفة التعالي والنفخة الكاذبة للسياسة اللبنانية تتغنى بوجود ملايين اللبنانيين في دول الاغتراب، لم تمارَس عليهم فاشية وعنصرية. ويطالب جبران باسيل جمهوره المغترب، أو المقيم في الوطن، بأن يتصف بحالة العداء تجاه السوريين كي يحموا بلدهم، متناسيًا أن جزءًا من ميليشيا طائفية تتبع حليفه (حزب الله)، وممثلة بحكومة بلده، لم تزل تمارس فعل الوحشية والقتل والإرهاب بحق السوريين حتى هذه اللحظة، لربما تحطمت إلى الأبد ظاهرة تضخم الأنا والأكاذيب المتعلقة بمخاطر السوريين، لأسباب كثيرة ينبغي أن نوضح بجلاء منها:

لهذه الدراما وجهان اثنان: أولهما جانب عنصري شوفيني حقيقي، يحمل مضامين مهمة على المديين القصير والطويل، وثانيهما أن الجانب الحكومي اللبناني قام بمناورات عدة ومرتبة لجهة الانقسام على قضية اللاجئين بجانبها الإنساني على الأقل، وظل متفرجًا على عديد الانتهاكات التي تمارَس في المخيمات من التعذيب والاعتقال والانتهاكات المتعددة، وصولًا إلى ملاحقة الأطفال السوريين وقتلهم بتعابير بشعة في أزقة وحواري “لبنان العظيم”، وكل ذلك بغية تنمية روح العنصرية عند البعض، باعتبار أن تجمعات اللاجئين تحمل عرق الإرهاب والتطرف، ومن جهة ثانية تقديم الولاءات لقاتل السوريين، عند البعض الآخر.

تلك شروط أساسية لتوفير إجماع في لبنان على إخضاع النازحين السوريين لسلطة الأسد، علمًا أن الأرقام والمخاوف التي يأتي على ضخها لبنان الرسمي، من فم الوزير باسيل، ثبت على مدار سنوات بطلانها، فلا أعباء ولا هم يحزنون. الأعباء فقط يتحملها النازح السوري لنفاق لبنان والمجتمع الدولي حتى بالمساعدات التي تقدّم بعد حدوث كوارث طبيعية وموت اللاجئين، أما القاطنون خارج المخيمات فقد تمت الاستفادة من مئات ملايين الدولارات التي وُظفت في عجلة الاقتصاد اللبناني.

هذه المحاولات ليست معزولة أبدًا عن التحرك العربي والإقليمي الذي تقوده موسكو وطهران، على صعيد احتواء القضية السياسية للسوريين، نازحين ولاجئين، بترسيخ مفاهيم بعيدة من قضيتهم الأساسية التي باتوا موزعين لأجلها في أصقاع الأرض.

هذا الاتجاه السياسي عبّر عن نفسه في كثير من سياسات دول تستضيف اللاجئين في الظاهر، بينما على أرض الواقع الممتد من مخيمات لبنان إلى الأردن حتى الحدود التركية، هناك سياسات وممارسات تتسم بالعداء الشديد للسوريين، أفصحت عنها حروب كثيرة مورست عليهم من الطبيعة إلى أجهزة المخابرات والميليشيات، وصولًا إلى من يرتدي عباءة السياسي، ويحمل سيف المذهبية والطائفية والعنصرية، فوق أجساد السوريين دعمًا لإرهاب الأسد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق