تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

الجهود الدولية ومواجهة مصانع الصواريخ الإيرانية قي سورية

في ظل الجهود الدولية المتواصلة من قبل الدول المناهضة لسياسة إيران، للحد من نمو نفوذها العسكري والسياسي في سورية، واستمرار النظام السوري في تلقي الدعم المقدم من طهران على مستويات عدة، يدور الجدل حول إمكانية تطبيق آليات ناجعة تؤدي إلى تقليص مخاطر الدور الإيراني في سورية.

كشفت القناة “الثانية عشرة” الإسرائيلية، قبل أيام قليلة، أن إيران قامت بتشييد مصنع جديد للصواريخ المتطورة في سورية، في مدينة صافيتا بمحافظة اللاذقية، وأنها بذلت جهودًا كبيرة لإخفاء مراحل إنشاء هذا المصنع الذي أنشِئ ضمن منشآت وهيئات تابعة لـ (الوكالة السورية للأبحاث العلمية)، ولمؤسسة تسمى (OIT)، إضافة إلى أن الصواريخ معدة لتستخدمها ميليشيا (حزب الله) اللبنانية”.

ليست هذه المرة الأولى التي يُكشَف فيها عن أنشطة إنشاء مصانع صواريخ إيرانية في سورية، وبحسب صحيفة (التايمز) البريطانية التي نشرت تقريرًا حول ذلك، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، فإن إيران “تقوم ببناء مصنع صواريخ تحت المظلة الدفاعية الروسية، وفقًا لصور فضائية تُظهر مصنعًا في شمال غرب سورية قرب بلدة بانياس بمحافظة اللاذقية، وهي منطقة تغطيها المنظومة الدفاعية الصاروخية الروسية (إس-400)”.

حول أهداف القيادة الإيرانية من استمرار توسيع نفوذها -ولا سيما العسكري- في سورية، رأى الباحث في (مركز الربيع العربي للدراسات الاستراتيجية والتخطيط) علي بدران أن ما تقوم به إيران في سورية من أنشطة عسكرية وتوسيع نفوذها “ما هو إلا خطر موهوم، تقوم به في المنطقة حفاظًا على أمن ما يسمى إسرائيل”.

وأوضح بدران، في حديث إلى (جيرون) أن مصالح كل الأطراف “باتت تقتضي السماح بتواجد إيراني غير مؤثر على (إسرائيل) حقيقة، والاحتفاظ بدمية هي بشار الأسد، تبرر من خلاله تواجدها في سورية وسيطرتها على جزء منها، إذ لا مصلحة لأي من الأطراف في إنهاء هذه الثنائية (المقاومة والممانعة) وتهديد الأمن القومي الإسرائيلي”.

بحسب بدران، فإن الولايات المتحدة الأميركية وروسيا “تريدان إبقاء (إسرائيل) ودول الخليج تحت الخطر، وإن كان وهميًا، ولذلك يجب أن يكون هناك عدو مفترض يتم تضخيمه إلى الحد الذي يبرر أن تبقى المنطقة في فوضى خلاقة، وتبقى معها الدول العظمى تصدّر أسلحتها لدول المنطقة”.

وأشار إلى أن “واشنطن وروسيا تعلمان بوجود مصانع إيرانية لإنتاج الصواريخ في سورية، كما أن واشنطن ترغب -أكثر من موسكو- في الإبقاء على بشار الأسد في السلطة؛ فهو مطلب لكل القوى الإقليمية والدولية في المرحلة الراهنة.. فالأميركيون يحتجون بوجوده لمكافحة التطرف، ويسيطرون على نفط وغاز سورية وغلالها في الجزيرة، و(إسرائيل) تتذرع بوجود إيران و(حزب الله) للتوسع في الجنوب السوري”.

ونشرت وكالة (فوكس نيوز) الأميركية، في شباط/ فبراير 2018، صورًا التقطتها الأقمار الصناعية، توضح أن إيران قامت بتشييد قاعدة تضم مبنيين جديدين، يُستخدمان لتخزين صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وأن قوة (فيلق القدس) التابعة للحرس الثوري الإيراني تقوم بتشغيل هذه القاعدة، التي تقع على بعد ثمانية كيلومترات جنوب غرب دمشق.

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد أشار، في 8 كانون الثاني/ يناير، إلى أن “التحالف الدولي الناشط في سورية لمكافحة إيران وتنظيم (داعش) سيبقى مؤثرًا كما كان، وسوف يزداد تأثيره في المستقبل”.

وتعليقًا على جدوى الآليات المتخذة للحد من نشاط إيران في سورية، وإمكانية تحقيق هذه الغاية، رأى الصحافي والباحث في (مركز جسور للدراسات) أيهم مقدسي أن الجهود الدولية المتخذة في مكافحة أنشطة إيران التوسعية، ولا سيما في سورية، “تشهد مرحلة من العرقلة”.

وأشار إلى أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وحدوث التباين في المواقف بسبب ذلك مع الاتحاد الأوروبي، “أدى إلى عدم حصول تنسيق في الإجراءات التي تستهدف نشاط طهران”، مرجحًا “عدم استمرارية هذا الأمر مدة طويلة”.

وأضاف مقدسي لـ (جيرون): “على المدى المتوسط، ستتمكن الإرادة الدولية من إيجاد الآليات الملائمة، وإحداث التنسيق فيما بينها، للحد من نشاط إيران -على الأقل العسكري منه- ابتداء من سورية ومن ثم العراق وبعدها اليمن، كما أن الرغبة الأميركية في عهد الرئيس ترامب واضحة جدًا في استهدافها للسياسة الإيرانية، وهذا التوجه الأميركي من غير المرجح ألا يثمر عن نتائج تؤدي إلى تحقيق ذلك”.

يُشار أن قائد القوات الجوية في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال أمير علي حاجي زاده، أعلن في أواخر عام 2014 أن “مصانع الصواريخ في سورية صناعة إيرانية، وكل صواريخ ذاك البلد صُنعت وجُمعت بتكنولوجيا إيرانية، وأن طهران نقلت هذه التكنولوجيا لدعم جبهة المقاومة التي من ضمنها (حزب الله) اللبناني”.

والجدير بالذكر أنه من المقرر أن يقام، في منتصف الشهر الحالي مؤتمر وارسو “مؤتمر السلام والأمن في الشرق الأوسط” الذي سيبحث الملفَّ السوري، ومحاربة “الصواريخ الباليستية”، وتوفير الأمن والطاقة وأمان الطرق البحرية وحقوق الإنسان، في إشارة إلى ملفات تتصل مباشرة بسلوك إيران في الشرق الأوسط.

وتقوم فكرة مؤتمر وارسو الذي دعا إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على هدف تشكيل “تحالف ضد إيران، يوازي التحالف الدولي ضد (داعش)”، الذي يضم حاليًا 79 دولة، ويتزامن عقد “مؤتمر وارسو” مع قمة الرؤساء: الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان والإيراني حسن روحاني، في سوتشي، الذي يتناول عملية أستانا وتشكيل اللجنة الدستورية السورية، تمهيدًا لإطلاق الإصلاح الدستوري، بهدف تنفيذ القرار الدولي 2254.

Tags

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Close