أدب وفنون

قراءة معجمية في أسماء أمراء الحرب السورية

قيل لأعرابي لِمَ تُسمّون أبناءكم أسماء صعبةً مثل: حرب وصخر وغضنفر، وتُسمون عبيدكم أسماء لطيفة مثل: ريحان وسهلًا وسُهيلًا؟ فقال: نسمي أبناءنا لنُرهب أعداءنا بهم وقت القتال، ونسمّي عبيدنا لننعم بأُنسهم وخدمتهم وقت السلام. وكذلك أجاب ملكُ العرب، كُليب التغلبي، مَن استغربَ من تسمية تغلب أبناءها، بكلب وجرو وكليب، فقال: نحن نشرف أسماءنا، وليست هي مَن تشرفنا.

ذكرتُ شيئًا من معتقدات ملوك تغلب وفلسفة أمرائها في تسمية أبنائهم، لأنتقل بعد ذلك إلى القول: ليس من الضروري أن يكون صاحب الاسم الجميل جميلًا؛ مع أن العرب قالت في مكان آخر: (لكل امرئ من اسمه نصيب)، وكذلك لا يعني أن كل من شارك في الحرب عمومًا، والحرب السورية خصوصًا، أميرٌ مِن أمرائها؛ فللحرب عبيدها ومرتزقتها وجحاديرها أيضًا (نسبة إلى جُحدُر الوضيع الذي علا شأنه بُرهة قبل ميتته الذليلة في حرب البسوس).

لو انتقلنا إلى العصر الحديث، ووقفنا عند والدِ رفعت وحافظ الأسد، وهما اثنان من جنرالات حروب حزيران وتشرين وحماة ولبنان وتل الزعتر، وجَدّ بشار، قائد الجيش السوري في الحرب الكونية، حسب أقوال إعلام الممانعة الذهبي، لنسأل الوالد أو الجد عن سبب تسمية حافظ بهذا الاسم، ونستمع إلى إجابته في هديٍ من تسميات العرب أبناءها؛ فلا شك أن لسان حاله سيقول: سميتُ حافظًا ليحفظ جيراننا الأصدقاء- الأعداء (الأعدقاء)، وكان منه ما رجوت؛ حيث وقّع معهم اتفاقيةً لفصل القوات بعد تمثيلية انتصار تشرين وما تلاه من حرب استسلام واستنزاف. وسمّى حافظ باسلًا؛ ليستبسل على خصومه، ويودع في السجن كلّ من تُسول له فرسُه أن يفوز على الفارس الذهبي، وهكذا سُجن عدنان قصار. وإذا كان حبس فَرَس لتفوز أخرى، سببًا مباشرًا لحرب داحس والغبراء في تاريخنا القديم؛ فإن حَبْس الفارس لا الفرس، وإن كان عدنان قصار ذاته، واحدٌ من الإرهاصات الكثيرة السابقة لحربنا السورية في التاريخ الحديث.

وسمّى حافظ بشارًا ليستبشر الأعداء خيرًا في وصوله، من بعد وصول أبيه إلى الحكم، وسمى ماهرًا ليمهر في مهاجمة الشعب الأعزل والدفاع عن الأعداء، مِصداقًا لمقولة الأعرابي في تسمية العرب أبناءها لأعدائهم.

ومع اسم سهيل الحسن، يصدق تفسير العبودية على اسمه العربي الذي برز في غمرة هذه الحرب المجنونة، ولا يعطي لقب (المجهول) ما يكفي لوضاعته من توصيف، نظرًا إلى ما طالعتنا به هذه الحرب من خُزعبلات هذا الرجل وخطاباته الخُنفشارية، وكذلك يصدق على انبطاحه لجنود روسيا، ما يقول عنه المعجم العربي حين يشرح معنى “سُهيل”: بالرجل المِطواع، سهل المعاملة، والأرض السهلة المستوية الممتدة مثل أراضي سهل الغاب في سورية.

وإن ذكرنا اسم سُهيل بسهل الغاب في سورية وقاعدة حميميم التي تجاوره من الغرب، وذكرتنا بآخر الصراعات في سهل الغاب بين ماهر الأسد وجنود إيران من جانب، وسهيل الحسن وجنود روسيا من جانب آخر؛ ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإننا سنتذكر حتمًا اسمًا جديدًا آخر؛ يُدعى صاحبه: بديع وسيم الأسد الذي يعمل تاجرًا مرتزقًا في التخليص الجمركي، حسب ما يقول تعريفه عن نفسه في صفحته على (فيسبوك)، ومرتزقًا من مرتزقة الحرب في الفيلق الخامس والفرقة الرابعة المتنازعين حاليًا، حسب ما تقوله صوره في صفحة الفيس ذاتها.

وإذا أردنا أن نعود إلى المعجم، لنختم مقالنا مع قراءة معجمية في دلالات الاسم؛ وجدنا في المعجم تعليقًا، يذكر فيه معنى (الوِسام والسمة)؛ فيقول: “الوِسام والسمة: ما وُسم به الحيوان من ضروب الصور”. وبما أن العرب تسمي أبناءَها لأعدائها، فالوسيم في المعجم: حَسَن الوجه والطلعة، والبديع: ما بلغ شكلًا فنيًا غاية في بابه، أما الأسد، فليس ثمة في التراث العربي ما يجعلنا نصدق أن العرب تسمي أبناءها لأعدائها، إلا قول الشاعر عمران بن قحطان:

أسدٌ علي وفي الحروب نعامة

ربداء تنفر من صفير الصافر

هلا برزتَ إلى غزالة في الوغى

بل كان قلبك في جناحي طائر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق