سلايدرقضايا المجتمع

قدسيا والعودة إلى شعارات الثورة الأولى

أكد ناشطون معارضون في دمشق وريفها أن “الشعارات المناهضة للنظام والمطالبة برحيل الأسد عادت لتظهر مجددًا، في مدينة قدسيا بريف دمشق، منذ سبعة أشهر حتى الآن؛ حيث ظهرت كتابات ضد النظام على عدد من جدران الأبنية الحكومية والمدارس، وكان آخرها قبل يومين، وسط حالة من التوتر الأمني الكبير”.

ذكر موقع (صوت العاصمة) الإخباري المعارض أن صورة الأسد الكبيرة، الموجودة في ساحة مدينة قدسيّا، مُزّقت وشوّهت بطلاء أبيض، وعادت عبارات (الشعب يريد إسقاط النظام، وارحل، وحرية للأبد) للظهور مجددًا على جدران البلدة في عدة أحياء.

الشيخ سمير صالح، ابن قدسيا، قال لـ (جيرون): “إذا اتفقنا على أن الثورة فكرة وأن الفكرة لا تموت؛ فإننا نستطيع عندئذ أن نقول إن استعمال القوة الغاشمة، لإخراس الأفواه التي صدحت بنداء الحرية، لا يمكن أن يسكتها عن الكلام طويلًا، ولن يغير الحقيقة الكامنة في الصدور، والحقيقة هي أن هذا الإنسان الاجتماعي بطبعه، يكره العنف والدم، ويعشق بفطرته الحرية، ويتطلع إلى أن يختار حكومته بنفسه، وأن يحاسبها على أخطائها بنفسه، وأن يصفق لها ويعيد انتخابها بنفسه، حينما تكون صادقة الوعد وتحترم الإنسان وإنسانيته وتعمل على خدمة الوطن والرقي بالمواطن، وهنا نقول إن مدينة (قدسيا) هي جزء من هذا الوطن الذي أحرقته نيران الحقد المنطلقة من طائرات الغدر، ومدافع دبابات كنا نظنها قد أُعدت لقتال عدو لئيم، ولكن -مع الأسف- كم من شاب قُتل، وكم من مسجد أُحرق أو هدم، وكم من رجل سُجن، وكم من أسرة شرد أبناؤها! كل هذا وغيره يجعل النيران التي تثور في الصدور تظهر بين الفينة والأخرى على الأرض، وعلى جدران المنازل، تقول للجلاد ارحل، فقد جعلت بلادنا جحيمًا، ارحل أيها القاتل المأجور أنت تعيش في النعيم، بينما نحن نتمنى الموت لنلحق بأحبتنا الذين قتلتهم، لنرتاح من ظلمك، يا عميل الاستعمار وأجير روسيا وإيران، يا من دفعت الوطن وأبناءه ثمنًا لهذا الكرسي الزائل”.

وأضاف: “الثورة لم تمت، ولن نستغرب عودتها إلى الحياة، الثورة قائمة ومستمرة ونشهد اليوم ثورة حقيقية من المؤيدين للنظام، الذين أيقنوا بأن النظام قد باعهم كما باع البلاد. الثورة ستعود متحدية الحرب المضادة التي شنها أعداء الثورات للقضاء على أحلام الشعوب، وليس بالضرورة أن تظهر الثورة بصورتها السابقة، فقد تظهر بصورة أكثر رشدًا وأعمق خبرة، وأشد تأثيرًا، وستحقق أهدافها العظيمة في نيل الحرية والكرامة ومحاسبة الطغاة، ولن يطول العهد حتى نرى ذلك اليوم، إن شاء الله بعز عزيز وذلّ ذليل. كل قلب حر في سورية والمنطقة يردد قول أمير المؤمنين العادل عمر بن الخطاب (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا!)”.

أما محمد الكحيل، وهو أحد ناشطي قدسيّا، فكان له رأي آخر في ما جرى، وقال لـ (جيرون): “الفكرة أن كثيرًا من الشباب يطمح للتغيير، وما زال يؤمن بذلك، ومن خلال حديثي معهم أخبروني أن العمل في ظل هذه الظروف الحالية محرقة لهم، ومعظمهم ينتظر أجواءً أفضل كي لا يستثمر عملَهم الآخرون. الأمر ما زال في بداياته ويحتاج إلى الوقت، على الرغم من وجود الكثير من الشباب الثائر الذي عمل بصمت طوال السنوات السابقة”.

الناشطة رحاب حسون، من دوما، قالت: “في إحدى مدارس الغوطة، بعد المصالحة، تقدمت تلميذة من معلمتها لتقول لها: (أنا أكره بشار الأسد هو الذي قتل أبي وأخي)، وفي درعا كتبت مجموعة من الناس على الجدران شعارات مماثلة لما كُتبَ في قدسيا. فعن أي مصالحة يتحدثون!؟ ما جرى من قتل وتهجير واعتقال وتدمير وتشريد كفيل باشتعال ألف ثورة وثورة. أضف إلى ذلك إذلال المواطنين في تأمين احتياجاتهم كالغاز والخبز ووسائل التدفئة، والخوف الملازم للسوريين من الاحتكاك بأي مؤسسة من مؤسسات الدولة، وحالة الغرور والعجرفة التي يمارسها أتباع النظام وشبيحته، كل هذا يجعل الأرضية خصبة لثورة جديدة تخلق مجتمعًا جديدًا، بعد كل الدم الذي سال”.

أحمد معتوق، الناشط من وادي بردى، قال لـ (جيرون): “لا شك في أن شعبنا السوري نبع من الثوار لا ينضب أبدًا، ولن يسكت عن الظالم، ولن ينحني له، وسينهض في كل لحظة، ليجدد ثورته ولينتزع من المغتصب والمحتل حقه وحريته، وإن دمشق وريفها وغوطتيها، هم جناحا دمشق، وستحلق بهم لتصبح طائرة حديثة محدثة، وتُطهر أرضها من عصابة الأسد ومن يدعمه”.

أما الناشط حمزة الحجة من دوما، فأكد أن الثورة هي فكرة وأمل بالتغيير نحو الأفضل، والقضاء على الاستبداد، وتحقيق الرفاه والسعادة لجميع أفراد وفئات الشعب، ولذلك الثورة مستمرة، وما تلك الثورة التي ظهرت على السطح، إلا تعبير عن تراكمات ثورية، وخطوة نحو تحقيق أهداف الشعب، بالحرية والرفاه، ولا أحد يستطيع أن يوقف المسير نحو تحقيق هذه الأهداف والنضال”، وأشار إلى أن الثورة “ستأخذ أشكالًا وطرقًا أخرى، بالنضال من أجل الوصول إلى الأهداف في الحرية والكرامة، وما هذه التحركات إلا أحد هذه الأشكال، والشعب دائمًا هو المبتكر للأساليب والطرق، وأخيرًا الثورة ليست تظاهرات وعملًا مسلحًا فحسب، بل هناك دائمًا ابتكارات وطرق جديدة، سيقوم بها الشعب، لتحقيق أهدافه في الحرية والكرامة، ولن تبقى في قدسيّا فحسب، وإنما ستمتد إلى باقي المدن السورية”.

من جهة ثانية، أكّد الكاتب والناشط مأمون خليفة لـ (جيرون) أن “ثورة الشعب السوري، على الرغم من الانتكاسات الخطيرة التي أصابتها لأسباب مختلفة لا مجال لذكرها هنا، هي ثورة محقة شاملة وعميقة الجذور بوجدان الإنسان السوري التواق إلى استعادة حريته وكرامته واستعادة وطنه. وكلي ثقة أن الموجة الثانية لثورة السوريين آتية، وستظل مستمرة حتى تحقيق أهدافها، وإن بأساليب ووسائل أخرى”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق