سلايدرقضايا المجتمع

اللاجئون السوريون والهاتف المحمول

إبان ذروة أزمة اللاجئين في صيف عام 2015، أصبحت صورة المهاجرين العابرين للمتوسط، على متن القوارب المطاطية، منظرًا مألوفًا في وسائل الإعلام الغربية، وتُظهر تلك الصور حشودًا من الناس في المخيمات، ولقطات نزول اللاجئين من القوارب وتعلوهم تعابير خاطفة عن شعورهم بالارتياح للوصول إلى الشاطئ، وهم يرتدون سترات النجاة البرتقالية المربوطة بحلقة.

أصبحت هذه الصور وقودًا عن روايتنا التي نتداولها، عن الأسباب القسرية التي دفعت هؤلاء الناس إلى اليأس واتخاذ القرار بالفرار من أهوال الصراع. بعبارة أخرى: عرفنا تلك الأسباب من خلال البحث في ملفات صور اللاجئين التي كانوا يحتفظون بها في أهم ممتلكاتهم: الهواتف المحمولة.

كانت الأسباب التي تجعل اللاجئين يحملون الهواتف المحمولة غير مفهومة بالنسبة إلينا، في الغالب، كنا ننظر إلى اللاجئين بوصفهم كتلة جماعية، ولم ننظر إليهم من ناحية التجارب الفردية والأمور الخاصة باللاجئين، كما ننظر إلى أنفسنا بنفس القدر. إضافة إلى ذلك، كانت فكرتنا عن أساسيات البقاء على قيد الحياة في وقت الحروب قديمةً بعض الشيء. بالتأكيد، نحتاج إلى الغذاء، والماء والكهرباء وإلى مستلزمات الحياة الأساسية للبقاء على قيد الحياة، ولكن في القرن الحادي والعشرين، أصبحت الهواتف والتكنولوجيا جزءًا جوهريًا للبقاء على قيد الحياة. وكما ورد في تقارير عمال الإغاثة الذين هم على اتصال مباشر مع وصول اللاجئين، فإن “قلة قليلة منهم كانوا يقولون إنهم جائعون ويطلبون الطعام، أو إنهم عطشى ويطلبون الماء”، لقد كان أول ما يسأل عنه معظم اللاجئين القادمين الجدد الذين غلفوا أجهزة الاتصال الخاصة بهم: “هل يوجد هنا اتصال واي-فاي (اتصال محلي بشبكة) وأين يمكننا شحن هواتفنا؟”[1].

بالنسبة إلى غالبية المراقبين لأزمة اللاجئين، ليس هناك سببٌ غير معقول في أن نتساءل عن سبب تحديد أولويات الهاتف الذكي قبل القوت. كما أن استخدام الهاتف النقال أمرٌ لا غنى عنه، عندما يتعلق الموضوع بالتواصل، وهو ليس وسيلة للإعلام والتواصل مع أفراد العائلة فحسب، فقد أثبتت الهواتف أنها “أدوات مهمة لصالح اللاجئين وصمودهم”[2]. إضافة إلى ذلك، بالنظر إلى قدرة الهواتف على توفير الوصول السريع والسهل إلى المعلومات، إن الاتصال بالإنترنيت قد منحها ميزة لا تقدر بثمن من أجل “البحث عن الرحلات أو الاتصال بمهرّبي البشر، والانتقال عن طريق ما وصفه البعض بأنه سكك حديد رقمية تحت الأرض[3].

[1] https://www.independent.co.uk/happylist/refugees-need-phone-credit-almost-as-much-as-food-and-water-a8572611.html

[2] https://www.prio.org/utility/DownloadFile.ashx?id=1597&type=publicationfile

[3] https://www.economist.com/international/2017/02/11/phones-are-now-indispensable-for-refugees

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق