تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

محمود عبّاس.. “قبطان” مركب الانفتاح العربي على نظام الأسد

"أبو مازن" من عميل لجهاز "كي جي بي" السوفيتي إلى رئيس فاقد للشرعية

قال محمود عباس “أبو مازن”: إنّ السلطة الفلسطينية تؤيد عودة نظام بشار الأسد إلى “الجامعة العربية”، وتدعم تشاورًا عربيًا لتحقيق هذا الهدف في المرحلة القادمة. وبهذا يكون الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته القانونية والدستورية منذ عام 2009، وفق نصّ القانون الانتخابي الفلسطيني، أوّلَ رئيس عربي يبدي رغبة بلاده علنًا في إعادة النظام الأسدي إلى الجامعة العربية، على الرغم من التوجه العربي عمومًا، للتقارب مع هذا النظام الدموي، الذي برز عقب زيارة مجرم الحرب الرئيس السوادني عمر البشير، المطلوب لـ (المحكمة الجنائية الدولية)، لدمشق في 16 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ولاحقًا افتتاح السفارتين البحرينية والإماراتية في العاصمة السورية، نهاية العام الفائت.

وكالة (سبوتنيك) الروسية نقلت عن عباس، قوله في مقابلة أجرتها معه الأربعاء 6 شباط/ فبراير الحالي، إنّه لا ينوي أن يزور سورية خلال الفترة القادمة، قائلًا: “لا يوجد برنامج لزيارة قريبة لسورية، ولكنني أتابع عن كثب ما يحدث فيها”.

موقف عباس يأتي في الوقت الذي تستمر فيه معاناة اللاجئين الفلسطينيين من ظروف الحصار القاسية التي تفرضها قوات النظام عليهم، في بلدات جنوب دمشق: “ببيلا، يلدا، بيت سحم، وسيدي مقداد”، ومنع أهالي مخيّم اليرموك من العودة إلى مخيّمهم، منذ سيطرة قوات الأسد عليه في الشهر الخامس من عام 2018.

وينتقد عدد من الناشطين مماطلة النظام السوري وتأخير عودة أهالي مخيّم اليرموك إلى منازلهم وممتلكاتهم، على الرغم من صدور قرار حكومي رسمي بعودتهم إليه، كما شككوا في عودة الأهالي إلى مخيّمهم في القريب العاجل، منبهين إلى أن قرار مجلس الوزراء الذي صدر يوم 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، وتم بموجبه إنهاء عمل بلدية اليرموك وإلحاقها بمحافظة دمشق، ما هو إلا خطوة نحو إلغاء ما كان يتمتع به المخيّم من خصوصية كمنطقة جغرافية، حيث أصبح اليرموك كأي حيّ من أحياء دمشق يتبع للمحافظة، وستلغى عنه صفة المخيّم ويستعاض عنها باسم منطقة اليرموك.

وتعرض مخيّم اليرموك في التاسع عشر من نيسان/ أبريل 2018 لعملية عسكرية بهدف طرد تنظيم (داعش) الإرهابي، بدعم جوي روسي ومشاركة فصائل فلسطينية موالية للأسد، استخدم فيها جميع صنوف الأسلحة البرية والجوية، وأدت العملية إلى تدمير نحو 70 بالمئة من مخيّم اليرموك، وسقوط عشرات الضحايا من المدنيين.

وشهد المخيّم لاحقًا حملة نهب وسلب منظم تسمى هنا (تعفيش)، من قبل جيش الأسد وشبيحته.

وكان عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة (فتح)، قد توقع الشهر الماضي زيارة عباس، سورية في وقت قريب.

عزام الأحمد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية يلتقي رئيس حكومة الأسد

تصريحات عباس ومواقف سلطة الأمر الواقع في مدينة رام الله المحتلة، والموقف الرسمي للقيادات المتنفذة في (منظمة التحرير الفلسطينية) وحركة (فتح) التي كانت محظورة من العمل السياسي في سورية منذ عام 1983، إضافة إلى قوى اليسار في الساحة السياسية الفلسطينية، من بشار الأسد الذي انتهك حقوق نحو نصف مليون فلسطيني تستضيف سورية معظمهم منذ عام النكبة 1948، مواقف مخزية وتجلب العار لهم ولكلّ من يقف مع طاغية سورية.

عباس ومن يتوافق مع موقفه من قيادات سياسية فلسطينية، يتجاهلون عذابات فلسطينيي سورية التي وثقتها منظمات فلسطينية حقوقية تنشط ميدانيًا في سورية. وإن عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين قضوا منذ بداية الثورة في سورية بلغ 3914 ضحية، وعدد المعتقلين الفلسطينيين في سجون النظام الأسدي بلغ نحو 1728 لاجئًا. فيما بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين قضوا تحت التعذيب في أقبية سجون الأسد 568 شخصًا، بينهم 35 لاجئة فلسطينية.

ويشير فريق الرصد والتوثيق في (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) المعنية بتوثيق أوضاع فلسطينيي سورية، وتتخذ من لندن مقرًا لها، إلى توثيق 317 لاجئًا فلسطينيًا مفقودًا، منذ بدء الأحداث في سورية.

وتقول المجموعة الحقوقية إنّ الأجهزة الأمنية السورية تتكتم على أكثر من 108 معتقلات فلسطينيات منذ اندلاع الثورة، وليس هناك معلومات عن مصيرهنّ أو أماكنهن، وأكد فريق التوثيق في المجموعة أنّ أعمار المعتقلات متفاوت من أطفال ونساء كبيرات في السن، ومن بين المعتقلات طالبات جامعات ومعاهد وثانويات، وأمهات وبعضهنّ كانت حاملًا ساعة اعتقالها.

قيادات فلسطينية تفتتح مكتب تلفزيون فلسطين في دمشق الشهر الفائت

وبحسب (مركز توثيق المعتقلين والمفقودين الفلسطينيين في سورية) فإنّ المعتقلين الفلسطينيين تعرضوا للتعذيب على الهوية، ومن أساليب التعذيب التي خضعوا لها الصعق بالكهرباء، والشبح، والضرب بالسياط والعصي الحديديّة، والإهمال الطبي، واغتصاب النساء أمام أزواجهن أو أولادهن، لإجبارهم على الاعتراف بالتهم الملفقة لهم. كما شملت الانتهاكات أيضًا، إجبار الأطفال على خدمة السجانين والضباط، كالتنظيف داخل الفرع، أو إحضار أدوات التعذيب للمحققين، إضافة إلى إجبار الأطفال على تعذيب المعتقلين جسديًا.

وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، في وقت سابق: إنّ “438 ألف لاجئ فلسطيني في سورية اضطروا إلى النزوح مرة واحدة على الأقل داخل سورية، مع نزوح بعضهم عدّة مرات. ويوجد حاليًا ما يصل إلى 280 ألف لاجئ فلسطيني من سورية نزحوا داخل المحافظات، مع نزوح 120 ألفًا آخرين إلى البلدان المجاورة، بما في ذلك لبنان والأردن وتركيا ومصر وبشكل متزايد إلى أوروبا”.

وتؤكد الهيئات الحقوقية الفلسطينية في سورية أنّ أعداد المعتقلين، ومن قضى في سجون الأسد، أكبر مما تم توثيقه، نظرًا إلى تكتم الأجهزة الأمنية وخوف أهالي المعتقلين من إعطاء تفاصيل عن معتقليهم أو مصيرهم.

“كرزاي فلسطين” سجل حافل بالعمالة والعار

لم يكن مستبعدًا على رجلٍ ذي تاريخ حافل بالعمالة والعار أن يعمل على تبييض صفحة رأس نظام قاتل مجرم لم يحفظ يومًا عهدًا لمقاوم فلسطيني، ففي التاسع من شهر كانون الثاني/ يناير 2009 انتهت ولاية عباس، كرئيس للسلطة الفلسطينية، وكان لا بدّ سنتذاك من أن تنتقل السلطة إلى المجلس التشريعي الذي كانت تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، غير أن حركة (فتح) التي تزعمها عباس بعد وفاة ياسر عرفات انقلبت على الشرعية، وبقي عباس رئيسًا غير شرعي على سلطة لا تملك قرارها في معقلها بمقر المقاطعة في مدينة رام الله المحتلة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومحمود عباس خدما معًا في جهاز (كي جي بي) في ثمانينيات القرن العشرين

عباس الذي وصفه الزعيم الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات بـ “كرزاي فلسطين”، وفي ظل رؤيته “خائنًا” من أطراف فلسطينية أخرى، واتهامات متكررة بتربحه المالي الضخم من بقائه في السلطة، جرد “كرزاي فلسطين” الضفة الغربية المحتلة من سلاح المقاومة، وحوّل المدن الخاضعة لأمن السلطة الفلسطينية إلى معتقل كبير، استجابة لأوامر أجهزة الاحتلال الأمنية من خلال ما سمي بـ “لجنة التنسيق الأمني الفلسطينية الإسرائيلية”، ولم يكتفِ بالهجوم على الانتفاضة الجماهيرية وقوى المقاومة بما فيها الجناح المسلح لحركة (فتح) التي يتزعمها، بل وصل به الأمر إلى حد التحريض بالقتل والاعتقال على من يتبنى خيار المقاومة كنهج لمواجهة المحتل.

عباس لا يكل ولا يملّ من إطلاق تصريحات جدلية في معظم خطاباته أو لقاءاته الصحفية، فتارة يصف المقاومة بالعبثية، وتارة يقدّس ما يسمّى “التنسيق الأمني” مع الاحتلال الإسرائيلي، وفي آخر كلمة له، الأربعاء السادس من الشهر الحالي، خلال مؤتمر الإعلان عن تأسيس (منتدى الحرية والسلام الفلسطيني)، في مقر الرئاسة في مدينة رام الله، بحضور وفد إسرائيلي، قال: إنّ أجهزة الأمن في الضفة الغربية “تحترم الأمن الإسرائيلي”، وإنّ السلطة “تحافظ على الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل”!.

عراب الاستسلام عميل للسوفييت بدمشق

الرجل الذي لا يحظى باحترام السواد الأعظم من أبناء الشعب الفلسطيني وقيادات وكوادر (م. ت. ف) وحركة (فتح) كان عرّاب الاستسلام لا السلام كما يزعم دومًا، ففي عام 1989 بدأ المحادثات السرية مع الإسرائيليين من خلال وسطاء هولنديين عام 1989، ونسق المفاوضات أثناء مؤتمر مدريد. وهو يعتبر “مهندس المفاوضات” التي أدت إلى “اتّفاقات أوسلو” المشؤومة، التي جلبت الخراب للفلسطينيين، كما قاد المفاوضات التي جرت في القاهرة، وأصبحت ما يعرف باسم “اتّفاق غزة- أريحا أولًا”.

وبعد نشأة السلطة، عُيِّن عباس أمين سر (م. ت. ف)، وساهم بضغط صهيوني – أميركي في حصار عرفات الذي هاجمه حينذاك، ووصفه بـ (كرزاي فلسطيني).

ويؤكد القيادي الفتحاوي المؤسس فاروق القدومي “أبو اللطف” أنّ عباس يُعِدّ شريكًا للإسرائيليين في اغتيال ياسر عرفات.

ميخائيل بوغدانوف مع عباس أثناء فترة تجنيد الأخير كعميل لجهاز (كي جي بي) بدمشق

الفضيحة المدوية بتاريخ عباس كانت في شهر سبتمبر/ أيلول عام 2016، حين ظهر اسمه مقترنًا بجهاز الاستخبارات السوفيتي المُنحل “كي جي بي”، كما كشفت وثيقة من وثائق ملفات “ميتروخين” الشهيرة، حيث قام مسؤول أرشيف الجهاز السابق فاسيلي ميتروخين بتهريبها عام 1991، ليستقر بعضها في أرشيف جامعة كامبريدج البريطانية تحت تصنيف “أرشيف تشرشل”، وسرعان ما تلقف بعض الوثائق المتاحة باحثون بمعهد “ترومان”، أحد أكبر المراكز البحثية الإسرائيلية، بعنوان “ملف الشرق الأوسط”.

وُجد اسم عباس في وثيقة لبعض عملاء الجهاز تحت مسمى “كروكوف”، وهي كلمة مشتقة من كلمة مخبر الروسية، ثم ذكر “محمود عباس المولود في 1935 في فلسطين، عضو اللجنة المركزية لحركة (فتح) في دمشق، عميل لـ (كي جي بي)”، وكان مكلفًا طبقًا للملف بجمع معلومات مهمة عن سورية عام 1983 لصالح السوفييت.

الوثائق المعلن عنها تحدثت عن مرحلة حصل فيها “أبو مازن” على شهادة الدكتوراه من “معهد الاستشراق” في موسكو بالفعل عام 1982، عبر أطروحة تناولت (العلاقة بين النازية وقادة الصهيونية في الفترة بين 1933-1945).

وكانت تلك مرحلة صعود ذهبي لنجم محمود عباس الذي عُيّن مديرًا لقسم العلاقات الوطنية والدولية لـ (م. ت. ف) عام 1980، وحين تولى فلاديمير بوتين، الذي قضى في (كي جي بي) أكثر من 16 عامًا من عمره، رئاسةَ روسيا؛ اختار ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي للإعداد لقمة موسكو التي ستجمعه بعباس، وبوغدانوف هو الرجل الذي عمل مرتين في السفارة السوفيتية في دمشق بين 1983 و1994، وهي الفترة التي تم فيها تجنيد عباس كعميل لجهاز (كي جي بي). بحسب وثائق “ميتروخين”.

حليف علني للدكتاتوريات

مراقبون رأوا أنّ القيادات المتنفذة في (م. ت. ف) وحركة (فتح) بزعامة رئيس سلطة الأمر الواقع في رام الله محمود عباس، إنّما هم من منظور وطني فلسطيني “نخبة حاكمة أصابها عطب فكري وأخلاقي، ونخرها سوس الفساد من رأسها حتى أخمص قدميها، منذ أن اختارت لنفسها أن تكون حليفًا علنيًا للدكتاتوريات في عالمنا العربي”.

القيادات المتنفذة في منظمة التحرير وحركة فتح حليف علني للديكتاتوريات

وحافظت حركة (فتح) على علاقاتها مع النظام السوري، خلال السنوات الماضية، وتُتهم الحركة بالقتال إلى جانب النظام السوري، وبخاصة في جنوب دمشق والمخيّمات الفلسطينية، على غرار ما حدث في مخيّم اليرموك.

ونقل بسام الصالحي، عضو اللجنة التنفيذية لـ (م. ت. ف)، في أيلول/ سبتمبر الماضي، رسالة من عباس إلى الأسد، تتعلق بآخر التطورات في المنطقة، وبخاصة الساحة الفلسطينية.

وكانت “هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية”، قد افتتحت مؤخرًا مكتبًا لها في سورية، بحضور مسؤولين من رام الله ومن وزارة الإعلام في حكومة النظام السوري و(م. ت. ف) بدمشق.

وقررت الأمانة العامة للجامعة العربية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2011 تجميد مقعد سورية، على خلفية لجوء بشار الأسد إلى الخيار العسكري لإخماد الاحتجاجات الشعبية المناهضة لحكمه. ومنذ ذلك العام أغلقت دول عربية عدّة سفاراتها في دمشق، أو خفضت علاقاتها مع نظام الأسد الدموي، ولكن دعوات عدّة برزت، في الأشهر الأخيرة، لاستئناف العلاقات واستعادة سورية بالتالي عضويتها في جامعة الدول العربية.

وأكد المجتمعون في مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل، الاثنين، الرابع من الشهر الحالي، أن لا علاقات مع سورية دون حل سياسي وانتقال للسلطة.

فيصل المقداد مستقبلًا وفدًا فلسطينيًا قادمًا من رام الله

بينما قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إنّه “لا يوجد توافق عربي كامل، في الوقت الحالي، على إعادة منح نظام الأسد مقعد سورية في الجامعة العربية، بسبب وجود تحفظات لدى بعض الدول. وأضاف خلال الاجتماع الوزاري العربي الأوروبي: إنّ “الحل السياسي يظل هو المخرج الوحيد للأزمة السورية، وفقًا للقرارات الأممية ذات الصلة”.

من جهة ثانية، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني: إنّ “التوصل إلى حلّ سياسي في سورية، تحت إشراف الأمم المتحدة، شرط مسبق للتطبيع مع نظام الأسد”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق